15-مايو-2024
فشل الجيش الإسرائيلي في غزة

(Getty) تقديرات أميركية ترى صعوبة في إمكانية إسرائيل تفكيك حماس في غزة

تتزايد التقديرات الأميركية والإسرائيلية، بأن إسرائيل لن تصل إلى مرحلة تكون قادرة في نهايتها على إعلان "النصر الكامل" في قطاع غزة، كما صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عشرات المرات.

وتستشهد التقديرات الأمنية والعسكرية، في واقع الحرب على قطاع غزة، واستمرار المعارك في كافة مناطقه، بعد مرور 7 أشهر على العدوان.

وبحسب موقع "بوليتيكو" الأميركي، فإن إدارة بايدن تقيم الحرب على غزة، بأن إسرائيل "من غير المرجح أن تحقق النصر الكامل".

وفق مصادر أمنية إسرائيلية لـ"جيروزاليم بوست"، فإن معارك يوم الثلاثاء هي أكثر من مجرد إشارة إلى وجود عدد أكبر من عناصر حماس يعيدون تشكيل أنفسهم في جباليا

واتفق أربعة مسؤولين أميركيين على أن تعليق نائب وزير الخارجية الأميركي كيرت كامبل، في مؤتمر يوم الإثنين، كان تعبيرًا مباشرًا عن موقف تناوب عليه مسؤولو الإدارة لعدة أشهر. في كل مرة تحدث أحد كبار مساعدي الرئيس جو بايدن عن عدم قدرة الأسلحة الإسرائيلية على تدمير أيديولوجية حماس أو وصف الحاجة إلى خطة "اليوم التالي"، كانوا يشيرون بشكل غير مباشر إلى أن هدف إسرائيل المتمثل في تحقيق "النصر المطلق" قد انتهى.

وقال أحد المسؤولين في الولايات المتحدة الأميركية: "لم أكن لأقول الأمر بهذه الصراحة (مثل كامبل)، لكن نعم، هكذا نرى الأمر".

وسارع اثنان من المسؤولين إلى الإشارة إلى أن "إسرائيل حققت انتصارات عسكرية تكتيكية". لكن المشكلة، بحسبهم، هي "أن إسرائيل لم تضع بعد أي خطة حكم للقطاع".

وقال مسؤول أمريكي آخر: "يمكنك أن تعطل، ويمكنك أن توقف، لكن الأشياء الأساسية التي تمكنها من التشكل والتطور والنمو تظل قائمة: البنية والدعم من المجموعات الخارجية لا يزال قائمًا. هذه هي الطريقة التي تسير بها الأمور، ولهذا السبب لا نزال في العراق وسوريا". وتابع المسؤول أن العمليات الإسرائيلية الحالية في غزة "تبث الحياة" في حركة حماس.

جاءت تعليقات كامبل بعد يوم واحد فقط من تصريح رئيسه، وزير الخارجية أنتوني بلينكن، للعديد من البرامج الإخبارية بأن التكتيكات العسكرية الإسرائيلية يمكن أن تغذي التمرد وأن إسرائيل يجب أن "تخرج من غزة".

وردًا على سؤال حول تصريحات بلينكن وكامبل يوم الثلاثاء، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية فيدانت باتيل: "رغم أن الضغط العسكري ضروري بالطبع، إلا أنه ليس الشيء الوحيد لهزيمة حماس بشكل كامل".

وأضاف: "إذا لم تكن جهود إسرائيل مصحوبة بخطة سياسية لمستقبل غزة، ولمستقبل الشعب الفلسطيني، فإن الإرهابيين سيواصلون العودة وستظل إسرائيل تحت التهديد، وسنظل نجد أنفسنا في هذا الوضع المستمر من دورة العنف"، وفق تعبيره.

من جانبه، قال المؤرخ العسكري في الجامعة العبرية داني أورباخ لـ"سي إن إن": "إن استراتيجية إسرائيل ليست جيدة. تكتيك التطهير وإضعاف قدرات حماس إلى ما لا نهاية مع تجنب مسؤولية حكم غزة لن ينجح".

بدوره، قال رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية السابق تامير هايمان، إن "إسرائيل تخاطر بالوقوع في حرب استنزاف دائمة، حيث يوجد احتكاك لا نهاية له. والحرب الطويلة تخاطر إما بترك غزة تحت حكم حماس أو تحت رحمة فراغ السلطة حيث قد تتنافس مختلف الجماعات المسلحة على السلطة".

