جامعة الاسكندرية المحاصرة

جامعة الاسكندرية المحاصرة

تظاهرة طلابية في محيط جامعة الاسكندرية (الأناضول)

كطالبٍ فى جامعة الاسكندرية، يتوجب عليك للدخول إلى الجامعة أولًا أن تبرز "كارنيه" الكلية لحارس الباب. الكارنيه يثبت أنك مقيد في هذه الكلية، ثم تمر من بوابة حديدية، وهي "دوارة" لا تسمح سوى بدخول طالب واحد فقط، كل طالب وحده. وفى بعض الكليات، أمام هذه البوابة، توجد بوابة أخرى إلكترونية. الاحتياط واجب! ثم أخيرًا، يتم تفتيش حقيبتك. هذا إن كنت فتاة، أما إن كنت شابًا، فسيتضاعف الشك. سيتم تمرير كاشف معادن على جيوب بنطالك. بعض الطلبة يرون أن هذا الأمر جيد لأجل الحماية والأمان، أما آخرون، فهم ضد كل هذا الإجراء من أساسه، ويرون فيه تدخلًا مبالغًا فيه في الأمور الشخصية وتعديًا على الخصوصية. فى حين لا يبدي آخرون أي موقف. يرون أن الأمر لا يشكل فارقًا كبيرًا، خاصةً وأن تفتيش الحقائب "إجراء روتيني"، يتم من دون انتباه كبير من الحراس، كما إنه من السهل التحايل عليه.

في جامعة الاسكندرية تفتيش الحقائب إجراء روتيني يسهل التحايل عليه

منذ عامين تحولت الجامعات المصرية، ومن ضمنها جامعة الإسكندرية طبعًا، إلى ساحة قتال. تظاهرات دائمة ضد النظام، اشتباكات بين الطلبة داخل الجامعات، واشتباكات مستمرة بين المتظاهرين وقوات الأمن التي أسقطت الكثير من الشباب قتلى داخل الحرم الجامعي. كانت التظاهرات من اتجاهات سياسية مختلفة، تظاهرات للإخوان المسلمين ضد النظام، وتظاهرات من آخرين ضد النظام والإخوان. فى صباح السابع والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر 2013 قام طلاب الإخوان بإغلاق أحد مبانى كلية الأداب فى جامعة الإسكندرية، محتجزين فى داخله عددًا من الطلاب الذين كانوا يؤدون امتحاناتهم، اعتراضًا على الحكم الصادر على فتيات "7 الصبح" بالسجن 11 عاما. كان الوضع مشحونًا بالغضب، وكانت تظاهرات من جميع الاتجاهات تعترض على الحكم. وفي الحادي عشر من تشرين الأول/ نوفمبر  نفس العام، صدر قرار يسمح لقوات الأمن بالدخول إلى الجامعات في حال طلب رئيس الجامعة ذلك. بدا الأمر كسابقة خطيرة، خاصةً وأن دخول الأمن إلى الجامعة صار قانونيًا.

دخلت قوات الأمن بسياراتها المصفحة حرم جامعة الإسكندرية فى أول يوم من امتحانات نهاية العام. مما أزاد الأمر سوءًا وأدى إلى اعتقال شباب عشوائيًا. انتهى ذلك العام الحامي، وفى العام الدراسي الجديد، تم الاتفاق مع شركة الأمن خاصة "فالكون" لتأمين الجامعات. فوجئ الطلاب بالإجراءات الأمنية المشددة، تفتيش الحقائب، منع أنشطة الأسر الطلابية، منع دخول آلات التصوير، وتحولت الشوارع المحيطة بجامعة الإسكندرية إلى ثكنة عسكرية. وبعد بضعة أيام من الاشتباكات مع الأمن، والتي وصلت إلى حد إضرام النار بالباب الذي يقود إلى بوابة كلية الآداب بجامعة الإسكندرية، ساد الهدوء بين الطلبة. وهو ليس الهدوء الذي يسبق العاصفة، بل الذي يليها.

اللافت هو منع ادخال الآلات الموسيقية، وآلات التصوير إلى الجامعة كما صدر قرار بمنع دخول الطلبة الذكور... بالجلابيب!

جامعة الإسكندرية المقامة بالحي الملكي، كما كان يسمى فى عصور الرومان والبطالمة، أصبحت محاصرة. عربة أمن أمام كل باب من أبوابها الخمسة، وإن لم توجد في بعض الأيام تكون موجودة بأول الشارع، وعربة أمن في كل شارع مؤدٍّ إلى الجامعة، إضافة إلى سور بأسلاك مسننة فوق سورها المرتفع أصلًا، وإلى الإجراءات الروتينية الأخرى أمنيًا، كمنع ادخال الآلات الحادة، والمواد القابلة للاشتعال. اللافت هو منع ادخال الآلات الموسيقية، وآلات التصوير، كما صدر قرار بمنع دخول الطلبة الذكور... بالجلابيب!


مخبر في كل عقدة.. عسكر في كل مينا