السوشال ميديا بعد الرأسمالية.. كيف يمكن إنشاء فيسبوك اشتراكي؟

السوشال ميديا بعد الرأسمالية.. كيف يمكن إنشاء فيسبوك اشتراكي؟

فشل فيسبوك في إدراك قوة الإنترنت الحقيقية (Variety)

في آب/أغسطس الماضي، دعى جيرمي كوربين إلى "إعلام حرٍّ وديمقراطي" ينهي هيمنة الاحتكارات القائمة، فيما في ذلك ما تمثله مواقع التواصل الاجتماعي العملاقة مثل فيسبوك. استدعى ذلك طرح تساؤلات من قبل مجلة "Jacobin" اليسارية حول إمكانية تفكيك النموذج الرأسمالي الاحتكاري لموقع مثل فيسبوك، وإعادة تنظيمه كفيسبوك اشتراكي. فيما يلي ننقل لكم ما جاء في المجلة، مترجمًا.


على الرغم من تعرّض الصحافة السائدة لفحص دقيق متزايد في السنوات الأخيرة، إلا أن الإعلام الرقمي يبدو أنه لا يزال عالقًا في مرحلة الغرب المتوحش. كما يبدو أن موقع فيسبوك يواجه المشاكل باستمرار، بداية من تقارير البيانات التي تم استخراجها دون الاهتمام لهلعنا الأخلاقي جرّاء قيام عملاء أجانب باختراق الديمقراطية الغربية، بالإضافة إلى جرائم الكراهية التي تسببها الأخبار المزيفة. لذا وبينما تواجه أكبر منصة لوسائل التواصل الاجتماعي في العالم سلسلة من الأزمات، فقد حانت الفرصة لمناقشة ضوابطها.

تعد دعوة جيمي كوربن لبناء إعلام رقمي حر وديمقراطي، بمثابة نقلة نوعية، خاصة وأن قوة شركات مثل فيسبوك، تثير شكوكًا متزايدة

قام زعيم حزب العمّال البريطاني جيريمي كوربين، باتخاذ خطوة جريئة بهذا الصدد في 23 آب/أغسطس الماضي، من خلال تدخل كبير أعلن فيه عن "مجموعة من الأفكار الراديكالية لبناء إعلام حر وديمقراطي في العصر الرقمي".

اقرأ/ي أيضًا: فيسبوك والسياسة القذرة.. خادم مطيع للأوامر الإسرائيلية والأمريكية

وحدد كوربين، في خطاب ألقاه بمدينة إدنبره بإسكتلندا، رؤيته في إضفاء الطابع الديمقراطي على كل من شبكة "بي بي سي" المملوكة للقطاع العام، والصحافة التجارية. ودعا إلى فرض ضرائب على عمالقة التكنولوجيا ومقدمي خدمات الإنترنت، من أجل المساعدة على تكافؤ الفرص بين المحتكر الرقمي ووسائل الإعلام العامة.

تُعد هذه الدعوة للإصلاح الإعلامي، بمثابة نقلة نوعية، لا سيما في وقت تثير فيه قوة شركات مثل فيسبوك، شكوكًا متزايدة. إذ إن انتهاكات الخصوصية اليوم، والهلع بشأن مجموعات القراصنة الروسيين، والقلق بشأن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الصحة العقلية؛ كلها عوامل أثّرت سلبًا على ثقة الرأي العام في فيسبوك، وبالطبع، نمو سعر أسهمها المذهل في السابق.

ولو أن فيلم "The Social Network" الذي أُنتج عام 2010،  قد ألقى الضوء على زوكربيرغ باعتباره عبقريًا معيبًا ولكنه متسامح، فقد قوبلت جلسة الاستماع التي عقدها في الكونغرس في الآونة الأخيرة بميمات (مصطلح يستخدم لوصف شعار أو فكرة تنتشر بسرعة من شخص إلى أخر من خلال الإنترنت) تُصوره على أنه مليونير جشع بابتسامة مصطنعة.

