15-أكتوبر-2015

قوة التفاعل مع وسائل التواصل الاجتماعي في غزة ازدادت حديثًا (توماس كويكس/أ.ف.ب/Getty)

لا يحتاج هذا النوع من المقاومة أي جهد جسدي. لكنه مقاومة. يجب أن تعرف معنى الاحتلال والإدراك التام بآلية النشر السريعة مع دقة في الوقت الأنسب، وأيضًا، لا بأس من قوة فكرية في طرحك القضية التي تدافع عنها. وأخيرًا، هذه هي المقاومة الجديدة في فلسطين "المقاومة الإلكترونية". صنف جديد من المقاومة.

كانت الانطلاقة من العام الماضي بعد أن حُرق الطفل محمد أبو خضير، وتبعه العدوان الإسرائيلي على غزة. فخلال هذا العام نجح الشبان في غزو مواقع التواصل الاجتماعي العالمية مستخدمين الهاشتاغات والصور التي توثق الانتهاكات والجرائم الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، وهكذا بدأت الحملات الفلسطينية عبر مواقع التواصل، التي تبقى ناقصة طبعًا، فالحرب طويلة.

القوة الإلكترونية دفعت عدة مجموعات من الداخل فلسطيني على تنظيم نوادٍ للتواصل الاجتماعي تحمل بطياتها الهوية الفلسطينية، وتطمح خلالها تقديم نموذج لمجموعة شبابية تضع أفكارها وقضيتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي بطريقة تنشر بشكل واسع وسرعة كبيرة في جميع المناحي العالمية، منها النادي الإعلامي الاجتماعي الفلسطيني، المكون من مجموعة شباب يؤمنون بالقضية الفلسطينية، وهم يعملون في مجالات مختلفة، يعملون من خلالها على إيصال الرسالة لأكبر عدد من شرائح المجتمعات العالمية.

كل يوم خميس يخصص النادي اسم مدينة محتلة عام 1948 كهاشتاغ لتذكير العالم العربي والغربي بهذه المدن

وكان هذا النادي يعمل في كل يوم خميس على تخصيص اسم مدينة محتلة عام 1948، لتذكير العالم العربي والغربي بهذه المدن وتعريف الأجيال الجديدة عن هذه المدن. وتبدأ حملتهم في الساعة التاسعة مساءًا بهدف حضور أكبر عدد ممكن من سكان العالم عبر مواقع التواصل، ولكي تصل قضيتهم لأكبر عدد ممكن من الناشطين.

الانتفاضة الإلكترونية كانت لها إيجابيات على الساحة الفلسطينية، فهي تركت المجال للشباب الواعي في اعتلاء القمة السياسية وفتحت لهم مجالات لتقرير المصير الحالي، وتركت السياسيين. فاليوم الدور دورهم ولا مكان للأحزاب فيها. اليوم قضيتهم واحدة، وترى تلك الصور على المواقع خلال وحدة الغزي والضفي، وينشر ابن غزة قضية ابن الضفة، وابن الضفة ينشر معاناة ابن غزة في الحصار ومشاركته قضيتهم. يساندهم أبناء الداخل الفلسطيني الذين يحلمون بمشاركتهم على أرض الواقع، ويثور معهم فلسطينيو الشتات. وهذه من الإيجابيات: لم الشمل الفلسطيني، ولو إلكترونيًا.

هذه النجاحات التي حققتها الإرادة الشبابية الفلسطينية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كانت لدولة الاحتلال خطة لمواجهة هذا الإعصار، فهي تنشأ يوميًا مجموعات شبابية معبأة صهيونيًا، لتقف وراء الأجهزة وتدافع عن الصهاينة بصور مفبركة وعبارات سلام تملؤها دموع التماسيح. ومع هذا تشكل يوميًا حسابات وهمية تقوم بإضافة النشطاء الفلسطينيين من مختلف الأراضي الفلسطينية لتحاورهم وتحصل منهم على معلومات وترصد معها الثورات الفلسطينية.

تنشئ سلطات الاحتلال يوميًا مجموعات شبابية معبأة صهيونيًا لمواجهة الفلسطينيين

لكن لم تفلح كل هذه المحاولات، فالعديد من النشطاء والصحافيين الفلسطينيين كشفوا ألاعيب الصهاينة، ووراء ذلك كانت أيادي الموساد الإسرائيلي الذي يلعب باتجاه كشف المعلومات التي تهمه. ومن جهة أخرى تقوم وزارة الخارجية الإسرائيلية على تشكيل غرف خاصة بأهم نشطاء التواصل الاجتماعي لزج القضايا الإنسانية على أنها تمس الشعب الصهيوني، ويحاول معه النشطاء الوصول لحسابات تقوم بدعم القضية الفلسطينية باللغة الإنجليزية.

أحد نشطاء مواقع التواصل باللغة الإنجليزية هو نائل خضر أمين سر نادي الإعلام الاجتماعي، بشكل يومي يتعرض لسب من نشطاء صهاينة يحاولون تكذيب منشوراته، ويقول "انطلاقًا من المسؤولية الواقعة على الشباب الفلسطيني، خصوصًا نادي الإعلام الاجتماعي في ظل الانتشار الواسع وأثره، اتفق أعضاء النادي على إثارة قضايا فلسطينية على مواقع التواصل، من خلال تنسيق استراتيجي مشترك بين الأعضاء لنعطي القضية زخمًا إعلاميًا كبيرًا، عبر أدوات التواصل الاجتماعي ومن أهمها الهاشتاغ".

وينوه خضر في إطار المقاومة الإلكترونية، أنه لا يجب أن تكون القضية الفلسطينية قضية موسمية، ولا أن تكون مجرد فعل أو حدث لتثور، ويجب أن يكون هناك محتوى إعلاميًا ورسالة إعلامية موجهة تحمل معلومات دقيقة تنم عن وعي الشباب بقضيتهم، وذلك في سبيل رسم سياسة موحدة في نشاط الشباب على التواصل الاجتماعي باتجاه أي قضية بشكل مستمر.

وتعرض خضر، لكثير من الألفاظ النابية من قبل بعض نشطاء الإعلام الاجتماعي على التويتر من مناصري دولة الاحتلال، حيث كان يدون حقائق حول المجازر المرتكبة من دولة الاحتلال، بالمقارنة مع العمليات الفدائية، التي اعتبروها عملًا إجراميًا، فقالت تلك الناشطة بالتحديد، "اذهب من هنا والعب في غير هذا المكان، وتبًا لك"، ودار الحوار بين خضر والناشطة على هاشتاغ " JerusalemUnderAttack" الذي يستغله بعض مناصري دولة الاحتلال، لتشويه صورة القضية الفلسطينية وعرضها على أنها عمليات إرهابية ضد أفراد دولتهم.

أما الصحافية سماح أحمد التي تشارك الحملات ضد الاحتلال بشكل مستمر، تقول "قوة التفاعل مع وسائل التواصل الاجتماعي في غزة زادت حديثًا، بعد العدوان الأخير، وعبرها غيرنا وجهة نظر الرأي العالمي باتجاه القضية" وتشير إلى أهمية استخدام اللغات المختلفة لدى بعض النشطاء، فزاد عدد المتابعين من مختلف دول العالم للصورة الحقيقية عما يجري للفلسطينيين، وفتح نافذة التواصل مع العالم الخارجي، وهذا ما يزيد قلق دولة الاحتلال التي باتت جرائمها واضحة، ومعها تناهض المقاومة الإلكترونية.

اقرأ/ي أيضًا:
محاولات "تطبيع الإعلام" تتواصل
الإعلام المصري على الفلسطينيين لا معهم