مونديال 2022 لن يخرج من الدوحة.. رغم أكاذيب الإمارات والسعودية

مونديال 2022 لن يخرج من الدوحة.. رغم أكاذيب الإمارات والسعودية

الاستعدادات تتواصل قطريًا لاحتضان مونديال 2022 (أ.ف.ب)

في المواقع والقنوات والأذرع الإعلامية، الممولة سعوديًا وإماراتيًا، ستجد أنباء متواترة بشأن سحب تنظيم مونديال 2022 من قطر، وحين تخرج منها إلى فضاءات المواقع الرسميّة الخاصة بالمؤسسات، سواء "فيفا" أو غيرها، أو المواقع الإخبارية والوكالات المهنيّة، لن تجد من الزبد الذي سيذهب جفاء، المنشور لدى منصات خليجية، شيئًا.

تتسابق "سكاي نيوز" الإماراتية مع "العربية" السعودية في تصوير نزع كأس العالم من قطر كأنه أمر منتهٍ بانعدام مصداقية شديد

تتسابق "سكاي نيوز" الإماراتيّة مع "العربية" السعودية في تصوير نزع كأس العالم من قطر كأنه أمر منتهٍ بانعدام مصداقية شديد، اعتدناه من الثلاثة، وغيرهم، وأخبار مفبركة، وتقارير دعاية سوداء تتماشى مع ظلال أزمة الخليج الجارية، تشبه تلك الأيادي السوداء التي تكتبها، في عناوين تدور حول أن حلم المونديال، الذي سيقام في الدوحة، بات مهددًا.

لم تلتفت منصّات السعودية وقطر، ومن ورائها مصر، إلى الحقيقة، لم تتعمَّد فقط طمسها، إنما حاولت أن تخلق رأيًا عامًا عربيًا يصدِّق أن سحب كأس العالم 2022 من قطر مسألة وقت، لكن الحقيقة تمشي على جسر من الأكاذيب.

بدأت سكاي نيوز الإماراتيّة تمهّد للأمر بتقرير عن كون "فيفا" على اتصال دائم بالدوحة للمتابعة، تلتها "العربيّة" بتقرير بشأن مصير كأس العالم في كولومبيا، رغم أنه سحب منها لاضطرابات سياسية، واستلمت صحف القاهرة الأكاذيب لتنتج أخرى خاصة بها عن "ضغوط دولية لسحب المونديال من قطر".

معروف عن الثنائي، العربية وسكاي نيوز، أنهما يمارسان أدوارًا قذرة، لا تبدأ بالأخبار المفبركة والاجتزاء ولا تنتهي بالاستهداف الشخصي، في الدعاية منذ بدء حصار السعودية والإمارات للدوحة. في التقرير التالي تفاصيل أكثر.

اقرأ/ي أيضًا: كيف كشفت مواقع التواصل تزييف العربية وسكاي نيوز.. القصة الكاملة

فيفا تحبط السعودية والإمارات 3 مرات: كأس العالم قطري

حين نما إلى أسماع مسؤولي فيفا أن دولًا ما تحاول استغلال قطيعة الخليج لزعزعة تنظيم قطر كأس العالم 2022، أصدر الاتحاد الدولي لكرة القدم بيانًا سريعًا، جاء فيه أنه على اتصال مستمر باللجنة المنظمة لكأس العالم في الدوحة، رغم أنه لم يعلّق مباشرة على الأزمة الدبلوماسية الحالية.

واختتم "فيفا" بيانه، المُرسل عبر الايميل، إلى جهات رسميّة وإعلامية، بقوله: "لا يوجد أي تعليقات إضافية في الوقت الحالي".

وتزامنًا مع نمو الدعاية السعوديّة - الإماراتية السوداء، التي تصاعدت دوليًا، ضد تنظيم قطر كأس العالم، إذ أنها تريد أن تسحب منها الملف لحساب إحداها، في نوعٍ من المكايدة السياسية، كشفت تقارير عالمية رفض "فيفا" اتخاذ أي قرار في الوقت الحالي.