وعلى مدى سنوات، بدت الحكومات خائفة من تحدي عمالقة التكنولوجيا، ورفضت فرض الضرائب أو تنظيم المنصات الجديدة التي قدمت نفسها ضمن هالة شبه سحرية. إلا أن خطاب كوربين يمثل انفراجة في النقاش العام حول وسائل الإعلام الجديدة. من الواضح أن وادي السيليكون الذي كان يُمثل مكانًا للتحرر والأفكار الحرة، أصبح مصدر قلق كبير للدول والحكومات. ومع تزايد تسييس وسائل التواصل الاجتماعي المحتكِرة، فيمكن للمقترحات الأخرى، مثل إدخال الرقابة الديمقراطية على أكبر المنصات، أن توفر وسيلة للسيطرة على المواقع التي أصبحت كالمَرافِق العامة  في كل شيء ما عدا الاسم.

أيديولوجية الإنترنت

إذا كان حزب العمال البريطاني، قد توقف عن تمجيد "المثل العليا التحررية" لوادي السيليكون، فمن الأجدر إذًا يجب أن نتساءل أيضًا عن سبب عدم حدوث هذا في وقتٍ أبكر من الآن. لطالما تمثلت قدرة فيسبوك على تجاوز وسائل الإعلام التقليدية في وعودها للأصوات المُعارِضة. وعلى ما يبدو، فإن وسائل التواصل الاجتماعي هبةٌ لمن يرغب في تحدي انحياز المؤسسة للمنافذ التقليدية.

من وجهة نظر اليسار، فقد كان لوسائل التواصل الاجتماعي دور مهم في صعود كل من كوربين في بريطانيا والاشتراكيين الديمقراطيين في الولايات المتحدة، كما كانت قادرة على اختراق حجاب صمت وسائل الإعلام الرسمية. ومع ذلك، فقد عزّز ذلك، بطريقة خاصة، من الأسطورة القائلة بأن الإنترنت هي مساحة غير هرمية وغير مركزية. وهي الفكرة التي يختبئ خلفها المحتكرون الرقميون باستمرار.

بادر جيرمي كوربين بطرح ضرورة دمقرطة مواقع التواصل الاجتماعي
بادر جيرمي كوربين بطرح ضرورة دمقرطة مواقع التواصل الاجتماعي

إن غموض عمالقة التكنولوجيا الجدد، يسمح لهم بتخطي الضوابط التي تدير الصحافة التقليدية. وتُصوِّر أسطورة مؤسسة للإنترنت، عالمًا تنمو فيه الشركات الصغيرة من غرف النوم بالسكن الجامعي، والمرائب، لتصبح منصات عالمية تُساعد في تعزيز الإبداع والاتصال بين البشر. وتُمثل الأيديولوجيا الدافعة لهذه السردية، فكرة قدسية حرية التعبير على الإنترنت، وهو مبدأ منصوص عليه في قانون الولايات المتحدة بالفعل، إلا أن هذا يعني أيضًا أن وسائل التواصل الاجتماعي، لا تلتزم بضوابط منصات الإعلام الأخرى.

يضمن البند رقم 230 من قانون آداب الاتصالات بالولايات المتحدة، عدم معاملة موفري "خدمة الحاسوب التفاعلية" كناشر للمحتوى، الذي تحتفظ به الخدمة. وقد استشهد زوكربيرغ بهذه النقطة بالذات في تموز/يوليو، عندما أخلى مسؤولية فيسبوك عن التحكم في المنشورات والمشاركات التحريضية.

ومع ذلك، فقد أشارت المسائل الخلافية الأخيرة، إلى أن فيسبوك أبعد ما يكون عن كونه "محايدًا". ففي محاولة لمحاربة ما يسمى بـ"الأخبار الزائفة"، أخذ موقع فيسبوك بكل فخر زمام المبادرة من وكالات الاستخبارات الأمريكية، لإزالة الصفحات والمجموعات والحسابات "الزائفة".

ولكن في وضعٍ تُهيمن فيه قِلة من الشركات الخاصة على وسائل التواصل الاجتماعي، يمكن لفيسبوك، أن يتخذ قرارات من شأنها أن تُشكّل أضخم ساحة عامة في العالم، وبدون أي رقابة ديمقراطية. قد يجلب حظر يميني متطرف، ومؤمن بنظرية المؤامرة، مثل أليكس جونز، صرخات وهتافات مؤيدة. لكن حظر شبكة "TeleSUR" التابعة لأمريكا اللاتينية، والصفحات المؤيدة للفلسطينيين، والمحتوى المؤيد للأكراد؛ إنما يعكس وجهة نظر إمبريالية جديدة لكنخا مألوفة، لـ"المثل العليا الديمقراطية والإنسانية" التي يزعمها فيسبوك!

