27-أغسطس-2016

وزير الدفاع العراقي السابق خالد العبيدي (Getty)

صار العراق الذي يخوض حربًا ضد الإرهاب منذ أكثر من عامين، بلا وزيرين للداخلية والدفاع. الأول كان قد قدم استقالته قبل أسابيع واشترط العودة بـ"الإصلاح". والثاني أقيل يوم الخميس الماضي، في صراع تجاوز الحدود العراقية.

صار العراق الذي يخوض حربًا ضد الإرهاب منذ أكثر من عامين، بلا وزيرين للداخلية والدفاع، بعدما استقال الأول، وأقيل الثاني

معروفة هي الأسباب التي دفعت وزير الداخلية محمد سالم الغبان إلى تقديم استقالته في الخامس من تموز/يوليو الماضي، بعدما أعلن عنها، وهي تداخل الصلاحيات بين الأجهزة الأمنية، وعدم "نجاح" الحكومة العراقية في ترتيب الوضع الأمني في البلاد.

اقرأ/ي أيضًا: ثلاثة أسباب للتقارب الإيراني التركي

لكن إقالة وزير الدفاع خالد العبيدي من منصبه، لم تكن بالحسبان بالنسبة لأكثر المتشائمين من المعركة التي حصلت بينه ورئيس مجلس النواب سليم الجبوري قبل أسابيع بعدما اتهما بعضهما بـ"الفساد".

ينتمي العبيدي إلى كتلة "متحدون" السُنية برئاسة أسامة النجيفي. قبل أن يكون وزيرًا للدفاع، كان مستشارًا أمنيًا لمحافظ نينوى السابق أثيل النجيفي، وهو شقيق أسامة النجيفي.

الصراع بين رئيس مجلس النواب الحالي سليم الجبوري وسلفه أسامة النجيفي، لم يتوقف. استخدم النجيفي سلاح وزير الدفاع الذي فاجأ الجميع خلال جلسة استجوابه قبل أسابيع واتهم رئيس البرلمان بالفساد. الأخير كان ذكيًا، رضي برفع الحصانة عنه ولجأ للقضاء الذي برأه.

"متحدون" التي لا تتفق مع سياسة إيران في العراق، ولا تربطها علاقة إيجابية بها ولا بالكتل المقربة منها، لم تنجح في التحشيد لصالح إقالة سليم الجبوري من منصبه، هي وبقية الكتل السنية المتفقة على ذلك. أجرى الجبوري اتصالاته وبدأ بزيارة لإيران، هو يعرف جيدًا أن التأثير هناك أقوى من أي تحالف داخلي.

اقرأ/ي أيضًا: درع الفرات..تحرك تركي لإفشال الانفصال الكردي

عاد الجبوري من إيران بعدما أخذه وزير خارجيتها محمد جواد ظريف بالأحضان. هذه الصورة التي انتشرت بشكل كبير. رتب الجبوري وضعه مع إيران والمقربين منها، وأبرزهم رئيس الحكومة العراقية السابق نوري المالكي.

أُدرجت فقرة التصويت على إقالة وزير الدفاع في جلسة مجلس النواب التي عُقدت يوم الخميس الماضي. 142 صوتًا كانت "نعم" لإقالة الوزير، بينما الذين وقفوا إلى جانبه كانوا 102 نائبًا فقط. أكدت عملية إقالة العبيدي شيئًا واحدًا، أن المُهدد بالإقالة أو الذين يريدون إزاحة أي مسؤول ما، لا يحتاجون سوى قطع تذكرة لطهران، التي يبدو تأثيرها أقوى من أي شيء آخر.

هي إذن ضربة أخرى لرئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي، الذي كان حريصًا على أن يكون العبيدي وزيرًا للدفاع وفرض وجوده على بعض الكتل السياسية عندما قدمه مرشحًا للوزارة بعد أسابيع من تسلمه رئاسة الحكومة.

أصبح حيدر العبادي الآن في موقف صعب، فالوزيران المعنيان بأهم مؤسستين أمنيتين في الحرب ضد "داعش" لم يعودا موجودين في عملهما، ويحتاج بالتالي إلى تقديم وزير جديد لكل وزارة منهما لمجلس النواب، وهذا يتطلب مفاوضات واجتماعات موسعة مع الكتل السياسية.

كالعادة ومثلما جرى الحال بعد عام 2003، فإن وزارة الداخلية في العراق، من حصة المكون الشيعي، أما وزارة الدفاع فمن حصة المكون السُني. الوزارتان ستشعلان الصراع داخل الكتل السياسية التابعة للمكونين.

كما أن الوزارتين ليستا من حصة كل مكون طائفي بشكل عام، فالداخلية مخصصة لإئتلاف دولة القانون الذي يتزعمه نوري المالكي، ووزارة الدفاع لاتحاد القوى الذي يتزعمه أسامة النجيفي. لكن كتل أخرى تحاول استثمار الأزمة، وغضب الشارع العراقي ضد الطبقة السياسية، من خلال تقديم مرشحين تابعين لها، وهو ما سيؤخر تعيين وزيرين جديدين.

ربما غير مكتوب للوزارتين أن تكونا بوزيرين. فمنذ حكومة عام 2010 التي ترأسها نوري المالكي، كانتا تُداران بالوكالة، وهذه المرة الأولى في الحكومتين الأخيرتين يتواجد وزيران بالأصالة، لكنهما لم يستمرا أكثر من 20 شهرًا في عملهما.

اقرأ/ي أيضًا:

صفقة أسلحة تاريخية بين أمريكا وإسرائيل

رجل المخابرات الأمريكية الذي يسبب صداعًا لأمريكا