الدكتاتور المجنون.. مارك زوكربيرغ

الدكتاتور المجنون.. مارك زوكربيرغ

مارك زوكربيرغ لـ لأحمد قاضي

بينما أنت تلهو، مارك زوكربيرغ يصنع مجدًا وشهرة، وما لا عين رأيت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر! فأي ضغطة على أيقونات فيسبوك وانستغرام وواتس آب تذهب إلى ماكينة ضخمة، تقرأ الكلام، تحلله، وتحوله إلى أرقام وبيانات وإعلانات وتجارة تصبّ في حسابه البنكي.

الشركات مجهولة الجنسية والعابرة للقارات تعرف من أنت، تدرسك، تحلل شخصيتك

البعض يقول: مارك سيترشّح لرئاسة أمريكا، لكن الحقيقة إنه في المستقبل سيكون أهم من رئيس أمريكا، أيًا كان اسمه، وأي زيارة سياسية أو دبلوماسية إلى واشنطن لن تكتمل إلَّا برؤيته هو والهندي ساندر بيتشاي، المدير التنفيذي لـ"غوغل"، فالاثنان يحكمان دورة المال والأعمال في العالم، يعرفان ويتحكمان في أدقّ تفاصيلك الشخصية، وبمقابل ضخم، يصبح كل شيء تحت تصرف شركات تدير مزاجك، وتوجّهك إلى ما تريده بناء على تحليلك النفسي، لا ما تريده أنت. 

اقرأ/ي أيضًا: اكتشاف الدهماء

أنت ترس في ماكينة كبيرة، لا تعرف نفسك، بينما الشركات مجهولة الجنسية والعابرة للقارات تعرف من أنت، تدرسك، تحلل شخصيتك، وتصنع منك شيطانًا يتّبع غواية الشيطان الأكبر، شبح الاستهلاك، الذي يمنحك ما فعلت يداه بأضعاف ثمنه، يبيع لك فكرة بملايين، ومنتجًا زهيدًا بمليارات، ويبيع ويشتري فيك، وفيّ، وفينا جميعًا، بينما نحن نضغط "سكرول داون" على "الماوس" لنتابع "نيوز فيد" على فيسبوك. 

ما الذي يريده مارك زوكربيرغ؟ يريد أن يحكم العالم من وراء اللابتوب، أن يحتكر البشر ويوجّه رغباتهم، ويحوّلها إلى شيكات، ومبالغ مدفوعة مقدمًا، ويشكل حياتهم من بلاد لا تعرف الحرية، تمنحك حريتك باليد اليمين، وتسحبها باليسار.

كم مرة سألت صديقك على واتس آب عن ساعة "رولكس" فقفزت أمامك على فيسبوك إعلانات لعشرات الساعات بماركات مختلفة بأسعار متنوعة، كلها على رفوف العرض الإلكترونية أمامك بغرض واحد.. أن تختار، وتكتب رقم الفيزا لتسحب الشركة آلاف الدولارات من حسابك.. يحصل مارك زوكربيرغ وشركته، العابرة للأزمة والقارات والبشر، على حصة منها.

هذه لعبة الشركات الكبيرة.. صفقة من مخلّفات التكنولوجيا التي تعيش على حسابك.. لا تبيع سلعة، ولا خدمة، تعتبرك أنت السلعة والخدمة، الاثنين، وتبيعك لشركات الإعلانات!

عالم فيسبوك خطير، لن ينجوَ منه إلا من وائم وقدم فروض الولاء والطاعة لرأسمالية من نوع جديد

ولأنّ حكم التكنولوجيا جديد على العالم، فلا يزال أمامه سنوات – ليست كثيرة - لنتحوّل إلى آلات، وسلع، ومخبرين تحت الطلب. يفكر مارك زوكربيرغ، رئيس مجلس إدارة العالم الحقيقي، في توزيع الإنترنت على العالم مجانًا عبر طائرات دون طيار وأقمار صناعية، يتجاوز الرجل فكرة خلق الحاجة للإنترنت إلى توفيره لخلق احتياجات جديدة.. يخطط لأن تكون المعلومة لها ثمن.. لن يدفعه القارئ إنما ستدفعه الشركات والمواقع التي تريد أن تصل للقارئ، ومن لا يتعاقد ويدفع سيكون محظورًا وخارجًا من رحمة فيسبوك.. لن يساعده في الوصول إلى أحد، لأنه لن يكون متوفرًا على باقة الإنترنت المجاني، الذي سينشره مارك زوكربيرغ كسحابة تغطي سماء العالم كله.

اقرأ/ي أيضًا: مع ضحكة مارك.. لا مع دموع باريس!

ربما يقرر فيسبوك – يومًا ما ليس بعيدًا - إنه لا شخص اسمه دونالد ترامب، لن يذكر اسمه على الموقع، لن يسمح بوجوده على صفحاته أو صفحات المواقع التي يدعمها، سيخلق "غيتو" كوني واسع لأنصاره الذين يحصلون على إنترنت مجاني عبر طائراته يلغي فيه ما لا يريده، ويحذف اسم من لا يدفع من فوق الخريطة. 

عالم فيسبوك خطير، لن ينجوَ منه إلا من قدم فروض الولاء والطاعة لرأسمالية من نوع جديد، لا تحكم بالمال فقط، ولا تحجب المال وحده، إنما تتاجر بالمعلومات والناس والتاريخ والجغرافيا، وتلغي من لا يدفع من الوجود بضغطة على اللابتوب!

 

اقرأ/ي أيضًا:

بعد التشكيك به... "فيسبوك" يرفض اتهامه بدعم ترامب

شكرًا يا مارك زوكربيرغ