وفي نفس الوقت، قامت التغييرات الأخيرة التي طرأت على خدمة الأخبار في فيسبوك -وهي تقليل المحتوى الذي يعتبر سلبيًا وليس تفاعليًا في محاولة لتعزيز استخدام المنصة- بإزعاج النشطاء، الذين أصبحوا يعتمدون على فيسبوك لنشر وجهات نظر بديلة. وأكدت هذه التغييرات على الممارسات الاحتكارية الأخرى للموقع، مثل فرض مستخدمي الهاتف الوصول إلى محتوى خارج فيسبوك عبر متصفح داخلي؛ يتراجع عنه المستخدمون دائمًا نظرًا لشدة بطئه، بحيث يكون من الأفضل التفاعل على المنصة نفسها.

فائدة الاحتكار

يتضح بشكل متزايد أن موقع فيسبوك أبعد ما يكون عن كونه مساحة محايدة. صحيح أنه ناشر، لكنه ناشرٌ احتكاري عملاق ينقاد في الأساس خلف حوافز السوق. وكما تقول زينب توفيكجي، فإن "عمل عملاق التكنولوجيا في جوهره عمل عادي وممل: إنهم سماسرة إعلانات". وبالفعل، بينما يركز الليبراليون النقاش حول خصوصية المستخدم وجمع البيانات، فإنهم يطمسون المنطق الرأسمالي الذي يدفع بهذه الممارسات، وكيف ستبدو البدائل عندما تكون البيانات والاتصال العالمي خاليين من التحكم الخاص.

من الخطأ الردّ على الانتقادات المشروعة لفيسبوك، بالقول إننا ببساطة نستطيع ترك المنصة في حال لم تُعجبنا، أو أن ما يقوله كوربين، حسبما يدعي معهد آدم سميث، يرقى إلى "الدعوة لإهدار المال العام في بناء بديل مُقلَّد". إن أكبر قوة على الإطلاق لموقع فيسبوك (وللمستخدمين كذلك) هي كتلته الحرجة.

إننا نستخدم فيسبوك لأن "الجميع" موجودون هناك، ولأننا لا نريد -وفي بعض الحالات، لا نستطيع- تحمل خسارة الفرصة للانتفاع به. يعمل فيسبوك كمِرفق عام، من خلال مشاركة حجم ضخم من المعلومات وربط أكبر عدد ممكن من المستخدمين. تجعله كتلته الحرجة مُحتكِرًا بطبيعة الحال، وهذا وحده من شأنه أن يقوض حرية اختيار المستخدمين.

موقع فيسبوك أبعد ما يكون عن كونه مساحة محايدة. صحيح أنه ناشر، لكنه ناشرٌ احتكاري عملاق ينقاد في الأساس خلف حوافز السوق

ولكن بعيدًا عن ذلك، فإنه بهذه الطريقة يخدم ببساطة المصلحة العامة، كما يحكمه نموذج تجاري يركز على الإعلانات، وهي أمر حاسم لكل ما نراه ونفعله على المنصة. يدفع هذا الحافز المنطق الإدماني خلف الخوارزميات التي تحدد ما إذا كنت ترى المزيد من المواقف المضحكة للقطط، أو ميم حول فلسطين، أو منشور من صديق قديم.

اقرأ/ي أيضًا: لماذا يعدّ فيسبوك عدّو الصحافة الوحيد؟

وعلى الرغم من الادعاءات الإنسانية لوادي السيليكون، يهدف فيسبوك بالأساس إلى الحصول على أكبر عدد ممكن من الأشخاص الذين يستخدمون المنصة، ولأطول فترة ممكنة. فكلما طالت مدة وجودك على فيسبوك، زاد عدد الإعلانات التي يمكن أن يقدمها الموقع. وكلما زادت قدرة فيسبوك على جمع البيانات حول تفاعلاتك، كلما كانت هذه الإعلانات أكثر استهدافًا، وبالتالي أعلى قيمة.

وإذا كان السوق الغربي المُشبع بالفعل وتكاليف الإدارة الذاتية (والتي يُفترض بأنها أفضل من إدارة الدولة المتصلبة والبطيئة) قد يؤثر على سعر سهم فيسبوك؛ يبقى صحيحًا أن قيمة كل مستخدم نَشِط في الولايات المتحدة وكندا، كانت تساوي 97 دولارًا أمريكيًا لفيسبوك خلال العام الماضي، أو 23 دولارًا في أوروبا. في حال كنتَ لا تُدرك الأمر بعد؛ بالنسبة لعمالقة التكنولوجيا مثل موقع فيسبوك، فإنك أنت المنتج، وهذا هو المبلغ الذي يُمثل قيمتك!

