جنة العميان

جنة العميان

لوحة لـ ناصر حسين/ سوريا

معقودةٌ ألسِنةُ الليلِ

ونجمهُ آفلٌ

حين تلبسهُ المدينة،

بيوتها أقفاصٌ رحبة

شوارعها أفاع تلدغُ الخطواتِ

ونهرها المسكينُ جرحٌ في الخريطةِ،

في البدءِ حين تأتي من الشرقِ

ينحني لك الجسرُ

ويشكو سوء غايتهِ

يحذركَ اعوجاجه من النهايةِ

وتخبركَ المطباتُ أن قف وتلفت حولكَ

هذي البساتينُ حبالٌ تخنقُ أيامك

نخيلها واشٍ وخضارها خدعة،

وفي الضفةِ الأخرى أناسٌ

يأكلون الغريب إذا جاعوا،

ثم تنزلُ بعد الجسرِ للطينِ الذي ينطقُ

ويخبركَ بأن هذا هبوطٌ أولُ

والأمر أعمقُ من حفرةٍ

فالقادمُ مأساةُ الذي يرى

في جنةِ العميان،

تحت قدميكَ

دمُ شابٍ يضيءُ

قتلهُ سؤاله

وخلفكَ سيرةُ المفقودِ، سيرتكَ،

فإلى الأمامِ توغل حين يتعذر الخروجُ،

انطفأت جمرةُ خلاصكَ

وبردتْ قبضتكَ

فإلى الأمامِ ليس لديكَ ما تخسرُ،

أحرِق كومةَ القشِ

ومرّ على شارعِ الغانيات

حيطانهُ طرشاءُ

فأطلق صرختك،

ابذِر هناك وشالةَ النورِ

وخذ وردةَ السّمِ كمن يحملُ اسمه

وقل هذا أنا

حين سقطَ رأسي في الجنوبِ

شربتُ حزنَ الماءِ

نمتُ على مسلةٍ

وبدمِ البراءةِ خُطَّ مصيري

صعدتُ بالألم إلى ذُروتهِ فاختفى،

وكانت تتلونُ الأيامُ فوقي

لكنني باقٍ على سري الأول

وحبلُ أمي لم ينقطع عني

مهما عاركتني الحياة،

واليوم أثقبُ ليلَ مدينتكم

أفتحُ للفجرِ قرحًا

وأهبطُ بالنهار إلى خسارته.

 

اقرأ/ي أيضًا:

قصيدتان لـ فريدا كاهلو

قبل أن يصل إلى الضفة مبتلًا بنجاته