الفنان اليمني عبده المطري.. استعادة التاريخ بفصوص الكريستال

الفنان اليمني عبده المطري.. استعادة التاريخ بفصوص الكريستال

عبده المطري مع إحدى لوحاته الكريستالية (الترا صوت)

منذ صغره، احترف اليمني عبده علي المطري الفن التشكيلي، متأثرًا بالطبيعة اليمنية والآثار التاريخية لحضارات عريقة، تركت بصمتها على البلاد، منعكسةً في الفن الذي يقدمه.

من ثنائية الطبيعة وتنوع التراث التاريخي، يستمد الفنان اليمني عبده المطري طاقته الفنية ليبدع لوحات بالقماش وفصوص الكريستال

ومن هذه الثنائية: فتنة الطبيعة وتنوع التراث التاريخي، استمد عبده علي المطري طاقته الفنية، ليبدع لوحات بالقماش وفصوص الكريستال.

اقرأ/ي أيضًا: أحلام ناصر ترسم خيال اليمن بالقهوة

التقى "الترا صوت" بالفنان اليمني عبده علي المطري البالغ من العمر 43 عامًا، ويعمل معلمًا للغة الإنجليزية، للاطلاع على تفاصيل رحلته وأعماله الفنية

إلهام التاريخ

يقول عبده علي المطري إنه يستمد إلهامه الفني من المسار التاريخي والموروث الشعبي اليمني، لينتج ما يسميها "أعمالًا فنية مغايرة للمألوف في عالم الفن التشكيلي".

ومع حضور الألوان الزيتية في بعض أعماله، يتميز المطري بالاعتماد على مواد أخرى، مثل القماش والكريستال وحتى الأحجار الكريمة، خاصة العقيق اليماني.

الفنان التشكيلي اليمني عبده المطري
الفنان التشكيلي اليمني عبده المطري في أحد معارضه الفنية

كما يستخدم عبده علي المطري، الذي بدأ بالرسم قبل أكثر من 20 عامًا، مادة الفوسفور المضيء ليلًا، في رسم لوحاته، فضلًا عن إبداعه لوحات ثنائية المشهد لصورتين مختلفتين في ذات اللوحة، تتغير من مشهد إلى آخر، بحسب تغيير جهة الرؤية.

كان المطري في بداية مشواره يرسم الصور والأشكال التي كانت تمثل كل ما  يعبر عن التراث والفن المعماري اليمني والعادات والمهن الحرفية، وذلك لترجمة الأوجه التي تميز اليمن بكل أبعاده الزمنية والمكانية، وما زالت في بؤرة اهتمامه لإنتاجها مجددًا، باستخدام فصوص الكرستال وبتقنية الابتكار الفني للوحة الثنائية المشهد.

هواية وهوية

 "لم أدرس الفن، ولم أتقيد بأي مدرسة فنية"، يقول عبده المطري، مستدركًا: "لكني صقلت موهبتي بنفسي بالممارسة المستمرة في الرسم، والمساهمات في المعارض الفنية ومع مرور الزمن طورت عملي الفني ليكون في المستوى المقبول والمعاصر دوليًا".

لوحة لعبده المطري

وابتكر المطري اللوحة ثنائية المشهد بهذه التقنية، خلال دراسته الجامعية، تحديدًا عام 1997. واستمر في التجارب حتى بعد التخرج في كلية الآداب بجامعة صنعاء عام 2000، ليتمكن من إبداع أول لوحة ثنائية المشهد لصورة المسجد الحرام ومسجد الأقصى، بتغير رؤية المشهدين بتغيير جهة الرؤية.

أما الرسم بفصوص العقيق اليماني، فلم ينتج المطري منه إلا لوحة واحدة فقط، كلفته نحو ألف دولار أمريكي. وبسبب آثار الحرب الاقتصادية، لم يستطع إنجاز غيرها، فاتجه لاستخدام الكريستال، ليتميز يمنيًا باللوحات ثنائية المشهد والكريستالية.

كان معظم مشتري لوحات المطري من السياح، الذين تجذبهم المواضيع ذات الخصوصية اليمنية، التي يُنجزها في لوحاته. لكن الحرب أوقفت التدفق السياحي، فأوقفت مبيعاته، ليتجه لمواقع التواصل الاجتماعي للتسويق لأعماله.

الحرب والفن

كان لدى عبده المطري طموح لتنفيذ العديد من المشاريع الفنية، لكن الحرب وكل ما نجم عنها، عرقلت هذه المشاريع، كما جمّدت معظم النشاط الفني والثقافي في البلاد.

"رغم ذلك لم ولن أستسلم لليأس"، يقول المطري، مسترسلًا: "فقد استطعت أن أنفذ بعض الأعمال وأعرضها عبر مواقع التواصل الاجتماعي للحصول على المعجبين والهواة من كل دول العالم، وذلك فقط في عرض أعمال فنية بسيطة تم إنجازها كطلبات لبعض الزبائن".

لوحة لعبده المطري
لوحة بالفسفور المضيء ليلًا لعبده المطري

هذا "التسويق الإلكتروني" للأعمال الفنية، ساعد المطري بعض الشيء في الاستمرار بما يهواه ويمثل هويته كما يقول، ذلك أن بعض المعجبين بما يبدعه المطري، يبادرون بتقديم الدعم لشراء المواد اللازمة لإنتاج اللوحات الفنية.

جمدت الحرب معظم النشاط الفني والثقافي في اليمن، وعرقلت المشاريع الفنية التي كان يطمح عبده المطري لتنفيذها

مع ذلك، تبقى الحرب وآثارها معرقلة للطموح الفني لعبده المطري، حاله حال غيره من الفنانين والمبدعين. "فقط الحرب ونتائجها، من أعاقت تنفيذ ما أطمح إليه"، يؤكد المطري.

 

اقرأ/ي أيضًا:

الفنان اليمني كرامة مرسال.. غنّى بلادًا لا تُعزّيه!

أرشيف عبدالرحمن الغابري.. اليمن في نصف قرن بمليوني صورة