05-فبراير-2019

أيمن بعلبكي/ لبنان

الترا صوت – فريق التحرير

تدور أحداث رواية الكاتب العراقي جنان جاسم حلاوي، التي حملت عنوان "البستان والغرباء"، وصدرت مؤخرًا عن "منشورات المتوسط" حديثًا؛ بين مدن بيروت وصيدا وبعلبك أثناء الحرب الأهليّة اللبنانية.

بين بيروت وصيدا وبعلبك أثناء الحرب الأهليّة اللبنانية، تدور رواية "البستان والغرباء" لجنان جاسم حلاوي

تتبَّع الرواية مصائر خمسة سياسيّين عراقيين اختلفوا مع الحزب الشيّوعي العراقي ورحلوا إلى لبنان، وانتموا إلى المقاومة الفلسطينيّة إبّان حرب المخيّمات. وعلى خلفية حرب الشوارع السائدة في بيروت، والقصف الإسرائيلي للمخيّمات الفلسطينيّة تعيش الشخصيات تجارب عاطفية وعلاقات إنسانية متعدّدة حول الحب والصداقة والزواج.

اقرأ/ي أيضًا: بعد "حمّام اليهودي".. اغتيال الروائي علاء مشذوب في كربلاء

يبرز في الرواية مساران متوازيان هما: الحياة الشخصيّة للأبطال ومناخ العنف السائد آنذاك. مساران يرسمان لوحةً للحرب في مراحلها الأخيرة، عبر الوقائع التي تلفّ الجميع بتوتّرها وسرعتها، فتُغيِّر نمطَ حياتهم وتقرّر بالتالي مصائرهم.

جنان جاسم حلاوي كاتب عراقي من مواليد 1956. يقيم في السويد منذ عام 1992، كتب في الصحافة وعمل في جريدة النهار اللبنانية. صدر له منذ 1981 سبع مجموعات قصصية وثلاثة دواوين شعر وسبع روايات: "ياكوكتي" (1991)، "ليل البلاد" (2002)، "دروب وغبار" (2003)، "أماكن حارّة" (2006)، "هواء قليل" (2009)، "شوارع العالم" (2013)، و"أهل النخيل" (2016).


من الرواية

رمّم أولئك النازحون بعض الأطلال، لفّقوا لها أبوابًا، وسدّوا الثغرات بألواحٍ من الخشب وقطع النايلون والكارتون، وحتّى بنوا بعضها بالطوب والإسمنت والحجارة. مدّوا حبال الغسيل بين الأشجار، وأزالوا الأنقاض من الأفنية والحدائق والدروب المفضية إليها، فركض الأطفال، وسعت النساء، وجال الرجال، وكان الفدائيون من قبلهم قد اتّخذوا من بعض المباني الخربة مقارَ ومواقعَ حراسة ومآوي ومخازن ومراكز اتّصال ومكاتب إدارة، ممّا أثار انتباه إسرائيل التي قرّرت من فورها القضاء على ذلك الوليد الناشئ في هاتيك الخرائب قبل أن يشتدّ عوده، ويعاود مهاجمتها، بعد أن ذهبت بها الظنون إلى أنّ قائمةً له لن تقوم عقب اجتياحها لبنان العام 1982.

فكان أن أشعلت النار في التلّة بغارات متواترة على مباني المقاومة، تتسارع حينًا، وتتباعد حينًا آخر، تبعًا لوساوس الضّبّاط الإسرائيليّيْن وجواسيسهم، وفي مقدّمهم طائرة تجسّس من غير طيّار، لا تُبصرها العين المجرّدة لصغرها وعلوّها، لكنّ أزيزها المتواصل مسموع، يطرق الآذان خلال تحليقها فوق الأطلال ليل نهار.

 

اقرأ/ي أيضًا:​

حميد العقابي.. كتاب استعادي ومجموعة شعرية غير منشورة

4 كتب جديدة من إصدارات "المركز العربي"