كشفت عديد التقارير العالمية رفض "فيفا" اتخاذ أي قرار في الوقت الحالي ضد تنظيم قطر لمونديال 2022 رغم التشويه الإماراتي السعودي

وقالت التقارير إن "قطر تحرّكت سريعًا بعد أزمة المقاطعة، وتواصلت مع الاتحاد الدولي لكرة القدم، وكشف مسؤول في اللجنة العليا المنظمة للسويسري إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، إن كل ما يتم ترديده حاليًا أكاذيب وتلفيق كامل من أجل تحجيم قطر وتقويضها، كما كشف له أن البعض يسعى حاليًا لفتح ملف كأس العالم لسحب شرف التنظيم من قطر، خاصة من الدول التي كانت تنافسها على الاستضافة".

حتى على مستوى ضيق، ترك "فيفا" حل أزمة الطيران للخطوط الجوية القطرية، التي تواجه حظرًا من دخول عدّة دول الآن، مؤقتًا، فالاتحاد الدولي لكرة القدم ملتزم بعقد رعاية مع طيران القطرية ولا يزال الأمر قَيْد المتابعة والدراسة حتى الآن، إلا أنه لا شيء انقطع، أو تم إنهاؤه.

صباح اليوم، ومع مواصلة المال القذر في الإعلام أكاذيبه، ردّ رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم انفانتينو، على سؤال بشأن سحب إقامة كأس العالم من قطر، لدى حوار أجرته معه صحيفة "لو ماتان ديمانش" السويسرية بقوله: "لا. في كل الأحوال، أنا لا أخوض في التكهنات ولن أفعل ذلك هذه المرة أيضًا". وأضاف: "الدور الأساسي للفيفا، وفق رؤيتي، هو الاهتمام بكرة القدم وعدم التدخل في الجغرافيا السياسية".

ومع الاستفسارات بشأن الأزمة المفتعلة، التي أشعلتها السعودية والإمارات، علّق: "صحيح أن الفيفا يجب أن يظل منتبهًا لما يحدث، ونحن نتابع ونلاحظ تطور الوضع، لكننا على اتصال منتظم مع السلطات العليا في قطر واللجنة المنظمة".

وسدَّد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم الضربة القاضية في إشارة إلى نية "فيفا" الاستمرار في دعم تنظيم المونديال بالدوحة: "كأس العالم، ستقام عام 2022. بعد خمسة أعوام. بالتأكيد، إذا كان بإمكان كرة القدم تقديم مساهمة صغيرة في أي شكل من الأشكال، من أجل تحسن للوضع، فإنني لن أتردد لتقديم مساعدتي".

اقرأ/ي أيضًا: إيران وحماس على مائدة بروباغندا القرصنة السعودية -الإماراتية.. تصفيق لترامب!

الكاذبون.. دعموا الدوحة في 2010 ويقفون ضدها في 2017

الدول التي تشكك في احتضان قطر لمونديال 2022 وتقود حملة ضدها اليوم هي نفسها من دعمتها في 2010 في تناقض واضح

كان من أسباب الحنق الخليجي من الدوحة الذي أدى إلى القطيعة الآن، وفق صحيفة الراية القطرية، فوزها بتنظيم كأس العالم 2022، فقالت في مقال يعبر عن موقف الصحيفة ردًا على ادّعاءات الإمارات والسعودية، إن "من المؤسف أن نقول إن من الأسباب الحقيقية وراء ما حدث ويحدث الآن كان نيل قطر شرف تنظيم مونديال 2022، وهو الشرف والنجاح الذي أثار حقد وحسد عدد من الأشقاء والجيران منذ 2010 وحتى الآن، إذ كيف لقطر ذات المساحة الصغيرة أن تحقق إنجازاً عالمياً وتاريخياً وتحقق نجاحاً فشل فيه أشقاء يملكون المساحات الأكبر لكنهم لا يملكون ما تملكه قطر من مكانة عالمية ساعدتها بسهولة على الفوز بشرف تنظيم أول مونديال في الشرق الأوسط بعد الفوز على القوة العظمى ممثلة في الولايات المتحدة الأمريكية التي انهزمت أمام قطر والتي حصلت على 14 صوتاً مقابل 8 أصوات لأمريكا خلال اجتماع اللجنة التنفيذية للفيفا ديسمبر 2010".

