بطولة كلّ العرب.. قطر تتسلّم رسميًّا شارة استضافة مونديال 2022

بطولة كلّ العرب.. قطر تتسلّم رسميًّا شارة استضافة مونديال 2022

الشيخ تميم بن حمد آل ثاني يتسلّم شارة استضافة المونديال من نظيره الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (Getty)

سلّم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني راية استضافة كأس العالم2022، حيث ستنظّم قطر النسخة الثانية والعشرين من المونديال في فصل الشتاء لأوّل مرّة بتاريخ البطولة، وتمّت مراسم التسليم هذه في احتفال بالكرملين بحضور رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو. ووجّه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الدعوة للجميع من أجل حضور كأس العالم 2022 بقطر والاستمتاع بكرة القدم في الشرق الأوسط لأوّل مرّة بتاريخ البطولة، وأكّد أن النسخة الثانية والعشرين هي "بطولة كلّ العرب".

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني: مونديال قطر هو بطولة كلّ العرب

بذلك بات تنظيم قطر للمونديال مسألة وقت لا أكثر، وتمّ التأكيد على دحض محاولات البعض في حرمان دولة قطر من حقّها في استضافة البطولة، وهي قصّة طويلة أثارت استغراب المتابعين، حيث تخطّت العديد من الدول العربية الكثير من البروتوكولات الرسميّة، وجاهدت من أجل سحب ملفّ تنظيم المونديال من دولة قطر، رغم وجود أمثلة كثيرة في تاريخ كأس العالم، تتحدّث عن استحالة سحب ملفّ تنظيم كأس العالم من دولة ما لصالح دولة أخرى، رغم أن حالة الدول المستهدفة كان بالغ الصعوبة، فكيف مع قطر المستعدّة تماماً لإتمام هذا الحدث..!

ليلة الثاني من كانون الأول/ ديسمبر 2010، أعلن رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم السابق السويسري جوزيف بلاتر فوز قطر بحقّها في تنظيم مونديال 2022 على أرضها، في إنجاز غير مسبوق لدولة عربية، وهي أوّل دولة من الشرق الأوسط تحقّق ذلك، وحينها نافس قطر 4 دول من أجل الظفر بتنظيم النسخة الثانية والعشرين من المونديال، وهي اليابان والولايات المتّحدة  وكوريا الجنوبية وأستراليا، تفوّقت عليهم قطر بفارق شاسع في كلّ جولات التصويت الأربع التي نظّمها الفيفا.

اقرأ/ي أيضًا: مونديال 2022 لن يخرج من الدوحة.. رغم أكاذيب الإمارات والسعودية

بان تفوّق قطر الشاسع على منافسيها من الجولة الأولى، حيث حصدت نصف الأصوات الـ22 لصالحها، مقابل 4 لكوريا الجنوبية، و3 لليابان، ومثلها للولايات المتّحدة، وصوت وحيد لملفّ أستراليا، وفي الجولة الثانية نالت قطر 10 نقاط، مقابل 5 لكلّ من الولايات المتّحدة وكوريا الجنوبية، ونالت اليابان صوتين فقط.

وفي الجولة الثالثة كان مجموع ما حازته الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية من أصوات يساوي رصيد قطر، إذ نال الملفّ العربي 11 صوتاً مقابل 6 لأمريكا و5 لكوريا الجنوبية، قبل أن تحسم قطر ملفّ الاستضافة لصالحها في الجولة الرابعة، عندما نالت 14 صوتاً مقابل 8 أصوات للولايات المتّحدة.

فور فوز قطر احتفل العرب بفوز دولة عربيّة بتنظيم أهم حدث رياضي عالمي، لكنّ ذلك لم يعجب بعضهم، خصوصاً دول الجوار، فكيف تفوز دولة أصغر منهم حجمًًا جغرافيًا بتنظيم بطولة كهذه، وكيف استطاعت أن تفعل ذلك بمواجهة أقوى دولة في الكرة الأرضيّة، وهنا نقصد الولايات المتّحدة، وبعد ذلك بأعوام خلال حصار قطر جاهرت دول الحصار بعدائيّتها تجاه تنظيم قطر المونديال، فكانت الغيرة والحسد واضحتين في تصريحاتها الرامية لحرمان قطر من حقّها، فطورًا تدّعي عدم قدرة قطر على إتمام تعهّداتها في التنظيم، على الرغم من إعلان قطر قدرتها على ذلك دون أي مساعدة من الفيفا، والذي أعلن بنفسه أنه سيساعد أي دولة تنظم كأس العالم بمليار دولار على الأقل، بل تعهَّدت  قطر بضخ ما يقرب من 54 مليار دولار على تنظيم كأس العالم، وتارةً تدّعي دول الحصار انعدام الأمن والأمان في قطر، وتصريح كهذا يؤكّد مدى قلّة حيلة هذه الدول، فقطر من أكثر الدول أمنا في منطقة الشرق الأوسط، بعكس دول الحصار نفسها.