مع عودة اقتحام قوات الاحتلال لمناطق متعددة في شمال غزة، قالت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، نقلًا عن مصادر إسرائيلية، إن ضباط جيش الاحتلال "يجادلون بشكل أكثر صراحة بأنه بسبب فشل الحكومة في طرح خطة لما يلي القتال في غزة، فإن القوات الإسرائيلية تعود -في الشهر الثامن من الحرب- إلى القتال مرة أخرى في مناطق سبق التواجد فيها".

وقال مسؤولان إسرائيليان، للصحيفة الأميركية، إن "بعض الجنرالات وأعضاء مجلس الوزراء الحربي يشعرون بالإحباط بشكل خاص من بنيامين نتنياهو لفشله في تطوير والإعلان عن عملية لبناء بديل لحماس لحكم غزة".

وبحسب مصادر أمنية إسرائيلية لـ"جيروزاليم بوست"، فإن معارك يوم الثلاثاء هي أكثر من مجرد إشارة إلى وجود عدد أكبر من عناصر حماس يعيدون تشكيل أنفسهم في جباليا.

وخلال العدوان على جباليا، خرجت رشقة صاروخية تجاه مستوطنات غلاف غزة من جانب الجنود، وقال أحد قادة السرايا في كتيبة 196 لـ"هآرتس": "إنه أمر محبط أن نرى هذا، بعد سبعة أشهر ونصف من بدء الحرب. لكن يبدو أنه يتعين علينا العودة والاعتناء بكل منصة إطلاق صواريخ على حدة". وأشار إلى أن حركة حماس تغير تكتيك القتال الخاص بها، وتركز على وضع العبوات الناسفة.

بدوره، قال الصحفي الإسرائيلي أنشيل فيفر: "تشير العمليات المتجددة في جباليا وأجزاء أخرى من شمال غزة، مثل حي الزيتون في مدينة غزة [انتهت صباح اليوم]، إلى درسين مستفادة: أن الجيش الإسرائيلي فشل في إجراء تقييم كامل لحجم البنية التحتية العسكرية لحماس في غزة، وأنه عندما غادرت القوات الإسرائيلية المنطقة، وسرعان ما أعادت تأسيس نفسها في الفراغ الناجم عن الافتقار إلى استراتيجية ’اليوم التالي’"، وفق قوله.

وبحسب صحيفة "هآرتس" فإن النقطة "الأكثر أهمية في الأيام والأسابيع المقبلة هي النقطة التي كانت سببًا في إحباط بايدن تجاه إسرائيل: الافتقار إلى التخطيط لمرحلة ما بعد الحرب، والذي يؤدي الآن بشكل مباشر إلى عودة حماس في جميع أنحاء غزة".

وأوضحت صحيفة "وول ستريت جورنال"، إلى أن حركة حماس تتحول إلى تكتيكات حرب العصابات، والكر والفر ومجموعات أصغر من المقاتلين لإظهار قدرتها على القتال "لأشهر، إن لم يكن لسنوات". مشيرةً إلى أن ذلك "يثير المخاوف في إسرائيل من أنها تسير نحو حرب إلى الأبد".

قال المؤرخ العسكري في الجامعة العبرية داني أورباخ "إن استراتيجية إسرائيل ليست جيدة. تكتيك التطهير وإضعاف قدرات حماس إلى ما لا نهاية مع تجنب مسؤولية حكم غزة لن ينجح"

وقال اللواء احتياط بالجيش الإسرائيلي إسحاق بريك: إن الجيش الإسرائيلي لا يملك القدرة على إسقاط حماس حتى لو طال أمد الحرب، ولا فائدة من استمرار القتال في غزة وإسرائيل ستتكبد أضرارًا جسيمة".

وأشار بريك المنتقد المعروف لاستراتيجية الجيش الإسرائيلي: إلى أن "استمرار الحرب قد يؤدي إلى انهيار جيش الاحتياط والاقتصاد"، موضحًا أن "عدم اتخاذ قرار بشأن اليوم التالي سيؤدي لمزيد من القتلى بصفوف الجيش". واعتبر بريك دخول رفح "سيكون المسمار الأخير في نعش قدرة إسرائيل على إسقاط حماس".