لكن.. هنا نقطة اعتراضية.. تدفع فيفا إلى عدم تصديق الدول العربية فيما تقوله بشأن قطر الآن، وتدّعيه عن كونها غير مؤهلة وغير آمنة، وغير مناسبة لتنظيم كأس العالم، وهي أن الدعم العربي كان موجَّهًا - كاملًا - إلى دعم الدوحة، لكن في ذلك الوقت، عام 2010، لم تكن النفوس العربية قد امتلأت بهذا الحقد ضد دولة تقدَّمت إلى تنظيم المونديال رافعةً شعار "قدرة كأس العالم على توحيد شعوب منطقة الشرق الأوسط تحت راية كرة القدم"، لدرجة أن سمير زاهر، رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم آنذاك، أعلن قبل دقائق من إعلان هوية البلد الذي سينال شرف تنظيم كأس العالم أن صوت هاني أبو ريدة، العضو المصري باللجنة التنفيذية بالفيفا، سيذهب إلى قطر، وذلك رغم أن فيفا يمنع أعضاءه من الإعلان عن مواقفهم، خاصة أنهم الـ22، الذين يحددون من ينظم كأس العالم.

ما زاد الحنق الخليجي، أن العالم كله في ذلك الوقت كان يعيش أزمة مالية، فجنوب إفريقيا، مثلاً، حصلت على ملايين الدولارات من فيفا لكي تنجح في تنظيم مونديال 2010، والفيفا نفسه أعلن أنه سيساعد أي دولة تنظم كأس العالم بمليار دولار على الأقل، بينما قطر أعلنت منذ اللحظة الأولى، إعلانًا لم تجرؤ الولايات المتحدة عليه، بأنها لن تطلب مساعدات، بل وتعهَّدت بضخ ما يقرب من 54 مليار دولار على تنظيم كأس العالم.. وكان الأمير تميم بن حمد آل ثاني حاضرًا إلى حد أنّ جوزيف بلاتر، رئيس فيفا في ذلك الوقت، شكره على تواجده، وساهم ذلك في فوز قطر بالتنظيم.

الدعم العربي، الذي كان واضحًا لقطر، حين ينقطع فجأة.. كان ذلك واضحًا، طوال الأيام الماضية لدى المسؤولين بالاتحاد الدولي لكرة القدم، ففسَّروه بأنه نوع من المكايدة السياسية التي لن تؤثر على قرارهم، ولن ينتبهوا إليها، وهو ما أبقى الملف بعيدًا عن معاودة النظر أو الدراسة مهما أرسلت السعودية والإمارات شكاوى تطالب بالتعامل مع تنظيم قطر كأس العالم أسوة بملف كولومبيا. وجاء رد انفانتينو، رئيس الاتحاد، صريحًا بقوله إن "كأس العالم سيقام بعد خمس أعوام"، في إشارة إلى أن كلَّ شيء سيُحَل خلال تلك السنوات، ولن يؤثر على تنظيم المونديال في الدوحة.

لا شيء يتعطل في قطر.. الكل يستعدّ للمونديال

بالداخل، في قطر، لا جديد. لم يلتفت أحد إلى دعوات الفرقاء إلى نزع المونديال منها، فالكل يعلم إلى أي منقلبٍ سينقلبون، فالتحركات السياسية لا تجدي في كرة القدم. النية معقودة في الدوحة على أنه لا بديل عن تنظيم المونديال، وهو ما بدا في موقف "الراية" القطرية، حين قالت: "ما نريد أن نؤكده للأشقاء أن مونديال قطر 2022 خط أحمر لا يمكن الاقتراب منه، وسيقام في قطر بعد 5 سنوات من الآن ولن ينقل إلى أي مكان في العالم مهما حدث، وسوف تتمسك قطر والقطريون وكل من يعيش على أرضها الطيبة بهذا الحلم الذي لم يكن ليتحقق لولا أن قطر قدمت ملفاً بأعلى وأفضل المعايير، ملبياً كل طلبات ومواصفات الفيفا، ومعايير تنظيم أي كأس عالم".

هل كل ذلك يجري على الأرض فعلا؟ أم مجرد دعاية؟ لنتابع استعدادات الدوحة معًا.

