العنصرية والطائفية كـ

العنصرية والطائفية كـ "نكتة مدرسية"

متظاهرة لبنانية في بيروت (جوزيف عيد/أ.ف.ب/Getty)

"ما الفرق بين اليهودي والبيتزا؟… البيتزا لا تصرخ في الفرن"، وبالطبع الكثيرون من سكان العالم العربي سينفجرون من الضحك عند احتراق اليهودي وسيصفون الحال بتشبيه الجلد اليهودي بجبنة الموزاريلا التي تتطاير مع انسلاخ قطعة بيتزا من الشريحة كاملةً من الفولكلور الغذائي الإيطالي. وأعتقد أن الأمر أصبح معروفًا بأن معظم من سكنوا في العالم العربي لا يُفرقون بين اليهودية، الصهيونية ويهود الحرب العالمية الثانية وملحمات اليهود الدينية ما قبل الإسلام. لكن بالطبع علينا الأخذ بالاعتبار التسويق الخاطئ لليهودية في العالم العربي من قبل الإعلام العربي أولاً، والمجتمعات العربية بشكلٍ عام.

لكن بعيدًا عن الحس الفكاهي على شبكة الإنترنت. لا ننحصر في لبنان بالضحك على كل ما هو شهير من عنصرية فكاهية على الإنترنت. فهذه الشبكة العالمية، بمعظم مواقع النكات العالمية، تعرض النكات التي تواجه اليهود، المكسيكيين، الـ "زنوج"، وبعض الحضارات والأعراق التي تواجه مشاكل اجتماعية في الولايات المتحدة الأمريكية وفي أوروبا.

اللبنانيون في حالة بحث دائمة عن الحلول لتفادي المصيبة التي تحدثها الطائفية

في لبنان أصبحت الطائفية والعنصرية تنطوي تحت إطار الـ "نكتة المدرسية". بمعناها بأن أولاد المدارس يتداولونها، بإشارة إلى توريث العنصرية والطائفية إلى الأجيال الجديدة. ولكن، الوضع المُعالج في هذا الموضوع هو أهمية تحويل العنصرية والطائفية أحيانًا إلى نكتة "لا ضرورة أن تكون مضحكة"، ومن شر البلية ما يُضحك.

اقرأ/ي أيضًا: لبنان.. "مرصد العنصرية" يرصد ما تغفله الدولة

يتفق اللبنانيون بأن الطائفية هي مرض متفشٍ في صلب الجسد الاجتماعي والسياسي في لبنان. واللبنانيون في حالة بحث دائمة عن الحلول لتفادي المصيبة التي تحدثها الطائفية من حروب داخلية وإقليمية ويليها تغييرات ديموغرافية مُسببة بهلاك أرواح من لم يختاروا خوض الطائفية سياسيًا أو اجتماعيًا. فلذلك الضحكة أو النكتة تُصبح أقرب للنجاة من اليأس، بكل ما للكلمة من معنى. نحن شعوب نضحك على الموت، ونخلق البهجة بالضحك على أنفسنا نموت.

لذلك، علينا أن نعتمد فن النكتة الطائفية في سبيل إلغائها. والمعروف في بيروت، أن كل المناطق وما فيها من تقسيم وتوزيع طائفي تسخر من المناطق الأخرى والطوائف الأخرى. فالشيعة والسنّة في لبنان يرون المسيحيين بأنهم يعيشون في مناطق أفضل وأرقى من الإسلام وتكون النكتة على الشكل التقريبي التالي: "المسيحيون أفضل من الإسلام؟ لكنهم لا يأكلون اللحم الحلال"، وعلى سبيل المثال أيضًا فإن بعض النكات الشائعة في المجتمع اللبناني تكون كالتالي: "كول عند الدرزي ونام عند المسيحي" بإشارة إلى عدم الثقة بالدروز من قبل المجتمع المسلم الذي اعتبر الدرزي غدارًا خلال الحرب الأهلية، وانطواء بعض المسيحيين في الصفوف المسلمة أثناء الحرب، مع أن الحرب كانت بين المسيحيين والمسلمين. ويسخر المسيحيون من الإسلام ويعتبرونهم "رجعيين" وهذه حقيقة لا يمكننا الهروب منها.

بين اتهام المسيحيين للإسلام بأنهم رجعيون، واتهام المسلمين للمسيحيين بأنهم يعتبرون أنفسهم أفضل منهم ويسخرون منهم، وبين الدروز والأقليات التي تسخر أيضًا من الأكثريات، وطغيان الأكثريات على الأقليات بالسخرية من عددهم، يتمنى الملحدون بأن تبقى تلك الحرب الاجتماعية حرب نكات بلا أضرارٍ بشرية. أن نسخر من بعضنا البعض ألف خير من أن نسلخ جلد بعضنا البعض.

اقرأ/ي أيضًا:
لبنان.. لا سينما بوجود الرقيب
زحلة أكثر تطرفًا من طرابلس؟!