تمامًا مثل ناشر تقليدي، يتحكم فيسبوك بشكل واضح فيما يشاهده 2.2 مليار من مستخدميه النشطاء. ولكن بدلًا من الدفع لإنتاج محتوى، يحصل فيسبوك على المحتوى مجانًا من مستخدميه والناشرين الآخرين. وبدلًا من المحررين الحقيقيين، يعتمد فيسبوك على جيش من الخوارزميات التي تم صقلها بعناية لإبقائك مدمنًا للموقع.

وسائل التواصل الاجتماعي الاشتراكية

فشل فيسبوك فشلًا ذريعًا في إدراك قوة الإنترنت الحقيقية. حيث يتم تسخير قدرته على الاتصال العالمي وقوة البيانات الضخمة، التي يمكن استخدامها لتعزيز التقدم البشري بطرق لا حصر لها، لغرض واحد بسيط، ألا وهو الربح.

لكن ما هو البديل؟ حسنًا، تُمثل مقترحات كوربين التي تركز على إعادة توزيع الأرباح من عمالقة التكنولوجيا، نحو وسائل الإعلام العامة، بداية جريئة. وترتبط رؤيته لمؤسسة بريطانية رقمية، بالتقاليد الأبوية في بريطانيا، للديمقراطية الاجتماعية، حيث يُعتقد بأن الصحافة "المستقلة" تمثل سلعة عامة.

لكن خطاب كوربين ذهب أبعد من ذلك بقليل أيضًا، إذ اقترح بديلًا "يمكن أن يطور تقنية جديدة لصنع القرار عبر الإنترنت، وتكليف البرامج بقيادة الجمهور، وحتى منصة تواصل اجتماعي عامة، مع خصوصية فعلية وسيطرة عامة على البيانات التي تجعل من فيسبوك وغيره من عمالقة التكنولوجيا من الأغنياء".

ومثل شبكة "بي بي سي" نفسها، سيواجه بديل ديمقراطي اجتماعي لفيسبوك، التحديات أيضًا. إذ يتمتع فيسبوك بنفوذ سياسي هائل وقدرة قوية لتجنب الضرائب. يُمثل تحديد السوق الذي يعمل فيه فيسبوك وتقديم تعريف للاحتكار الرقمي، تحديات قانونية كبيرة من أجل فرض الضرائب. علاوةً على ذلك، عندما يُطبق منطق المنافسة الرأسمالية على وسائل الإعلام، فإن البدائل العامة ستناضل في سوق عدواني من أجل الاهتمام الجماهيري.

بالنسبة لعملاقة التكنولوجيا مثل فيسبوك، فأنت هو السلعة التي تباع وتشترى
بالنسبة لعمالقة التكنولوجيا مثل فيسبوك، فأنت هو السلعة التي تباع وتشترى

بالفعل توجد بدائل لفيسبوك، ولكن لم يصل أيّ منها لنقطة الكتلة الحرجة لجعلها قابلة للتطبيق. حتى لو تم القضاء على احتكار زوكربيرغ، فإن الحوافز الرأسمالية التي تدفع البيئة الإعلامية، يمكن أن تدعم فيسبوك، أو مثله من المنصات، إلى أجل غير مسمى من خلال إحداث ثورة مستمرة في وسائل الإدمان. يبدو أنه بدون معالجة هذه الحوافز بشكل مباشر، يمكن أن يكون التأثير هو إنشاء شبكة إنترنت طبقية، مع وجود مجال عام أكثر صحة لبعض الوقت، مع ترك الأشخاص الأكثر عرضة للتأثر للمعاناة من أكثر الآثار الضارة لهوس الإنترنت.