وفق بي بي سي، فإن قطر تنفق حول 500 مليون دولار أسبوعيًا على مشروعات البنية التحتية الرئيسية استعدادًا لاستضافة نهائيات كأس العالم 2022، والتصريح على لسان وزير المالية القطري، علي العمادي، وسيستمر الإنفاق بهذا المستوى طوال السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة، لبناء ملاعب وطرق سريعة وسكك حديدية ومستشفيات جديدة، وربما يتجاوز إجمالي ما تنفقه الدوحة على مشروعات تنظيم كأس العالم 200 مليار دولار. لا تستهدف قطر استعادة ما أنفقته، إنما تريد أن تفي بما وعدت به، وكذلك تحافظ على التزامها التنموي في المجال الرياضي على وسعه، ليس في كرة القدم فقط.

ووقعت قطر بالفعل 90% من عقود المنشآت اللازمة لاستضافة البطولة، وستكون ثلثي الإنشاءات جاهزة تمامًا خلال الـ24 شهرًا المقبلة، ما يعني أن - إجرائيًا - كل شيء انتهى، وقيْد التنفيذ، وكله يجري بمتابعة الفيفا مع اللجنة القطرية المنظمة.

"مبروك لقطر".. كلمة انفانتينو الأثيرة

منذ تولي انفانتينو منصبه رئيسًا للاتحاد الدولي لكرة القدم، زار قطر عدّة مرات للاطمئنان على سيرِ عملية إنشاءات استضافة كأس العالم 2022، ففي الثاني والعشرين من نيسان/ أبريل عام 2016، قال في مؤتمر صحفي بالدوحة، رفقة الشيخ حمد بن خليفة بن أحمد، رئيس الاتحاد القطري لكرة القدم - ردًا على سؤال عن بقاء البطولة في قطر رغم اتهامات "سوء معاملة العمال والفساد": "بدون شك، وبغض النظر عن أي اتهامات بلا أدلة، ستقام كأس العالم 2022 في قطر.. أنا واثق من أننا نسير على الطريق الصحيح".

وأضاف: "لمست جدية والتزامًا كبيرين من اللجنة العليا للمشاريع والإرث والحكومة القطرية فيما يتعلق بكل شيء.. إنه شيء يدعو للارتياح، خاصة بعدما زرت بعض الأماكن مثل استاد خليفة وتحدثت مع حسن الذوادي والشيخ حمد بن خليفة عن أمور كثيرة فلمست رغبة الجانب القطري في تذليل الصعوبات التي تعترضها في عدد من الجوانب منها المتعلقة بوضع العمال وإحراز تقدم ملموس في تنظيم المونديال".

في العشرين من آيار/ مايو من العام الجاري، زار انفانتينو الدوحة، لحضور نهائي كأس الأمير بين السد والريان، وإطلاق ستاد خليفة الدولي، وأبدى سعادته برؤية الإنجاز يتحقق في قطر بافتتاح أول ستادات المونديال، وفق قوله.

وأضاف: "مبروك‭ ‬للجماهير‭ ‬القطرية‭ ‬وشكرًا‭ ‬جزيلاً.. متفائل‭ ‬جداً‭ ‬بما‭ ‬تقوم‭ ‬به‭ ‬الدوحة،‭ ‬وشاهدت‭ ‬الملعب‭ ‬الذي‭ ‬يوضح‭ ‬مدى‭ ‬الإصرار‭ ‬والعزيمة‭ ‬للقطريين،‭ ‬وأعتقد‭ ‬أن‭ ‬تجهيزه‭ ‬بهذه‭ ‬السرعة‭ ‬شيء‭ ‬مميز،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬أحداث‭ ‬الكرة‭ ‬القطرية‭ ‬أقيم‭ ‬عليه.. ‬‮إنه‭ ‬حدث‭ ‬عظيم،‭ ‬ويمثل‭ ‬ضربة‭ ‬البداية‭ ‬لاستادات‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬لكرة‭ ‬القدم‭ ‬2022". وفي ختام حديثه تقدم انفانتينو بالشكر إلى قطر قائلًا بالعربية: "شكرًا جزيلا.. مبروك لقطر".

 

اقرأ/ي أيضًا:

العربية وسكاي نيوز.. فضيحة إعلامية غير مسبوقة

حملة أبوظبي والرياض لاستهداف قطر.. في السوشال ميديا وضد حرية مواطنيهما أيضًا