01-يناير-2023
Bugatti

سيارة بوغاتي تشيرون في باريس

يمتلك توم كروز سيارة بوغاتي سوداء. مصمم الأزياء رالف لورين يمتلك واحدة أيضًا. لاعب كرة القادم البرازيلي السابق روبيرتو كارلوس يمتلك واحدة كذلك، ومثله كريستيانو رونالدو البرتغالي. عدد من مغني الراب والموسيقيين ومصممي الأزياء حول العالم يمتلكون أيضًا سيارات مماثلة. هذه سيارات نادرة للغاية وباهظة للغاية أيضًا. يندر أن تراها في الشارع، لهذا إذا كنت في لوس أنجلوس وحدث أن مرت أمام ناظريك سيارة بوغاتي سوداء في الشارع، فاعلم أن توم كروز يقودها. وإذا كنت في مدريد ومرت أمامك سيارة بوغاتي رمادية فاعلم أن كريستيانو رونالدو يقودها.

تبدو هذه السيارات الباهظة، والتي تحوز صفات تفرقها عن غيرها من السيارات التي نصادفها كل وقت، من غير وظيفة محددة، وهي تشبه في انعدام وظيفتها الحيوية أصحابها ومالكيها

حسنًا من هو الأكثر شهرة كريستيانو رونالدو أم سيارته؟ الأرجح أن السيارة تنافس صاحبها في هذا المقام. لكن شهرتها لا تدر على مالكها مبالغ طائلة. هذه الشهرة تستدعي الرعاية والعناية. هذا لاعب كرة قدم شهير وثري، ويمكنه أن يدلل سيارته الشهيرة على النحو الذي يليق بها. كما لو أن مالك السيارة وسيارته في هذه الحال يعملان في المجال نفسه إنما من موقعين مختلفين. تملّك السيارة هو بحد ذاته سيف من سيوف الشهرة القاطعة، والسيارة نفسها تأبى أن تخضع لملكية مالكها وتسلس قيادها له إن لم يكن شهيرًا كفاية.

هكذا تبدو هذه السيارات الباهظة، والتي تحوز صفات تفرقها عن غيرها من السيارات التي نصادفها كل وقت، من غير وظيفة محددة، وهي تشبه في انعدام وظيفتها الحيوية أصحابها ومالكيها. وظائف هؤلاء تنحو دائمًا لأن تكون وظائف زائدة. العالم لا يحتاج لاعبًا إضافيًا موهوبًا، لكن الجماهير تريد أن تثبت سلطتها، التي تعلن بلا مواربة أنها تستطيع أن تصنع من أي كان إمبراطورًا متوجًا. كريستيانو رونالدو هو كائن مشهور صنعناه بأنفسنا. كل شخص على هذا الكوكب ساهم في صناعة نجوميته وبذل من حر وقته وماله ليشاهده يركض في الملاعب. نجور على رونالدو، كما لو أنه الوحيد الذي صنعناه. وضعية رالف لورين لا تختلف عنه كثيرًا. هذا المصمم الذي يحدث أن يصنع ثيابًا مميزة أحيانًا، يدين بثروته للاعب البولو المطرز على الثياب التي ينتجها. معظم الثياب التي ينتجها متشابهة، ومعظم ما يسوّقه مألوف ومعروف ومفتقد للابتكار. ذلك أنه يحدث أن نرتدي قميص بولو هذا الشتاء يشبه القميص الذي امتلكناه منذ عشرة أعوام، من دون أي إضافات تذكر.

نحن نصنع هؤلاء النجوم لأننا نريد أن نستقوي على أوقاتنا الزائدة. وهؤلاء النجوم ينفقون من حر مالنا لتمتين شهرتهم بامتلاك سيارات كسيارة بوغاتي. وبامتلاك مثل هذه السيارة تكتمل الحلقة الجهنمية. حتى لو بات رونالدو عاجزًا عن الإبداع في الملاعب، فإن امتلاكه لسيارة مماثلة تجعله دائمًا قيد البث. هذه الملكية تثبت نجوميته على نحو أكثر ثباتًا من قدرة موهبته على تثبيت هذه النجومية. امتلاك سيارة كهذه يجعل الرؤوس تدور في الشوارع عند عبورها، لتتابعها العيون. وهي أيضًا كالنجوم سريعة إلى درجة أنها لا تمنح العابرين أكثر من نظرة خاطفة. لهذا يبدو إصرار المشاهير على امتلاك هذه السيارات مثابة سعي مستمر لاستجداء التصفيق. وحيث أن العالم اليوم لم يعد متسعًا للبشر من دون أدواتهم وملكياتهم، ولم يعد ثمة مونيكا بيلوتشي تسير في شارع بلدة إيطالية صغيرة وتدير رؤوس شبابها وشيوخها، فإن كائنات الأحياز العامة اليوم المتمثلة بالسيارات والشاحنات، باتت تتغاوى كالنجوم، وأصبحت على الأرجح تملك من يحسبون أنهم يملكونها.