الداعية معز مسعود.. موضة إعلام

الداعية معز مسعود.. موضة إعلام "الأسلمة" في مصر

يعتمد معز مسعود على "بهرجة" إعلامية في تقديم مواعظه الدينية (من موقعه على يوتيوب)

بقدر ما ينسحب وصف "الدعاة الجدد" على عدد كبير من متصدري المشهد الديني الإسلامي، تلفزيونيًا وإذاعيًا، وعظًا أو إفتاءً، منذ أول الألفية، بقدر ما لا ينبغي له أن يحثنا على إلغاء الفوارق، لا سيما الشخصية، بينهم. بكلمات أخرى، يجمع تعبير "الدعاة الجدد" (ولا أعرف داعية يحبّه) تحته نمط دعوة إسلامية ازدهر، خصوصًا في مصر، ضمن شرطٍ "إعلامي - إعلاني" وعمراني - مدني" معين (دخول أطباق استقبال الإرسال التلفزيوني، "الدِش"، مرحلتها العمومية، وظهور المدن الجديدة/الطرفية بمساجدها الكبيرة والمجهزة)، لكنه لا يقتل الفوارق. وهي غالبًا شخصية وليست "منهجية"، بين هؤلاء "الدعاة".

يعدّ معز مسعود نجمًا دعويًا، تميز عن عمرو خالد ومصطفى حسني بكونه لا يحب خوض معارك مع السلفيين

ضمن هذا المنظور، يمكن تمييز معز مسعود طبقيًا، لا تعود جذوره إلى شريحة وسطى دنيا، كما هي الحال مع مصطفى حسني. وإيدولوجيًا، لم ينتم إلى "الإخوان المسلمين" شأن عمرو خالد في شبابه، وعلى عكس الاثنين، لا يحب المعارك الإعلامية، بالتحديد مع الدعاة السلفيين.

مسعود (38 سنة)، الذي درس الاقتصاد في الجامعة الأمريكية بالقاهرة (بالمناسبة، درس كل من خالد وحسني التجارة في جامعات حكومية)، أكثر وضوحًا في الشريحة التي يتحدث إليها: الطبقات العليا والوسطى العليا، التي تريد الحفاظ على دينها مع عدم تقديم أي تنازلات، ولو شكلية، تتعلق بمكتسباتها الطبقية. وهو، على عكس صاحبيه، يصر على "مدرسية" تعليمه الديني، ولا يدّع عصامية أو يحفل بشرف أساتذته العلمي ويستمد نسغ شرعيته منهم.

إلى جانب موقعه الطبقي والمعرفي الديني، أو نتيجة لانصهارهما، لدى مسعود فتنة بالحداثة الغربية أكثر من أقرانه. لكن إن كانت هذه الحداثة تُحب العصامية، التي يفتقر إليها مسعود، فهي تعشق الدراما.

إذا تعاطينا مع الرجل موضوع حديثنا على أنه فنان (وهو، فعلًا، عازف غيتار - بأوسع دلالة ممكنة للكلمة)، ومع حياته على أنها قطعة درامية، نجد أن الـ twist، الذي أسهم في تحوله عن الضلال إلى الهدى يتمثل في ظهور الموت والمرض في محيطه الإنساني، كما يكرر في غير مقالة ومقابلة. بيد أن الدراما الشخصية ستستحيل إلى "رؤية دعوية"، على ما يتضمنه ذلك من نرجسية– وأيضًا، عُصاب - لا يحاول مسعود، ولو بالقليل، أن يخفيها.

اقرأ/ي أيضًا: استعادة متولي الشعراوي.. ماذا بقي لأئمة داعش!

هنا، تحضر الموسيقى و"الحبكة" الفنية والملابس الباهظة والتقنيات التصويرية العجائبية، التي لا يصير الداعية بها نجمًا تلفزيونيًا وأيقونة رمضانية فحسب، وإنما مؤديًا فرجويًا يمر إلى مسرحه عبر الـ Red Carpet، أو يستعرض نفسه في القلب من الـ Runway، حيث تجري خلفه شركات الدعاية والإعلان شأن جريانها خلف أي مسلسل رمضاني حصري لمحمد رمضان أو يوسف الشريف أو أمير كرارة.

وهنا، أيضًا، يصير مفهومًا، بعد أن أخذ مسعود يعمل بالإنتاج الفني عبر فيلم "اشتباك" (2016)، حضور الدراما بوصفها عملًا وعظيًا. الواعظ الذي ذهب إلى الدراما. كان من اللازم أن يأخذ الدراما إلى الوعظ، متعاونًا مع عدد من أشهر "المخرجين الجدد" الذين يمتلكون أرشيفًا سينمائيًا وعظيًا.

اقرأ/ي أيضًا:

"SNL بالعربي".. كوميديا سياسية في مواجهة الرقابة

"لا أرى لا أسمع لا أتكلم".. خطة الإعلام المصري