بايدن يتسلّم تقريرًا استخباريًا جديدًا عن أصول

بايدن يتسلّم تقريرًا استخباريًا جديدًا عن أصول "كوفيد"

مختبر ووهان للفيروسات (Getty)

ألتراصوت- فريق الترجمة 

تلقى الرئيس الأمريكي جو بايدن يوم الثلاثاء، 24 آب/أغسطس تقريرًا استخباريًا جديدًا حول أصول فيروس كورونا الجديد، وما إذا كان الفيروس قد انتقل من الحيوان إلى البشر كجزء من عملية داخل النظام الطبيعي، أو أن الفيروس قد تسرب من مختبر في الصين، وذلك وفق ما أفصح عنه مسؤولون أمريكيون مطلعون على المسألة تحدثوا مع صحيفة الواشنطن بوست.

وسيسعى مجتمع الاستخبارات الأمريكي في غضون أيام للكشف عن بعض تفاصيل التقرير تمهيدًا لنشره للعامة أو نشر أجزاء منه بحسب ما ذكرت البوست.

كلف جو بايدن مسؤولي الوكالات الاستخبارية في أيار/مايو الماضي بتزويده بتقرير يساعد على تشكيل صورة أوضح بشأن مسألة الفيروس وأصله

التقييم الأخير يأتي حصيلة مهمّة استمرت 90 يومًا بعد أن كلف بايدن مسؤولي الوكالات الاستخبارية في أيار/مايو الماضي بتزويده بتقرير يساعد على تشكيل صورة أوضح بشأن مسألة الفيروس وأصله، والذي تسبب حتى الآن بوفاة أكثر من 4 ملايين شخص حول العالم، وأثر بشكل عميق على اقتصادات العديد من البلدان. وبالرغم من الجهود المبذولة وتحليل قدر هائل من التقارير الاستخبارية السابقة والأبحاث والمقابلات، إلا أن مقدمي التقرير لم يتمكنوا من التواصل إلى إجماع حول القضية.

وكان الجدل حو أصول فيروس كورونا الجديد قد تصاعد بشكل كبير إبان إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب العام الماضي، والذي ادعى أن الفيروس قد نشأ في مختبرات صينية. وقد أعاق التعنت الصيني في السماح للمحققين الدوليين بإجراء تحقيقاتهم دون التواصل إلى أي نتيجة حاسمة بشأن تلك التكهنات.

وقد جدّد جو بايدن في أيار/مايو الماضي دعوته إلى البحث في هذه القضية مجددًا، بعد أن تلقى تقريرًا من وكالات استخبارية يفيد بوجود سيناريوهين راجحين بشأن أصل فيروس كورونا الجديد، دون الوصول إلى رأي حاسم. وقد أفصح بايدن عن رأي وكالتين تميلان إلى فرضية انتقال العدوى إلى البشر بعد التواصل مع حيوان حامل للفيروس، بينما ترجح وكالة ثالثة سيناريو تسرّب الفيروس من أحد المختبرات الصينية.

وقد نوّهت مديرة المجتمع الاستخباري الأمريكي، مديرة الاستخبارات الوطنية أفريل هاينز، إلى أنّه قد يستحيل حلّ لغز الفيروس. وقال في لقاء مع ياهو نيوز، بأنه يجري البحث عن أية خيوط محتملة، إلا أنّها أكّدت الصعوبة البالغة في التوصّل لأي رأي قاطع، دون أن تشير في المقابل إلى استحالة ذلك.

اقرأ/ي أيضًا: منظمة الصحة العالمية تنشر نتائج تحقيق حول مصدر كوفيد-19

وقالت هاينز في اللقاء مع ياهو بأن عملية المراجعة الأخيرة استعانت بعشرات من المحللين وكبار المسؤولين في عدة وكالات استخبارية، إضافة إلى الاستعانة بما يعرف باسم "الخلايا الحمراء"، وهي مجموعات موازية من المختصين الذين يعملون على تحليل افتراضات المحللين وفحص أي تضارب في المعلومات الاستخبارية المتوفرة.

وقال مسؤول آخر في المجتمع الاستخباري الأمريكي لواشنطن بوست بأن الجهات المعنية بإعداد التقرير لا تمتلك الإمكانات والوسائل المطلوبة لحل هذه المعضلة المتعلقة بأصل فيروس كورونا، مؤكدًا على أنها "قضية علمية". وبحسب المسؤول، فإن الوكالات الاستخبارية قادرة على جمع نطاق واسع من المعلومات من العديد من الجهات الخارجية، إلا أنّها قد لا تكون مؤهلة بالضرورة للخوض في مجموعات ضخمة من البيانات المتعلقة بالصحة العامة من مناطق مختلفة من العالم.

