13-مايو-2024
تحدث مصدر قيادي في حركة حماس في حديث خاص مع "الترا فلسطين"، يوم الأحد، عن مشاورات تجريها الحركة مع فصائل المقاومة في غزة، حول مجريات العدوان الإسرائيلي على القطاع واستراتيجية التفاوض، بعد رفض رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو للعرض الذي قدمه الوسطاء حول إنهاء الحرب، بعد أن وافق عليه المفاوض الفلسطيني.

(Getty) إسرائيل تقرر الاستمرار في المفاوضات، رغم موافقة حماس على مقترح سابق

دخلت مفاوضات التهدئة وصفقة التبادل في مرحلة جمود جديدة، بعدما رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المقترح الذي وافقت عليه حركة حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية. وبينما تتجه إسرائيل للاستمرار بالمشاركة في المفاوضات، فإن فصائل المقاومة الفلسطينية تدرس "مراجعة المرونة" التي ظهرت خلال جولة المفاوضات السابقة، في ظل توسيع الاحتلال لعدوانه في غزة.

وتحدث مصدر قيادي في حركة حماس في حديث خاص مع "الترا فلسطين"، يوم الأحد، عن مشاورات تجريها الحركة مع فصائل المقاومة في غزة حول مجريات العدوان الإسرائيلي على القطاع واستراتيجية التفاوض، بعد رفض رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو للعرض الذي قدمه الوسطاء حول إنهاء الحرب، بعد أن وافق عليه المفاوض الفلسطيني.

قيادي في حماس لـ"الترا فلسطين": كتائب القسّام استعادت قوّتها التنظيمية والعسكرية في مختلف المفاصل الميدانية

وقال المصدر: "نعيد النظر في المرونة التي قدّمناها تجاه ملفّات عديدة خلال التفاوض، وتحديدًا المطالب الخمسة الأساسية حول وقف العدوان، والانسحاب الشامل من قطاع غزة مع عودة النازحين، ثم إدخال المساعدات، وإبرام صفقة تبادل، وإعادة الإعمار. كل هذه البنود التي رافقتها مرونة بعد تدخلات الوسطاء العرب وبعلم ومتابعة الجانب الأميركي؛ لأجل تحقيق مطلب إنهاء الحرب، فشلت بسبب نتنياهو، ولذا قد نضطر للتراجع عنها ونوسّع المطالب، على مبدأ التصعيد المتبادل في الجانب التفاوضي كما الميداني".

واعتبر المصدر الفلسطيني أن الهجوم الإسرائيلي على رفح آخر أوراق نتنياهو في هذه "المعركة"، إذ إنه خسر كلّ أوراق الضغط على المقاومة، بدءًا من الضوء الأخضر العالمي، إلى الدعم الأميركي اللامحدود، إلى الأهداف التي أعلن عنها للحرب وأقرّها مجلس الحرب، ولم يحقق منها سوى الدمار والقتل الذي يستغله لإطالة مدّة حكمه ومستقبله السياسي. مشيرًا إلى أن كل ما سبق أصبح ينعكس سلبًا "إذ خسر نتنياهو الموقف الدولي الداعم، وتوسعت الحراكات الشعبية في العالم ضد الحرب، وتعمّقت خلافات الاحتلال داخليًا، وعجز الموقف الأميركي عن حلّ الأزمة القائمة بالمنطقة".

وأكد المصدر لـ"الترا فلسطين"، أن اجتياح رفح لن يمكّن الاحتلال من استعادة الأسرى، ولن يستطع الوصول إليهم أو إنهاء المقاومة أو حتى مقدّراتها العسكرية، لأن لواء رفح العسكري التابع لكتائب القسام بدأ المعركة باستهدافات نوعية شملت دبابات الميركافا وتوثيق العمليات ونشرها في ذات اليوم، بالإضافة إلى قصف كرم أبو سالم وقتل 4 جنود قبل الاجتياح، ما يعني أن القسام أرسل رسالة واضحة بأنه متحضّر ميدانيًا للمواجهة.

ورأى القيادي في حماس، أن عودة الاحتلال إلى التصعيد في شمال القطاع دليل فشل على تطبيقه المرحلة الثالثة من الحرب التي كان جوهرها "تفكيك الهيكل القيادي لكتائب القسام، واستكمال تدمير مقدرات المقاومة، ثم تفكيك منظومة سلطة القطاع إداريًا" حيث إن هذه الأهداف لم تحقق.

وشدد على أن كتائب القسّام استعادت قوّتها التنظيمية والعسكرية في مختلف المفاصل الميدانية، ما دفع الاحتلال للعودة والبحث عن عنوان عسكري يعتقد أنه مسؤول عن إعادة تكوين وبناء الكتائب المقاتلة.