لم يسبق في تاريخ كرة القدم أن حُرمت دولة ما من تنفيذ حقّها في تنظيم كأس العالم

لم يسبق في تاريخ كرة القدم أن حُرمت دولة ما من تنفيذ حقّها في تنظيم كأس العالم، رغم حدوث الكثير من الحالات الخاصّة التي قد تستوجب مصلحة الفيفا أن يتمّ نقل البطولة لدولة أخرى، وهذا النقل لا يتمّ إلّا إن طلبت الدولة المستضيفة بنفسها ذلك، كما حدث مع كولومبيا في النسخة الثالثة عشر 1986،  عندما اعتذرت عن إتمام الحدث بسبب الضائقة المالية التي لازمتها، وهنا نالت المكسيك هذا الشرف بعد نجاحها في التصويت، ورغم ذلك تعرّضت البلاد لزلزال أدّى إلى مقتل وجرح عشرات الآلاف، وأضرّ بالبنى التحتيّة، ومع ذلك أصرّت المكسيك على استضافة الحدث، ولم يستطع أحد أن يحرمها من ذلك.

اقرأ/ي أيضًا: وزير خارجية قطر: استعدادات كأس العالم تسير وفق الخطة ونسعى لاستثمارات جديدة

كذلك يشهد تاريخ كأس العالم حالة أكثر تعقيداً من حالة المكسيك، حينما فازت تشيلي بشرف تنظيم مونديال 1962، لكنّ البلاد تعرّضت لأقوى زلزال سُجّل على سطح الأرض، إذ بلغت شدّة "زلزال فالديفيا" أو زلزال تشيلي الكبير 9.5 على مقياس ريختر، ونتج عنه غرق أجزاء كبيرة جنوبيّ البلاد بسبب فيضان "تسونامي" أعقب الزلزال، وهُنا ظنّ الكثيرون أنّ على البلاد الاعتذار عن استضافتها للعرس الكروي، لكنّ تشيلي أصرّت على حقّها في إتمام الحدث.

ومن أبرز الأمثلة على استحالة سحب ملف تنظيم دولة ما للمونديال لصالح دولة أخرى ما حدث في نسخة مونديال 1978 بالأرجنتين، إذ جرى انقلاب عسكري في البلاد تولّى على إثره الجنرال خورخي فيديلا الحكم، فكان ما يجري في الأرجنتين بالغ الخطورة، حيث زُجّ بعشرات الآلاف في السجون وتم نفي وقتل الآلاف من المعارضين ومن يشتبه بمعارضتهم السلطة الحاكمة القمعية بقيادة فيديلا. كذلك قتلت سلطة الانقلاب الرجل المشرف على ملف استضافة المونديال كارلوس عمر أكتيس. ورغم الأزمة الاقتصادية الخانقة التي كانت تعيشها البلاد، والحالة الأمنية والسياسية والإنسانية المتردّية، عيّن الجنرال فيديلا زميله الأدميرال ماسيرا رئيساً للجنة المنظمة، وهنا عارضت أغلب دول العالم استضافة الأرجنتين للحدث، ونادت بسحب ملف الترشيح منها ومنحه لدولة أخرى، فبغضّ النظر عن الأوضاع المأساوية التي يعيشها الشعب الأرجنتيني كان من الصعب جدّا الحفاظ على أمن اللاعبين الضيوف، وهنا تدخّل رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم آنذاك البرازيلي جواو هافيلانغ وساند الأرجنتين بكل ما أوتي من قوّة كي تحافظ على حقّها بتنظيم البطولة، فتنظيم بطولة كهذه يعتبر حقًّا للشعب الأرجنتيني بالدرجة الأولى.

 

اقرأ/ي أيضًا:

قطر 2022.. أول ملعب "قابل للنقل" في العالم

خلفان يفضح العقل التخريبي في الإمارات من بوابة مونديال قطر