وكان بايدن نفسه، في أول زيارة له لمكتب مديرة المخابرات الوطنية في تموز/يوليو الماضي، قد أعرب عن الحاجة لوجود مجموعة أقدر على تعقب مثل هذه القضايا المتعلقة بالفيروسات ومسببات الأمراض.


آفريل هاينز, مديرة المخابرات الوطنية الأمريكية (Getty)

وقد شكك العديد من العلماء المهتمين بالجدل الدائر حول أصول فيروس كورونا الجديد بقدرة الفريق المكلف بإعداد التقرير على التوصل إلى أية نتيجة جديدة في المسألة، مؤكدين أنها تحتاج إلى سنوات عديدة من البحث.

فكرة "الفيروس الصيني"

تزايد مؤخرًا الفضول حول فكرة أن الفيروس قد تسرب من أحد المختبرات في الصين، وذلك بعد أن بعث 18 عالمًا برسالة إلى مجلة Science في أيار/مايو جاء فيها إن جميع الأصول المحتملة لفيروس كورونا الجديد تتطلب التحقيق والدراسة، بما في ذلك فرضية تسربها من المختبر.

كما يتداول مؤيدو هذه النظرية معلومات سرية، تم الكشف عنها لأول مرة في الأيام الأخيرة لإدارة ترامب، تفيد بأن ثلاثة موظفي من معهد ووهان لعلوم الفيروسات- وهو أحد المؤسسات البحثية البارزة في العالم التي تدرس فيروسات كورونا- قد زاروا إحدى المستشفيات في تشرين الثاني/نوفمبر 2019، بعد أن ظهرت عليها أعراض الإنفلونزا، التي تشبه إلى حد كبير أعراض كوفيد-19، علمًا أن الناس في الصين يتوجهون إلى المستشفيات بشكل اعتيادي، حتى عند الإصابة بالأمراض الروتينية والخفيفة كالرشح والإنفلونزا ونزلات البرد.

وخلال العام الماضي، 2020، راج الحديث عن هذه الفرضية ضمن خطابات سياسيّة متشنّجة للرئيس الأمريكي السابق في سياق حملاته الانتخابية التي ناصب فيها العداء للصين، فراح ترامب ومسؤولون آخرون في إدارته يلومون الصين على تفشي الوباء العالمي، ويصفون الفيروس باسم "الفيروس الصيني"، في محاولة لصرف الانتباه عن فشل إستراتيجيات التعامل مع الجائحة محليًا، ووفاة عشرات الآلاف من الأمريكيين.

في المقابل، يذكّر العديد من العلماء بأن للفيروسات تاريخًا طويلًا في الانتقال من الحيوانات إلى البشر. وثمة العديد من السيناريوهات المعقولة التي يمكن أن يحدث فيها ذلك، حتى في الأسواق التي تكتظ بالحيوانات البرية والمدجنة والتي تباع قبل ذبحها. فالعديد من الحالات المبكرة بعدوى فيروس كورونا الجديد كانت في مناطق تنتشر فيها مثل هذه الأسواق إضافة غلى أسواق الحيوانات البحرية، حيث تم تعقب الفيروس على العديد من الأسطح.

يذكر أن فريقًا من الباحثين من منظمة الصحة العالمية قد نظموا زيارة إلى مختبر ووهان للفيروسات في شباط/فبراير الماضي، وقد تم إعداد تقرير خاص بتلك الزيارة تضمن الإشارة إلى أنه ورغم وجود أصول متعددة محتملة لفيروس كورونا الجديد، إلا أنه فرضية تسربه من المختبر "غير مرجحة". وهي نتيجة شكّك بها المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، والذي قال إنه من المبكّر استبعاد أي احتمال، بما في ذلك فرضية التسرب المخبري. كما شكّك العديد من العلماء بجدّية الجهود التي بذلها فريق المحققين التابع للمنظمة، ودعوا إلى استمرار البحوث في المسألة.

راج الحديث عن فرضية "الفيروس الصيني" ضمن خطابات سياسيّة متشنّجة للرئيس الأمريكي السابق في سياق حملاته الانتخابية التي ناصب فيها العداء للصين

كما أفادت صحيفة وول ستريت جورنال أن المحققين لم يتلقوا التسهيلات الكافية أثناء وجودهم في الصين لممارسة مهامهم الموكلة إليهم خلال الرحلة، خاصة وأن السلطات الصينية قد أبدت تحفظات شديدة على استقبال الباحثين وتأخرت كثيرًا قبل الموافقة ضمن شروط محددة على التعاون معهم. 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

منظمة الصحة العالمية تنشر نتائج تحقيق حول مصدر كوفيد-19

فريق من خبراء "الصحة العالمية" إلى الصين للكشف عن خبايا فيروس كورونا

فريق منظمة الصحة العالمية يصل إلى "بؤرة كورونا" الأولى في الصين