تجارة الماس في إسرائيل.. أرقام مرعبة

تجارة الماس في إسرائيل.. أرقام مرعبة

(Getty)

تثير تجارة "ماس الدم" نقاشًا عامًا في هذه الفترة، إثر غياب رقابة حقيقية ومؤسسات دولية جادة تتابع مسارات استيراد وتصدير واحدة من السلع الأغلى في العالم.

 نسبة كبيرة من إيرادات صادرات الماس الإسرائيلي، تذهب للمؤسسة العسكرية بشكل مباشر بما معدله مليار دولار سنويًا

استيراد الماس غير المصقول الذي يجيء معظمه من دول إفريقية، مثل جنوب إفريقيا ليبيريا والكونغو وغيرها، مرتبط بإشكاليات كثيرة من جرائم وحروب ومجازر، حيث تسبق وتتبع عمليات استيراده، صفقات كبيرة من الأسلحة وصناعة الحروب الأهلية وتمويل المجموعات المتقاتلة، حتى راح ضحية التقاتل على الحجر الذي لم يبق كريمًا على ما يبدو، عشرات آلاف القتلى، إلى أن أطلق عليه اسم ماس الدم.

اقرأ/ي أيضًا: تاريخ صناعة السلاح في إسرائيل..3 مراحل و3 أهداف

وتعتبر إسرائيل أبرز مستوردي الماس غير المصقول، ومصدري الماس المصقول في العالم، وقد لعبت ظروف عدة في تعزيز هذا البروز، سواء علاقتها مع نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا أو العلاقة التقليدية بين هذه الصناعة والجالية اليهودية في إفريقيا. كما ساهم أيضا في ذلك قفز إسرائيل عن القوانين الدولية الموضوعة على تجارة السلاح وتصديره، فقد أقامت إسرائيل من بدايتها علاقات مشبوهة مع أنظمة عنصرية فاشية، ومع مناطق معروفة بالنزاعات الأهلية والدينية.

وعلى أية حال فإن هذه الصناعة وأرقامها بقيت سرية للغاية، فلا تفصح عنها تقارير وزارات الاقتصاد، ولا نشرات مراكز الإحصاء المختلفة، ولولا بعض التقارير والتحقيقات الصحفية، أو الأرشيفات المكشوفة، لما وصلنا حتى تقديرات عن الأرقام الضخمة المرتبطة بهذا القطاع.

وعلى الرغم من أن الألماس غير المصقول أو الخام لا يظهر في قوائم المستوردات ونسبها، كما لا يظهر الماس المصقول الذي تصدره إسرائيل في قوائم الصادرات بأرقام معقولة، ومع أن الأرقام التي أصدرها المعهد الإسرائيلي للصادرات، تشير إلى أن حجم التبادل الإسرائيلي الأفريقي يصل إلى معدل ستة مليارات دولار سنويا، إلا أن خبراء يتوقعون أن تصدير إسرائيل من الماس فقط سنويًا في الفترة الأخيرة يتجاوز20-30 مليار دولار على أقل تقدير، أي نسبة عالية من الدخل القومي الإسرائيلي، أما الصادرات الصافية، أي الفرق بين قيمة الصادرات وبين قيمة الواردات من السلعة نفسها، فقد قدر بين 10-15 مليار دولار. وبحسبة بسيطة فإن تصدير الماس يمثل 30-40% من إجمالي الصادرات الصناعية الإسرائيلية، ويعطي الدخل القومي لإسرائيل ما يعادل 3-4% من إجماله، باحتساب الإيرادات.

تحصل إسرائيل على معظم حصة مجموعة دول أفريقيا من الماس الخام

اقرأ/ي أيضًا: صار وجوده رسميًا..بغداد تعين سليماني مستشارًا لها

يذكر أن الاحتياطات المعدنية في أفريقيا تصل إلى 30% من الاحتياط العالمي، وتمتلك القارة 95% من احتياطي الماس في العالم، وتنتج 50% من إجمالي إنتاج العالم في هذا المعدن. وتحصل إسرائيل على معظم حصة مجموعة دول أفريقية من الماس الخام، مثل الكونغو.

ومع أن دموية تجارة الماس ترتبط حسب الأعراف الدولية بالعصابات المسلحة فقط والمجموعات المنشقة، فإن الماس الإسرائيلي ليس بريئًا من هذه التهمة، ليس فقط لأن مصادره الأساسية للمعدن الخام، تأتي من دول فيها نزاعات وحروب مختلفة، وليس لأن حصول إسرائيل على المعدن هو نتيجة لتمويلها العسكري لمجموعة من العصابات المسلحة وحسب، ولكن أيضًا لأن نسبة كبيرة من إيرادات صادرات الماس تذهب للمؤسسة العسكرية بشكل مباشر، فقد بينت مجموعة من حملات التضامن أن ما معدله مليار دولار سنويًا من عائدات المعدن الدموي تذهب إلى تمويل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية.

وقد أفادت هذه التقارير أن الماس الإسرائيلي يصل إلى دول عربية منها الإمارات والسعودية والمغرب ودول تقاطع إسرائيل، إما من خلال علاقات سرية أو من خلال الوسيط الذي تلعب دوره الولايات المتحدة الأمريكية، فيختلط الماس الإسرائيلي بماس من مختلف دول العالم المصدرة له.

وقد كشفت دراسات العلاقة بين شركات تصدير وصقل الماس الإسرائيلي وبين شخصيات إسرائيلية عسكرية، أو عائلات تمثلها شخصيات في المؤسسة العسكرية، وقد يكون ذلك بسبب العلاقة الوطيدة التي أشرنا لها، بين التمويل والعلاقات العسكرية لإسرائيل مع مناطق أفريقية مختلفة، سواء من خلال تصدير الأسلحة أو وحدات المدربين التي ترسل إلى هناك.

اقرأ/ي أيضًا:

مساع لإعادة مقاتلين في الحشد الشعبي لجؤوا لأوروبا

نواب سنة وكرد يخشون العودة إلى بغداد