18-يوليو-2023
جون فيرتشو

لوحة لـ جون فيرتشو/ بريطانيا

اترك لي الصبح

على السجاجيد الصغيرة

وخذ الليل من مقابض الأبواب

لأقع بحبك كل يوم

ليعود الشوق شقًّا منتصف الشفاه

ويرجع القسم أخدودًا على الجبين

أهدرتُ أثرك في الأوقات حتى يصعب تتبعه

وأردتك في كل مكان وإن كنت تيهًا

أو دموعًا

من يقلب كياني مرة ليس كمن يجاريه

غامرتَ بوجهي في الجداول والأصقاع

قبل أن ترجعه شغوفًا توّاقًا

وعزمتَ في لحظاتي القديمة

مثل مكان جديد

أن تجعل ذكرياتي أكثر وضوحًا

كلما احتجت أن أتمسك بها.

*

 

هناك جرح يبقيني يقظة

يشبه سعي دفق من النور الهادر

تفانيت ليظل نظيفًا

أكثر مما أردت شفاءه...

عندما لا تكون

تُلجئني لثلاثة صباحات،

كي أعبر نهارًا واحدًا

لجسارة صخرة، كي أحظى بلحظة رصينة

بعد أن كانت أغنية تافهة في المذياع

تصير بِحُبك ملحمة في فمي!

عندما لا تجيء

يتهالك الزمن مثل ثوب عتيق

وتُبطئُ الرصاصات حتى أظنها لن تصل

تتأخر الأمواج عن الشواطئ

والحقول الواسعة تنحسر كومة في يدي

قل لي بربك، ماذا عساي أن أفعل حيال كل ذلك وحدي؟

سوى أن أترك انطباعًا هائلًا لدى كل تلك الأشياء

عندما في غيابك

تأتي.

*

 

أعرف العاطفة التي تقودني

كلما نظرت إليك

عندما أقف أمام عدسة ما

قاصدة أن أخلّد لحظاتي

أجد نفسي فجأة

أنظر إلى داخلك مباشرة

يمكنك أن تخمن بماذا أفكر

ماذا وجدتُ

وأي كلمة تنمو آنذاك على لساني

لدي ما يهمك

فكرة كاملة عمن تكون

عن الركود لصالح الصفاء

والتشتت لصالح الوجد...

إنني أستعيد سكينتي بتمهُّل

كلما ابتعدت عنك

يمكنك ملاحظة ذلك

عندما الكلمة التي تنبض بقوة

صارت تنساب برفق

والحريق الهائل في السماء

عاد يلمع في عينيّ

بتؤدة.

*

 

لا تنظر بعيدًا

فالمهارة أن تثبت بصرك

حيث الرؤيا لا تعجبك

لن تجد مخرجًا في السماء

عندما تُطرِق

لن يذهلك نجم يتلألأ

متراوحًا خلف غيمة زائلة

وإذا وجدت الرحابة في النهار

سيؤلمك كيف ينقص عمرك في شوارع واسعة

ويتبارك في حضن ضيق

بعد أن ذاب قلبي مثل دودة الصيف في الحدائق

بعد أن تصفّت الشمس بي

تاركة في مطلع كل يوم

على أوراق التين وزنابق الوادي

خيطًا فضيًا لامعًا.