بين أوباما ودونالد ترامب

بين أوباما ودونالد ترامب

ترامب بأحد المؤتمرات الانتخابية بواشنطن

اختار مرشح الحزب الجمهوري دونالد ترمب جملة "لنصنع أمريكا" شعارًا كتب على قبعات صُنعت في الصين ليرتديها مؤيدوه في حملته الانتخابية الأخيرة. وقد وقفت مدام ترامب وقفة الزوجة الأصيلة ونقشت خطاب ميشيل أوباما (ضرتها السياسية) زوجة الرئيس الأمريكي الحالي لتلقيه أمام عشرات المؤيدين لزوجها في معركته ضد هيلاري، مرشح الحزب الديمقراطي، لتدوي فضيحة من العيار الثقيل في الولايات المتحدة لا تقل عن تلك التي حدثت عندما صرحت مدام ترمب المهاجرة من أصل سلوفيني أنها ضد الهجرة والمهاجرين وأن أمريكا ستكون مكانًا أفضل عندما تنقطع الهجرة إليها.

دونالد، المعروف بآرائه الجدلية حول الحلول التي سيطرحها للسيطرة على الإرهاب ومن أهمها رأيه بضرورة قطع الإنترنت عن أمريكا حتى لا يستطيع الإرهابيون التواصل مع بعضهم البعض، اشتهر بجملة (وي مست توك تو سمبودي).

صرحت مدام ترمب المهاجرة من أصل سلوفيني أنها ضد الهجرة والمهاجرين وأن أمريكا ستكون مكانًا أفضل عندما تنقطع الهجرة إليها

أي أن علينا التحدث لأحدهم، وقد استخدم الرجل هذه الجملة كحل لأي مأزق في نقاش ما، ما جعل منه سخرية في الوسط السياسي الأمريكي. لكن ما يثير اندهاشي هو هذا التخوف العالمي فعلًا من وصول رجل أبله لسدة حكم أقوى دولة في العالم، لأن العواقب لا يمكن التنبؤ بها: ما الذي يجعل من خسارة ترمب أمرًا غير محسوم بعد كل هذا؟ لماذا يشكل رجل مثله تهديدًا على منظومة المنطق بشكل عام؟

اقرأ/ي أيضًا: ميلانيا ترامب.. الجسد العاري للسياسة الأمريكية

في الواقع نجد أجوبة عدة في الشرق الأوسط: عندما اختلف عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف حاول كل منهما إزاحة الآخر، وربما كانت المبادرة من الأول لإزاحة الثاني؛ وقد انتهت بأن الثاني قام بإعدام الأول، وبما أن الصورة لقاسم وهو مضرج بالدماء تكون شبه هزلية لنهاية ملحمة سطرها رجلان، أحدهما نصف مجنون والآخر نصف عاقل، كانت كافية لتمهيد صعود واحدة من أشد الدكتاتوريات في الوطن العربي فجرت الويلات على العراق طوال عشرات السنين. وهذه القصة تجد منها بكثرة. فحافظ الأسد وصلاح جديد، عبد الناصر وعبد الحكيم عامر وغيرهم. إذًا ما وجه التقارب بين عالمنا العربي في تلك المرحلة وبين انتخابات أمريكا، إنه الشعب.

التفاف الشعب حول القوي، مع أنه لم يقدم شيئًا فعلًا. وليس له تاريخ نضالي، أمر مثير للاهتمام، لكن فجأة يتحول أحدهم بسبب كثافة إعلامية أو إحداثية لبطل منقذ لا لأنه بطل بالفعل بل لأن خصمه ضعيف مثقل بتاريخ مظلم.

وعلينا أن نتذكر كيف وصل الأسود إلى البيت الأبيض، فقد جر بوش الابن الأمريكان إلى حربين، وأعاد كثيرًا منهم بتوابيت إلى بلده، وأقحم ميزانية البلاد في المصاعب وقزم حجم التأمين الصحي وقام بعدة إصلاحات أدت إلى تدهور الاقتصاد الأمريكي وارتفاع مديونيته.

حتى قال الشعب إن أي شيء سيكون أفضل من رجل أبيض ثانية في الحكم، سواء كانت امراة بيضاء أو رجلًا أسود. وقد وصل الأسود للبيت الأبيض بالفعل باحتفال مهيب، لم أفهم فعلًا لماذا؛ ففرضية أن الشعب اختار رجلًا أسود للحكم أمر مثير للسخرية، إلا أن التاريخ خدم الرجل، بعد أن ظلم عرقه لقرون من الزمن.

يتكاتف الكثير من الأمريكيين الآن لإخفاء عيوب مدام كلينتون، والتغطية على فضائحها، وإعطائها صورة نمطية كتلك التي تتخذ قرارات صارمة وهي تحمل الكثير من الحنان، وبأنها من وقف مع زوجها عندما انزلق إلى أحضان مونيكا فيما عرف لاحقًا بمونيكا جيت، لا لشيء إلا ليتجنب العالم التفاف الأمريكيين حول ترامب وإعاقة دخوله إلى التاريخ والبيت الأبيض معًا، لأن لذلك عواقب وخيمة على أمريكا والعالم على حد سواء.

اقرأ/ي أيضًا:
حسن نصر الله يستشهد بأقوال دونالد ترامب!
أزمة الجمهوريين التي لا تتعلق بدونالد ترامب