وأكد القيادي في حماس لـ"الترا فلسطين" أن "الأيام المقبلة ستشهد تصعيدًا ومرحلة تحتاج بعض الوقت لتنتهي، حيث إن المعارك ستشتد في معسكر جباليا الذي دمّرت المقاومة على أعتابه أكثر من مئة دبابة، بالإضافة إلى تصعيد يوازي التصعيد في غزة من جبهة لبنان، واحتمالية دخول قرارات جماعة أنصار الله الحوثي حيز التنفيذ، بفرض العقوبات على جميعِ سفن الشركات التي لها علاقة بالإمداد والدخول إلى موانئ يسيطر عليها الاحتلال الإسرائيلي تزامنًا مع دخول عملية برية في رفح".

بدوره، قال القائم بأعمال رئيس حركة حماس في الضفة الغربية وعضو وفد التفاوض حول الهدنة ووقف إطلاق النار في غزة زاهر جبارين، لصحيفة وموقع "العربي الجديد"، إن المقترح الذي وافقت عليه الحركة ورفض نتنياهو "منسجم مع رغبة الحركة في إنجاح المفاوضات".

وأضاف جبارين "الحركة تجاوبت مع جهود الوسطاء، وهناك جو عام في المنطقة والعالم راغب في إنهاء الحرب، ومن هنا بدأت عملية التفاوض التي على أساسها تتم الصفقة وفق مراحل لإمكانية تنفيذها وبناء مسار تفاوضي يمكن اختبار نوايا الأطراف فيه، لكن العدو الإسرائيلي كشف عن نواياه مبكرًا بأنه لا يريد وقف الحرب ويقوم بتحدي العالم".

وعن استعداد المقاومة للحرب مع توغل الاحتلال في رفح، قال جبارين: "في الميدان، المقاومة قادرة على إدارة حرب استنزاف، فنحن فوق أرضنا وسندافع عنها مهما كلف الثمن. الإصرار على حقوق شعبنا وتحرير أرضه أهم ورقة ضغط، والتي يُجمع عليها أحرار العالم، فكل العالم اليوم يتحدث عن حقوق الشعب الفلسطيني وحمايته".

أمّا عن ورقة الأسرى، أكد جبارين "على أن ما تحتاجه المقاومة من الأسرى هو عدد محدود من أجل صفقة التبادل، وقد أكدت المقاومة أن إجراءاتها المشددة هي الإبقاء على 30 جنديًا وضابطًا أحياء". موضحًا: "ما تبقى من الأسرى مصيرهم بيد نتنياهو الذي يتركهم للموت جوعًا أو مرضًا أو نتيجة العمليات العسكرية. وعنصرية المجتمع الإسرائيلي وحبه للانتقام، اللذين يستند إليهما حاليًا نتنياهو لتبرير جرائمه لن يحمياه لاحقًا، لأن الحقائق ستتكشف في مقتل أسرى كان بإمكان نتنياهو إنقاذهم، لكنه قرر قتلهم من أجل بقائه في منصبه، وعندها ستتواصل مفاهيم كيانه بالتساقط مثل أحجار ’الدومينو’".

وأعلنت كتائب القسام، عصر يوم السبت، "وفاة الأسير نداف بوببلويل 51 عامًا ويحمل الجنسية البريطانية متأثرًا بجراحه التي أصيب بها بعد استهداف الطيران الصهيوني مكان احتجازه قبل أكثر من شهر مع الأسيرة جودي فانشتاين، وقد تدهورت حالته الصحية ولقي مصرعه لعدم تلقيه الرعاية الطبية المكثفة في مراكز الرعاية بسبب تدمير العدو للمستشفيات في قطاع غزة وخروجها عن الخدمة"، بحسب ما ورد في بيان القسام.

وفي أعقاب ذلك، قال مسؤولون دبلوماسيون لصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، إنهم يعتقدون أن إطلاق شريط فيديو لنداف بوببلويل، هو جزء من "الضغط الذي تمارسه حماس على إسرائيل لدفع صفقة ووقف العملية العسكرية في رفح".

وناقش مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي صفقة التبادل، يوم الخميس. وقال مصدر حضر الاجتماع وتحدث لصحيفة "هآرتس"، إن الوزراء أعربوا عن دعمهم لتمديد ولاية وفد التفاوض الإسرائيلي، إذا أمكن استئناف المحادثات. لكن إيتمار بن غفير دعا إلى "إنهاء الحوار مع حماس". 

وبعد تصريحات الرئيس الأميركي جو بايدن عن "إطلاق حماس للرهائن لديها ووقف الحرب بشكلٍ مباشر". قالت حركة حماس: "تابعنا باستهجان تصريحات الرئيس الأميركي بشأن رهن وقف إطلاق النار في غزة بإطلاقنا سراح المحتجزين"، مضيفةً "ندين موقف الرئيس الأميركي ونعتبره تراجعًا عن نتائج الجولة الأخيرة من المفاوضات".

وأوضحت حماس "أبدينا في كل مراحل مباحثات وقف العدوان المرونة اللازمة للوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار".

واستمرت في القول: "نتنياهو وحكومته انقلبوا على مسار المفاوضات وشرعوا في عدوانهم على شعبنا في رفح وجباليا وغزة". مشيرةً إلى أن "بايدن مستمر في منح الغطاء السياسي والدعم العسكري لحرب الإبادة التي تشنها الحكومة الإسرائيلية ضد شعبنا".