بعد عام من الاحتجاجات.. حكومة مودي ترضخ وتلغي 3 قوانين زراعية مثيرة للجدل

بعد عام من الاحتجاجات.. حكومة مودي ترضخ وتلغي 3 قوانين زراعية مثيرة للجدل

(Getty Images)

 

ألتراصوت- فريق التحرير

أعلن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي اليوم الجمعة وبشكل مفاجئ إلغاء ثلاثة قوانين زراعية مثيرة للجدل احتج عليها المزارعون لأكثر من عام، وقال رئيس الوزراء الهندي في خطاب ألقاه بهذه المناسبة: "جئت اليوم لأخبركم، البلد بأسره، أننا قررنا سحب كل القوانين الزراعية الثلاثة"، مضيفًا  أنه "في جلسة البرلمان التي تبدأ في وقت لاحق من الشهر، سنكمل العملية الدستورية لإلغاء هذه القوانين الزراعية الثلاثة".

آلاف المزارعين الهنود قد خيّموا على حدود دلهي منذ تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، احتجاجًا على الإصلاحات الزراعية التي أعلنتها الحكومة في وقت سابق

وكان آلاف المزارعين الهنود قد خيّموا على حدود دلهي منذ تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، احتجاجًا على الإصلاحات الزراعية التي أعلنتها الحكومة في وقت سابق، وشَرَعت في تطبيقها منذ أيلو/سبتمبر من العام الماضي.

فقد واصل المزارعون قطع الطرق السريعة المؤدية إلى دلهي خلال أشهر الشتاء والصيف القاسية وأيضا خلال ظروف جائحة كورونا التي تسبّبت في خسائر بشرية واقتصادية كبيرة للهند، مما أدى إلى وفاة المئات من المزارعين المحتجين بسبب الظروف المناخية والصحية  القاسية حسب بي بي سي.

ويرى المزارعون أن القوانين الملغاة  أُعدّت بغرض خصخصة قطاع الزراعة، بإدخال لاعبين من القطاع الخاص، وأن ذلك يُهدّد منتوجهم ودخلَهم من الزراعة،  حيث حرّرت القوانين المذكورة القطاع الزراعي من القيود التنظيمية، بما يسمح للمزارعين ببيع منتجاتهم خارج أسواق الجملة التي تنظمها الحكومة حيث يضمنون حدا أدنى للسعر.

ويضيف صغار المزارعين أن التغييرات التي أرادت الحكومة فرضها تجعلهم عرضةً للمنافسة من أباطرة القطاع الخاص، وأنهم قد يفقدون في النهاية دعم أسعار السلع الأساسية مثل القمح والأرز.

يشار إلى أن الحكومة خاضت عدة جولات من المناقشات والمحادثات مع المزارعين لإقناعهم بحزمة القوانين الجديدة، وعرضت عليهم في ذلك السياق تعليق القوانين الثلاثة لمدة عامين، لكنها فشلت في ذلك، وبالرغم من فشلها أصرت حكومة مودي على موقفها مكتفيةً بالتفرج ومدّعيةً أن حزمة القوانين مفيدة لقطاع الزراعة ولا سيما المزارعين أصحاب الحوزات الزراعية الصغيرة.

وفسّر بعض الخبراء قرار مودي المفاجئ بإلغاء القوانين دون سابق إنذار بالانتخابات الولائية أو الإقليمية المقبلة في البنجاب وأوتار براديش وأوتاراخان، وتضم هذه الأقاليم الثلاثة قاعدةً سكانيةً كبيرة من المزارعين، ربما تكون قد فرضت هذا القرار في الأخير، خاصة أنّ حزب "بهاراتيا جاناتا" الذي يتزعمه رئيس الوزراء مودي يواجه هناك أحزابًا قوية، وتعلم الحكومة أن المزارعين الغاضبين سيُضِرّون بفرص حزب بهاراتيا جاناتا في الفوز بالانتخابات إذا أصرّت على تمسّكها بالقوانين التي أثارت سخطَ المزارعين.

انتصار بعد عام من الاحتجاج والتضحيات

باتت احتجاجات المزارعين في الهند تعرف باسم "حركة المزارعين"، والتي صمدت في احتجاجاتها التصعيدية طوال عام كامل رغم الخسائر والضغوطات وحملات التشويه من قبل آلة السلطة الإعلامية في الهند، والتي وصفت الاحتجاجات بأنها مموّلة من "جماعات إرهابية".

إلا أن المزارعين أظهروا مستوى عاليًا من الثبات والالتزام بمطالبهم الشرعية، داعين إلى إلغاء كامل للقوانين التي شرعتها حكومة مودي، والتي رأوا أنّها تحابي الشركات وتقدم مصالحها على مصالح المزارع العادي، وهي قوانين تؤكد جماعات المزارعين المحتجين بأنها لم تخضع للمشاورة ولا للنقاش معهم قبل إقرارها في حزيران/يونيو 2020.

ورغم شرعية مطالبات المزارعين والإجماع بينهم على موقف موحّد رافض للخطوات الحكومية في القوانين التي مررتها، إلا أن الحكومة حاولت في كل مرّة أن تسحق الاحتجاجات، حرفيًا، مثلما حصل حين صدمت سيارات في موكب تابع لنجل أحد الوزراء مجموعة من المحتجين المطالبين بإلغاء القوانين الثلاثة.

وبحسب وسائل إعلام هندية مستقلة، فإن عدد الضحايا بين المزارعين المحتجين على مدار أكثر من عام قد تجاوز 600 قتيل، حيث تم الاستعانة بقوات الشرطة لتفريق الاعتصامات والاحتجاجات، مع توظيف للقوّة المفرطة من قبل رجال الأمن، عدا عن إجراءات الاعتقال العشوائية والتوقيف بلا محاكمة، فيما يشكل انتهاكات صارخة لحقوق المواطنين بحسب القوانين المحلية والدولية.

رغم شرعية مطالبات المزارعين والإجماع بينهم على موقف موحّد رافض للخطوات الحكومية في القوانين التي مررتها، إلا أن الحكومة حاولت في كل مرّة أن تسحق الاحتجاجات

إلا أن تراجع رئيس الوزراء الهندي عن القوانين وإلغائها يدلّ بحسب موقع "ذا واير"، وهو مجلة سياسية هندية مستقلة باللغة الإنجليزية، على أن الحكومة قد خضعت على ركبتيها أمام حركة الاحتجاج العنيدة للمزارعين، وهو أمر يكاد يكون غير مسبوق طوال حكم ناريندرا مودي، الذي حاول على مدار سبع سنوات منذ توليه المنصب أن يعكس صورة الزعيم الحازم والرجل القويّ، الذي لا يرضخ بالضرورة للشارع على حساب ما يراه "المصلحة العامة" للناخبين، وهو ما دفعه في كثير من الأحيان إلى اللجوء إلى أساليب سلطوية عنيفة لإخماد أي صوت شعبي معارض لسياساته، إضافة إلى تبنيه إلى الخطاب اليميني المتطرّف وإشعال سياسات الهويّة الشعبوية في الهند.

 

اقرأ/ي أيضًا: 

الشمولية كما أتقنتها الرأسمالية الليبرالية

اليمين المتطرف آخر داعمي إسرائيل في أوروبا