القتال خيار طلابي يمني

القتال خيار طلابي يمني

امتحانات الثانوية العامة استعدادًا للالتحاق بالجامعة (محمد حمود/الأناضول)

يعتبر مراقبون إغلاق الجامعات اليمنية أبوابها، أواخر آذار/مارس الماضي، أمرًا طبيعيًا بل وضروريًا بعد أيامٍ قليلةٍ من اندلاعِ الحرب في البلاد، لكن ما لم يكن متوقعًا هو مغادرة الطلبة اليمنيين مقاعد الدراسة نحو جبهات القتال. بعد أيام من تعليق الدراسة في الجامعات تعرضت العديد من مبانيها للتدمير جراء القصف الجوي والمدفعي المتبادل بين طرفي الصراع. وتعرض العديد من الأكاديميين والطلاب للاعتقال من قبل جماعة الحوثي.

بين مختطف من قبل مليشيا الحوثي ومقاتل ضدها يتوزع حال طلبة اليمن

ترك حمزة علي محسن، الطالب في كلية التجارة بجامعة تعز، مقعده الدراسي والتحق بجبهات القتال في محافظته الواقعة جنوب البلاد. يتحدث عن خياره لـ"الترا صوت"، "لا يوجد أمامي إلا خيار واحد وهو الانضمام إلى صفوف المقاومة الشعبية كمقاتل". ويوضح حمزة "كانت تعز من أكثر المحافظات أمنًا واستقرارًا لكن الحوثيين وأنصار صالح احتلوها كالغزاة وقتلوا الأطفال والنساء وقصفوا الأحياء ما أدى إلى سقوط مدنيين وخاصة أطفال فأي خيار آخر بقي لنا؟".

توجد 7 جامعات حكومية في اليمن، تتوزع في مدن صنعاء وعدن والحديدة وتعز وإب وذمار وحضرموت "المكلا"، و5 جامعات أهلية وجامعات دينية. وتوجد أيضًا كليتان جامعيتان متوسطتان في صنعاء وعدن.

يعتبر حمزة مثالاً لمئات من الطلاب الذين التحقوا بجبهات القتال. عبد العزيز محسن أحمد، الطالب في المستوى الرابع بكلية التربية بجامعة إب، وسط اليمن، يشترك مع حمزة في القرار وإن اختلفت الأسباب. يقول عبد العزيز لـ"الترا صوت"، "توقفت عن الدراسة منذ عدة أشهر وبقيت أنتظر انفراج الوضع، ثم أحدث تفجير الحوثيين المنازل المحيطة بي ودور القرآن أثرًا بالغًا في نفسي".

حمل عبد العزيز بندقيته ذات يوم والتحق بصفوف المقاومة الشعبية، هكذا وصف لحظة توجهه نحو ساحات القتال، بعد أشهر من الانتظار أملًا في أن يلتحق مجددًا بكليته. ويضيف "اكتشفت أنه لا يسمح لمن يقع تفجير منازلهم حتى بحمل بعض متاعهم ولا يمكنني الصمت أمام هذا. اخترت النصر أو الشهادة في سبيل تحرير إب وكل اليمن ولم تعد تهمني الشهادة الجامعية".

وكان طلاب الجامعات اليمنية في صدارة المنخرطين في صفوف الثورة اليمنية سنة 2011، والتي أطاحت بنظام حكم علي عبدالله صالح. وأكدت انجيلا أبو اصبع، أستاذة في جامعة صنعاء، كبرى الجامعات الحكومية في اليمن، "التحاق العديد من الطلبة بجبهات القتال في بعض محافظات البلاد. ودعت أطراف النزاع إلى النأي بالعملية التعليمية عن الصراع".

وتضيف أبو اصبع لـ"الترا صوت"، "التحق الكثير من الطلاب بجبهات القتال والمتصارعون على الحكم يزجون بهم في هذه المسائل ويبعدونهم عن التعليم والبحث العلمي".

تؤكد انجيلا أن التعليم الجامعي مهدد في اليمن اليوم وأن التوجه العام للشباب نحو القتال "خطير"، وفي هذا الإطار، تقول الأستاذة في جامعة صنعاء "تعرض الطلاب والأساتذة لاعتداءات داخل الحرم الجامعي وتم اختطاف البعض مؤخرًا".

ورغم المخاطر والتحديات التي تقف عائقًا أمام بدء العام الدراسي الجديد في اليمن، ترى أنجيلا ضرورة أن تنطلق السنة الجامعية في أقرب وقت لوضع حد لانخراط الشباب في القتال وعودة الطلبة إلى مقاعد العلم".