"SNL بالعربي".. كوميديا سياسية في مواجهة الرقابة

SNL بالعربي: الكوميديا السياسية في مواجهة الرقابة

أطلقت باقة قنوات OSN المشفرة مع بداية الثلث الثالث من شهر شباط/فبراير، النسخة العربية الأولى للبرنامج الأمريكي الكوميدي الساخر "Saturday Night Life" بالعربي، المعروف باختصار SNL بالعربي، من داخل استوديو مصر المؤسس على يد طلعت حرب في عام 1939.

على عكس النسخة الأصلية، النسخة العربية الأولى للبرنامج الأمريكي الكوميدي الساخر "Saturday Night Life" بالعربي يتم عرضها على الرقابة المصرية

الشركة المنتجة في النسخة التعريفية للبرنامج عبر موقعها الإلكتروني، قالت إنه يحتوي على "نفس تركيبة النسخة الأمريكية، مع تعديل في محتوى أقسامه بشكل يعكس روح الثقافة العربية بتنوعها الفريد"، إذ إنه إضافة إلى طاقم العمل الرئيسي، يشارك في كل حلقة أحد نجوم الدراما والغناء في مصر، ما يجعل البرنامج مصريًا خالصًا.

اقرأ/ي أيضًا: "The voice".. حكم على مين؟!

يتألف طاقم عمل البرنامج من مجموعة من الكوميديين المصريين، ويأتي على رأسهم شادي ألفونس وخالد منصور، اللذان يشاركان في كتابة الفقرات الكوميدية، وكان أن سبق لهما المشاركة مع باسم يوسف في برنامجه "البرنامج"، النسخة العربية لبرنامج "the daily show"، ويشارك معهما في الكتابة جورج عزمي، أما الإخراج فيسجل باسم المخرج المصري عمرو سلامة.

وعلى عكس النسخة الأصلية للبرنامج، والتي بدأ بثها لأول مرة على شبكة BBC عام 1975، نجد أن النسخة العربية من البرنامج تخضع لعملية المونتاج، ويتم عرضها على الرقابة المصرية، قبل أن يتم بثها يوم السبت للجمهور، بحسب حديث لسلامة مع صحيفة الـ "واشنطن بوست" الأمريكية.

وكانت الصحيفة الأمريكية، خصصت مساحًة في إحدى صفحاتها، للحديث عن النسخة العربية من البرنامج الذي مضى على بثه منذ أول مرة ما يقارب الأربعين عامًا، وقد رأت أن البرنامج رغم قربه من النسخة الأصلية، من ناحية استضافته للفنانين المشاهير، والعروض التمثيلية، ونشرة الأخبار التي تقدم محاكاة للأحداث الجارية، إلا أنه سيواجه عقبًة في الكتابة الكوميدية، كونه يبث في منطقة تعاني من الحرب والعنف، ووجود تنظيم "الدولة الإسلامية".

تعرضت صحيفة الـ"واشنطن بوست" الأمريكية لبرنامج SNL بالعربي وتحدثت عن الصعوبة التي تواجهها فقرات البرنامج، في ظل حكم عبد الفتاح السيسي

ولم تنسَ الصحيفة في تقريرها، أن تتحدث عن الصعوبة التي تواجهها فقرات البرنامج، في ظل حكم قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي، وتصاعد وتيرة القمع والتضييق على الحريات الثقافية، مذكرًة بما حصل مع باسم يوسف، عند تعرضه للسيسي بالنقد، ما جعل برنامجه يتوقف عن البث، رغم أنه كان من أكثر البرامج متابعًة على المستوى العربي، وهو ما أكده مخرج العمل في حديثه مع الصحيفة، والذي أكد فيه أن من أكثر الصعوبات التي تواجههم في العمل هي أنه لا أحد يعرف ما الذي سيضعه خلف القضبان.

اقرأ/ي أيضًا: مصر.. أبرز فضائح إعلام السيسي

أما من ناحية الكتابة الكوميدية، فيظهر بوضوح أن فريق الكتابة، استفاد كثيرًا من تجربته السابقة مع باسم يوسف في برنامجه الأسبوعي، وهو ما يبدو واضحًا في السخرية السياسية-الاجتماعية، والتي تظهر بشكلٍ واضحٍ في فقرة نشرة الأخبار، التي تحمل تعليقات ساخرة على الأحداث الراهنة، تشابه إلى حدٍ قريب ما كان يقدمه يوسف في برنامجه، مع بعض التحفظ خلال التقديم، حرصًا منهم على استمرارية البرنامج، كي لا يواجه مصير البرامج السابقة التي تعرضت لخدش حساسية سلطة الانقلاب.

إذ إن جميع الحلقات التي قدمت حتى اللحظة الحالية، تحمل في مضمونها نقدًا سياسيًا خجولًا للوضع الاقتصادي-الاجتماعي الذي تعيشه مصر، حتى في الكتابات التي تحمل إيحاءات جنسية، نجد أنهم يحاولون قدر الإمكان عدم استفزاز الرقابة المصرية التي لن تتوانى عن إيقاف تصوير البرنامج، إذا ما شاء قادة الانقلاب ذلك، رغم أن الجمهور بات جاهزًا لتلقف الكوميديا السوداء المبطنة، كما حصل في إحدى فقرات الحلقة الخامسة عندما تفاعل مع جملة السيسي الشهيرة "ما يصحش كده".

لا يمكن التكهن بمدة استمرار البرنامج، الذي يرغب القائمون على نسخته العربية، أن يستمر مدة 40 عامًا، كما في نسخته الأصلية، رغم وجود العديد من العقبات التي تقف في طريقهم، وفي مقدمتها أن البرنامج بعد أكثر من خمس حلقات تم بثها، لم يتطرق للوضع السياسي-الاقتصادي-الاجتماعي العربي، ما يجعل البرنامج نسخًة مصريًة خالصة، تحاكي الواقع المصري دون غيره من باقي الوقائع العربية، على عكس ما كان يقدم في برنامج باسم يوسف، الذي حاول أن يكون أقرب للواقع العربي، رغم خصوصيته المصرية في بعض الحلقات، إضافة لمزاجية السلطة العسكرية المصرية، التي لن تجد حرجًا في منع البرنامج عند أول زلةٍ سياسية من العيار الثقيل.

اقرأ/ي أيضًا:

تجميل داعش في الصحف المصرية

"اليوم السابع" .. غباء اللقاء الأول مع الأوسكار