لنذهب أبعد من المقترحات الخاصة بكوربين. بالنسبة للبعض، يكمن الحل في تأميم فيسبوك. ومع ذلك، فإن موارد أحد شركات التكنولوجيا العملاقة، خصوصًا البيانات والمستخدمين النشطين، ليست مثل منجم فحم ثابت في موقع محدد، فهي قابلة للنقل. لذلك، فإن تحرير النموذج الأفضل للاتصال عبر الإنترنت وقوة البيانات الضخمة، يتطلبان القضاء على نموذج عمل فيسبوك والتأكد من استبداله بشيء أفضل. ولتحقيق هذه الغاية، يمكننا اقتراح سياسة أخرى تقوض على الفور السلعنة التي أحدثتها المنصات الاجتماعية العملاقة، وتساعد على تكافؤ الفرص مع البدائل: وهي حظر الإعلانات على الإنترنت، سواء كانت تجارية أو سياسية.

ويبدو تطبيق مثل هذه السياسة بعيد المنال في الوقت الحالي. ولكن كما هو الحال مع أي إصلاح يهدف لاستعادة النشاط الإنساني من سيطرة السوق، فإنه يثير مسألة سياسية خالدة، وهي في هذه الحالة: من يتحكم في الوصول إلى المعلومات. من خلال حظر الإعلانات، فسوف ينتهي نموذج عمل فيسبوك، ومع خروج فيسبوك من الصورة، يمكن الاستعاضة عن العملاق الإعلامي بمنصة ممولة تمويلًا عامًا.

لكن ما الذي يحل محل الحوافز الرأسمالية التي تقود خوارزميات فيسبوك الإدمانية؟ فهل مثلًا سيُسمح للمستخدمين بمشاهدة الحَلَمَات قبل التاسعة مساءً (لا يُسمح لهم بذلك على بي بي سي)، أم هل سيتم حظر المسلسل الكرتوني (وجه الخنزير بيبا - Peppa Pig face)  بشكل تام كما هو الحال في الصين؟ وكيف يمكن أن يحدث ذلك على نطاق وطني، دون وجود جدار حماية على المستوى الوطني، والذي قد يكون غير شعبي وغير قابل للتنفيذ على حد سواء؟!

إن خطاب جيريمي كوربين بإدنبرة، يقدم بعض الإجابات، فمثلًا يُمكن لفيسبوك بعد الرأسمالية أن يجمع بين نهج مفتوح المصدر والرقابة الديمقراطية. ومثل ويكيبيديا، يمكن للتكنولوجيا الشبكية أن تسمح لمنصة بديلة أن تكون مسعىً جماعيًا، سواءً من حيث الترميز، أو إنتاج وتنظيم المحتوى، بالإضافة إلى المشاركة في حوكمته.

ومع ذلك، سيكون من السذاجة استيعاب حلم وادي السيليكون بالجملة. حيث تكون الخوارزميات التي تُشكل عن طريق مصدر مفتوح تمامًا، عرضة للتلاعب، كما هو الحال عندما اخترعت شركة مايكروسوفت بوتًا (برنامج حاسوبي ذكي، ويعد إحدى صور الذكاء الاصطناعي) على تويتر، سرعان ما أصبح ينشر تغريدات عنصرية متعصبة للبِيض في أقل من يوم!

سوف يتعين تشكيل فيسبوك الاشتراكي من خلال كل من الإمكانيات اللامحدودة لزيادة المشاركة عبر الإنترنت، بالإضافة إلى مراقبة تحريرية تقليدية، ولكن خاضعة للمحاسبة، عن طريق كل من العنصر البشري والخوارزميات. ويمكن العثور على الخطوط العريضة لهيكل الإدارة في رؤية كوربين لشبكة "بي بي سي" الديمقراطية، والتي اقترح فيها هيئة إدارية يتم انتخابها من قبل عُمال الشبكة ومستخدميها.

يتعين تشكيل فيسبوك الاشتراكي من خلال الإمكانيات اللامحدودة لزيادة المشاركة عبر الإنترنت، إضافة لمراقبة تحريرية تقليدية، لكن خاضعة للمحاسبة

لقد أدت الأزمات الأخيرة، إلى دحض أسطورة الحياد التي تحب عمالقة مواقع التواصل الاجتماعي تبنّيها. ولكن إذا كنا جادين بشأن البدائل، فيجب علينا تحرير البيانات الضخمة والاتصال العالمي من فوضى السوق. ولحسن الحظ، فقد قام جيرمي كوربين بالخطوة الأولى.

 

اقرأ/ي أيضًا:

الشرير الأزرق.. كيف يستخدمنا فيسبوك كسلع للبيع والشراء؟

هل تُهدّد وسائل التواصل الاجتماعي الديمقراطية؟