الرقمية السياسية والعالم الجديد

الرقمية السياسية والعالم الجديد

ترسخت السياسية الرقمية في حياة المواطن العربي (تويتر)

عرف العالم في الآونة الأخيرة ثورة رقمية، توجت بابتكار مجموعة من البرامج والتطبيقات الإلكترونية، التي ساعدت على التواصل وساهمت في مد جسور العالم بقضايا اجتماعية وسياسية، وجعلت الناس يأخذون نصيبًا في تداولها والتعبير عنها.

ترسخت الممارسة السياسية الرقمية في حياة المواطن العربي لسهولة تداولها ونشرها على نطاق واسع، كما أن نتائجها مثمرة في تغيير الأوضاع في كثير من الأحيان

فأصبح الاهتمام بالقضايا السياسية يتبع منحىً تصاعديًا مخالفًا لما ألفه المجتمع العربي، إذ تخطى مرحلة الاحتجاج التقليدي إلى مرحلة الاحتجاج الرقمي، كما أن هذه الأوساط الرقمية أتاحت الفرصة لكل فرد للتعبير بطريقته الخاصة، بأشكال مختلفة ومتعددة كالكتابة والأغاني والفكاهة والرسم وغيرها من الأشكال التعبيرية، التي تسمح بتمرير الرأي بطريقة إبداعية وفنية.

اقرأ/ي أيضًا: بعد التشكيك به... "فيسبوك" يرفض اتهامه بدعم ترامب

إذ أضحى هوس التعبير عن القضايا السياسية ممارسة يومية اعتاد عليها المواطن العربي، مثال ذلك الاحتجاج على غلاء أسعار بعض المنتوجات، بمقاطعة اقتنائها، أو الاحتجاج على بعض القرارات الحكومية، بنشر شعارات تندد برفضها.

 كما أن القضايا السياسة وجدت أرضية خصبة في هذه الأوساط الرقمية ليتم من خلالها قياس نبض الشارع العربي بشأن بعض القرارات السياسية، بواسطة جزء من القطاعات الحكومية، بنشر صور أو منشورات يتم التفاعل الجماهيري معها، وهكذا تعرف المؤسسات السياسة مدى قبولية بعض القرارت لدى شعوبها، وبالتي يتم تنفيدها إما على المدى البعيد أو المدى القريب، فهذه الاستراتيجية السياسية لم تكن لتصبح بهذه الطريقة لولا هذه التطبيقات الإكترونية، التي ساعدت على التواصل بين الناس وتقريب أصوات الشعب والجهات المنظمة للشؤون الداخلية والخارجية للبلدان والدول.

إذ إن السياسة الرقمية بدأت تأخذ طابعًا عالميًا، فالعالم أصبح قرية صغيرة في ظل هذه الأوساط الإكترونية، وتخطى التواصل فيه حدود النظر، فأخبار العالم تنتشر بسهولة وبسرعة وأصبحت متنوعة متعددة، بتعدد جماهيرها بمختلف جنسياتهم وديناتهم. وفي ظل هذه التفاعلات صار الحكم بنجاح أو فشل سياسات بعض رؤساء العالم، من خلال هذا الفعل السياسي الرقمي، أمرًا متاحًا. وتحولت هذه الأوساط الإلكترونية إلى محطة تقييم سياسي بدون منازع، على اعتبار أنها بوصلة تشيد اتجاه المخاض السياسي العالمي، فالجماهير العالمية التي قد تبدو آراؤها وتفاعلاتها سطحية، إلا أنها تساهم في ظهور أيدولوجيات مختلفة، تساعدعلى تنمية وتوجيه الفعل السياسي لبعض البدان، أو تساهم في تراجع أخرى.

اقرأ/ي أيضًا: فيسبوك.. جحيم السياسيين المغاربة

كما أنه يمكن اعتبار السياسة الرقمية مائدة دسمة تطرح فيها المطالب السياسية الجامحة من خلال كشف خبايا وحقائق واختلاسات حكومات بعض الدول. وبذلك ترسخت هذه الممارسة السياسية الرقمية في حياة المواطن العربي لسهولة تداولها ونشرها على نطاق واسع، كما أن نتائجها مثمرة في تغيير الأوضاع السياسية لبعض البلدان، باعتبارها الإعلام البديل الذي يمثل أغلبية الشعب مقابل الإعلام الحكومي الرسمي. وبهذه الطريقة اُتخذت هذه الأوساط الرقمية كوسيلة لضغظ الشعوب على الحكومات وإرضاخها لمطالبها الشعبية. بالتالي فالقرارت السياسية لم تعد قرارات حاسمة بل قابلة للتفاوض والنقاش بخصوص مدى نجاعتها ومقبولتها لدى الجماهير الرقمية، أو ما يسمى بالحوار السياسي الرقمي، وفيه يتم الإنصات لطرفين سواء القوى الحاكمة أو القوى الشعبية.

من خلال ما سبق يمكن أن نتنبأ بميلاد سياسات رقمية على أبعد مستوى، واحتجاجات رقمية متطورة ما دام أن السياسة حلبة صراع بين أطراف متضادة، فلا بد من بزوغ تفاعلات رقمية، تمثل هذا التفاعل، وربما انتخابات رقمية قريبًا.

 

اقرأ/ي أيضًا:

 دراسة حديثة: ثلثا العرب يطالعون الأخبار عبر مواقع التواصل الاجتماعي