التسوق الإلكتروني في العراق..

التسوق الإلكتروني في العراق.. "ماكو رقابة"

تنتشر الصفحات الإلكترونية المتخصصة بالبيع والشراء في العراق (NurPhoto)

انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة مواقع التسوق الإلكتروني، إلى حد أنها لم تنافس الأسواق التقليدية فحسب، بل هي أجبرت هذه المحال والمجمعات التجارية على الإعلان عن بضائعها على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي المتخصصة بالتسوق الإلكتروني. أثاث منزلية وأجهزة كهربائية وملابس ومواد إنشائية وصولًا إلى السيارات والعقارات وحتّى الحيوانات الأليفة، هي المواد المتداولة في مجموعات بسيطة أنشأها أفراد على "فيسبوك"، لكن هذه التجمعات البسيطة سرعان ما لقيت رواجًا واسعًا بين الناس نتيجة الفرق الشاسع بين أسعار السلع المعروضة في تلك المجموعات والأسواق التقليدية المنتشرة في المدن والبلدات العراقية.

تنتشر مواقع و"جروبات" البيع والشراء إلكترونيًا في العراق

أحمد العبيدي، مدير إحدى مجموعات بيع الأغراض في بغداد، يقول إنه استلهم الفكرة من "جروب" بيع وشراء السيارات المستعملة، فأنشأ مجموعة بدوره وفوجئ بحجم التفاعل بين من يبيع وبين من يشتري من أعضاء الجروب، الذين تجاوزوا الخمسين ألف عضو في ظرف الشهر الأول. وقد وجدت مندوبة المبيعات منال ناصر في هذه الـ"جروبات" فرصة كبيرة لترويج وبيع مواد التجميل وهو مجال عملها، وقالت لـ"ألترا صوت" إنها تحقق مبيعات يومية تتجاوز في بعض الأحيان نحو 300 دولار، إضافة إلى الفائدة التي يجنيها شقيقها من خلال أجرة التوصيل، التي يقوم بها بسيارته الخاصة. وعن معوقات عملها، تقول ناصر إن "الطلبات الوهمية أبرز المعوقات، حيث يحدث أن يتصل البعض لطلب منتج معين، وحين تصل السيارة إلى العنوان الذي ترسله الزبونة نفاجأ بغلق هاتفها مما يكلفنا مشقة الطريق والوقت وثمن البنزين دون فائدة".

يؤكد أحمد العبيدي أن "هذه الظاهرة يكاد يعانيها معظم البائعين عبر مواقع التسويق الإلكتروني، ولو كان الدفع عبر البطاقات الائتمانية مثل الـ"ماستر كارد" أو "فيزا كارد"، لأمكننا القضاء على هذه الظاهرة وكذلك القضاء على ظاهرة الغش أو النصب الإلكتروني، التي يمارسها البعض عبر الجروبات المختلفة". وجاء التسوق الإلكتروني في العراق متأخرًا بعد سنوات من انتشاره في مختلف دول العالم. وبالإضافة إلى مجموعات التسوق الإلكتروني على "فيسبوك"، انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة العروض التجارية على البريد الإلكتروني، إلا أن مختصين بالتسويق الإلكتروني يحذرون من هذه العروض لأنها من المُمكن أن تحتوي على مجموعةٍ من الرّوابط الضارّة، والتي تهدفُ إلى سرقةِ المعلومات الخاصّة بالمُشتري.

اقرأ/ي أيضًا: المساقات الإلكترونية.. العلم لطالبه

ويقول مهندس الإلكترونيات عمر حميد، إن "قراصنة متخصصين بسرقة معلومات حسابات "فيسبوك" والبريد الإلكتروني يروجون عروضًا مغرية عبر رسائل إلكترونية، يهدفون من خلالها إلى تهكير الحسابات بحثًا عن خصوصية أصحابها ومن ثم ابتزازهم من خلال التهديد بنشر صور أو معلومات خاصة". ويروي حميد أن "أحد معارفه تعرض لحالة مماثلة، حيث تمكن أحد هؤلاء ومن خلال رسالة تتضمن عرضًا لبناء البيوت بالتقسيط المريح من تهكير حسابه الذي يحتوي على رسائل خاصة مع فتاة يرتبط بها بعلاقة حب ومن ثم تعرض إلى الابتزاز، الذي كلفه دفع مليوني دينار (نحو 1600 دولار) كي لا يتعرض هو وحبيبته إلى فضيحة قد تودي بحياتهما وفقًا للأعراف العشائرية السائدة في العراق".

وفي كل الأحوال، يبدو التسوق الإلكتروني مفيدًا للطرفين، البائع والمشتري، وفق ما أكد العبيدي، حيث إن "الأسعار تبدو معقولة جدًا نتيجة تحرر البائع من كلفة إيجارات المحلات الباهظة وما يرافقها من أجور ماء وكهرباء وخدمات وضرائب، فيما يستفيد المشتري من اختزال الزمن، الذي عليه أن يقضيه في الأسواق التقليدية، التي يصلها بشق الأنفس نتيجة الاختناقات المرورية للبحث عما يحتاجه وبأسعار أعلى بكثير من الأسعار السائدة في مجموعات التسوق الإلكتروني"، مشيرًا إلى أن هذه "المجموعات تحتوي على سلع مختلفة على عكس الأسواق التي غالبًا ما تكون متخصصة بسلع معينة، كما أنه يتحرر من ضيق صدر بعض الباعة في الأسواق التقليدية من أسئلته حول منتج معين، لأن الباعة في مجموعات التسوق الإلكتروني يجيبون عن كافة الأسئلة بأريحية ناتجة عن استرخاء عملهم خلف الكمبيوتر أو الموبايل".

تزداد عمليات النصب والسرقة والغش عبر مواقع التسوق الإلكتروني في العراق

كما أن ظاهرة التسوق الإلكتروني وفرت الكثير من فرص العمل للشباب الذين وجدوا فيها فرصة للرزق في بلد تفوق نسبة البطالة فيه أكثر من 30%، إذ يعمل هؤلاء كمندوبي مبيعات عبر تلك المجموعات مع تجار يستوردون بضاعتهم من الصين أو تركيا أو من مناشئ أخرى رخيصة، مقابل عمولة تصل في بعض الأحيان إلى 15% من سعر السلعة، كما أنها توفر فرصة أيضًا لشباب يعملون في خدمة توصيل تلك المنتجات إلى المشتري لقاء مبلغ شبه معتمد مقداره 5 آلاف دينار (نحو 4 دولارات) وهي فرصة تغنيهم عن العمل كسائقي أجرة وسط الزحام الشديد وفي شوارع تكاد أن تكون مصبوغة باللون الأصفر، نتيجة الأعداد الهائلة من سيارات التاكسي، التي تحدد القوانين لونها بالأصفر حصرًا.

ولا يبدو مستغربًا أن ينتقل التسوّق الإلكتروني إلى مجالات الثقافة، إذ أخذت مكتبات شارع المتنبي، وهو الشارع المختص ببيع الكتب في العاصمة بغداد، بفتح مجال التسوق الإلكتروني وتوفير الكتاب للسيدّات اللواتي يصعب خروجهن بسبب الوضع الأمني، أو بسبب ظروفهن العائلية. وفي العراق، هناك موقعان هما "مريدي" و"السوق المفتوح" تتوفّر فيهما شتّى البضائع للبيع من المنازل وصولًا إلى الحيوانات الأليفة، وهما يشهدان إقبالًا واسعًا من قبل العراقيين.

اقرأ/ي أيضًا:

عبث السوشيال ميديا

كيف توفر في مصروفك الشهري بسهولة؟