العملات الرقمية.. فقاعة اقتصاديّة أم مستقبل للتداول المالي عالميًا؟

العملات الرقمية.. فقاعة اقتصاديّة أم مستقبل للتداول المالي عالميًا؟

وصلت قيمة التداول بالبيتكوين لغاية 11 شباط/فبراير لهذا العام، إلى حوالي 64 مليار دولار (Flickr)

تستخدم العملات المعماة (Cryptocurrency) -وهي مما تعرف بالعملات الرقمية-  علم التشفير أو الكريبتولوجيا لتنفيذ التحويلات النقدية. وتتميّز عن غيرها من العملات الافتراضية أو الرقمية التي يمكن أن تكون نقودًا حقيقيّة يتم تداولها على الإنترنت. فمثلاً عندما نستخدم الحسابات المصرفية أو البطاقات الائتمانيّة في التبضّع والتبادلات الماليّة دون الاستخدام الفيزيائي للنقود فنحن نستخدم العملية افتراضيًّا أو رقميًّا.

ظهرت العملات الرقمية المعماة بعد أزمة 2008 الاقتصادية لتطرح نفسها بديلًا آمنًا للنقود التقليدية بينما يعتبرها كثيرون خطرًا على النظام الاقتصادي

ظهرت العملات المعماة والتي تعتبر بيتكوين أبرزها عام 2009، أي بُعيد الأزمة المالية العالمية في الولايات المتحدة وأوروبا، وتحديدًا عندما نشر شخص مجهول تحت اسم ساتوشي ناكاموتو، وثيقة بحثيّة من تسع صفحات على الإنترنت، يعلن فيها تأسيسها ويشرح استخدامها.

اقرأ/ي أيضًا: ما هي عملة البيتكوين؟

والعملة المعماة هي نوع من الأموال الافتراضية الرقميّة غير الموجودة فيزيائيًّا، والتي لا تخضع لتنظيم مركزي كالعملة التقليديّة التي تصدرها وتسيطر عليها البنوك.

وبالتالي فهي تخضع لشبكة من المستخدمين والمطوّرين الذين يتداولونها فيما بينهم في التحويلات والتبادلات المالية على الإنترنت حصرًا، ودون وجود طرف ثالث ينفّذ التعامل النقدي، وهذا ما يطلق عليه اصطلاحًا مبدأ "الندّ للندّ"، وهو مجاني وأكثر سرعة من التحويلات المصرفيّة التقليدية. ومن العملات المعماة البارزة أيضًا الريبل وبيتكوين كاش والإيثيريوم وغيرها.

مناجم العملات

كما مناجم المعادن التقليديّة، فللعملات المعماة الرقمية مناجمها هي الأخرى، إلّا أنّ الأمر افتراضي هنا، فيتم التنقيب أو إنشاء وحدات جديدة من العملة تدخل عبر عملية التعدين الافتراضي، وهي عبارة عن مسائل رياضيّة يتطلّب حلّها حواسيب ذات معالجات ضخمة ويتنافس "عمّال المناجم" حول العالم لحل الألغاز والمسائل الرياضيّة بغية جني وحدات العملة المعماة ليتم بعدها بيعها أو تداولها عبر شبكة الإنترنت.

العملات الرقمية
لا تخضع العملة الرقمية لتنظيم مركزي كالعملة التقليديّة التي تصدرها وتسيطر عليها البنوك

منجم بيتكوين مثلًا يُخفّض المكافآت لقاء حل الخوارزميات، مع استخراج كل وحدة بيتكوين جديدة. ومن المتوقّع أن ينضب المنجم مع حلول عام 2140، فحينها سيكون قد استُخرجت كل العملات المتوفرة من البيتكوين.

البلوك تشاين

البلوك تشاين (Blockchain) أو نظام تتابع الكُتل، هو النظام الذي يُمثّل سجل ملكيّات العملة الرقمية المعماة، وهو المسؤول عن تغيير الملكيّة في حالات الشراء والتداول، حيث يعمل على إخطار 51% من الحواسيب المربوطة على الشبكة بعمليّة تغيير الملكية التي حصلت، وذلك لإتمامها.

ويحافظ نظام تتابع الكتل على سريّة المالك القديم والمالك الجديد على عكس نظام البنوك التقليدي الذي يطلب معلومات كليهما لإنجاز التبادل بسبب وجود حاسوب مركزي ينظّم عمليّات تحويل الملكيّة للنقود والسلع.   

تخزين العملة الرقمية المعماة

وتُحفظ العملة المعماة في محفظة رقمية تخزن الوحدات وتسمح لحاملها بإجراء تبادلات عبر شيفرة رقمية متاحة بمفاتيح "QR"، أو ما يعرف بـ"رمز الاستجابة السريعة" الذي يعمل بالمسح الضوئي، ويتيح للمستخدم إمكانية إجراء العمليات الماليّة كالشراء والبيع وتحويل الأموال.

مواقف الدول والشركات من العملات الرقمية

انقسمت الدول بين مؤيّدٍ ومعارضٍ لاستخدام العملات الرقمية المعماة؛ ففي الوقت الذي سمحت فيه دول مثل ألمانيا والنسما وسويسرا باستخدام وتداول تلك العملات، قررت اليابان والولايات المتّحدة وبريطانيا سنّ تشريعات تنظم التعامل بها، ووقفت دول أبرزها الصين وروسيا ضد التعامل بهذه العملات، معتبرة أن لاستخدامها وتداولها أخطار غير قانونية مثل تمويل الإرهاب.

وكانت شركة أوفر ستوك الأمريكية من أولى الشركات الضخمة التي تعاملت بعملة البيتكوين، ثم تبعتها شركات كثيرة كبيرة ومتوسطة الحجم، كما أن العديد من المتاجر الصغيرة حول العالم بدأت بقبول التداول بالعملات المعماة مع زبائنها.

ومن جهةٍ أخرى، عمدت شبكة ويكيليكس إلى الاعتماد على البيتكوين لاستقبال التحويلات التي تهدف إلى دعمها في تحدٍّ للحظر الذي فرضته الحكومة الأمريكيّة على شركات فيزا وماستر كارد وباي بال لمنع استقبال هذه الأموال.

ويذكر أنّه ظهرت أكثر من 1300 عملة رقمية من هذا النوع، كانت أشهرها كما ذكرنا عملة بيتكوين التي شهدت صعودًا أسطوريًا لامس حافّة 20 ألف دولار أمريكيّ للبيتكوين الواحد في كانون الأول/ديسمبر 2017، قبل أن تعاود الهبوط مجددًا مدمّرةً أحلام آلاف الأشخاص حول العالم بالثراء السريع. ووصلت قيمة التداول بالبيتكوين لغاية 11 شباط/فبراير لهذا العام، إلى حوالي 64 مليار دولار.

العملات الرقمية
انتكست العملات الرقمية مؤخرًا بعد أن حققت ازدهارًا كبيرًا

ويعتبر كثير من الخبراء الاقتصاديّين، أن العملات الرقمية من هذا النوع، ليست سوى فقاعة اقتصاديّة صعدت سريعًا ثم سرعان ما ستنفجر، آتيةً بالكوارث على المستثمرين الصغار الذين يهبّون إلى شراء وحداتها، بينما سينجو كبار القائمين عليها.

ومثال على ذلك ما وقع في كندا مؤخرًا، بعد أن توفّي بشكل مفاجئ في عمر الثلاثين عامًا، جيرالد كوتين، الرئيس التنفيذي لشركة "كوادريجا سي إكس"، وهي إحدى أكبر شركات التداول بالعملات الرقمية المعماة في كندا.

وكان كوتين الوحيد المطّلع على مفاتيح حسابات الشركة الرقميّة، وبذلك لجأت محكمة "نوفا سكوشيا" إلى تجميد أصول الشركة التي تقدّر بـ180 مليون دولار كندي، أي ما يعادل 137 مليون دولار أمريكي من أموال المستثمرين بعملات البيتكوين ولايتكوين والإيثيريوم.

يعتبر كثير من الخبراء الاقتصاديين، أن العملات الرقمية المعماة ليست سوى فقاعة اقتصاديّة صعدت سريعًا ثم سرعان ما ستنفجر

وكانت الشركة قد أعلنت وفاة رئيسها التنفيذي في أواخر شهر كانون الثاني/يناير أي بعد شهر من وفاته فعليًّا، وتقدّمت إلى المحكمة بطلب للحماية من الدائنين بعد استحالة وصولها إلى الأموال المجمّدة.

 

اقرأ/ي أيضًا: 

3 أسئلة نخجل من طرحها حول المال.. لحظة ما هو المال؟!

البتكوين.. فقاعة مالية أم عملة واعدة؟