"لا أرى لا أسمع لا أتكلم".. خطة الإعلام المصري

من المتوقع أن يشهد سوق الإعلام في مصر تغيّرًا ضخمًا (عمرو أحمد/أ.ف.ب)

"أبو هشيمة" يصالح الأمن

ربما يشهد سوق الإعلام في مصر تغيّرًا ضخمًا يبدأ ببيع "أون.تي.في"، قناة الثورة وفقًا لآراء البعض، إلى رجل الأعمال المصري أحمد أبو هشيمة. يشغل "أبو هشيمة" نفسه منذ سقوط محمد مرسي بـ"غسيل سمعته"، التي مسَّها ضرٌ وشوائب على طاولة نظام السيسي جراء تعاونه مع الإخوان، وشريكه القطري محمد بن سحيم.

وفقًا لبيان أبو هشيمة، ستنقلب "أون.تي.في" من محتواها السياسي إلى آخر متنوع، طارد للعناصر المغضوب عليها من قبل أجهزة الأمن المصري

يقيّم بعض المحللين انتقال ملكية "أون.تي.في" من "ساويرس"، المعروف بطبيعته المناورة والمعارضة -قليلًا- للنظام المصريّ، إلى "أبو هشيمة" بتراجع كبير في حرية الإعلام، حيث إنه لا مكان الآن لبعض الإعلاميين المعارضين، ومن بينهم ليليان داود، مذيعة برنامج "الصورة الكاملة"، وجابر القرموطي، مقدم "مانشيت"، وخالد تليمة، عضو ائتلافات شباب الثورة، ويوسف الحسيني، المغضوب عنه منذ اعتراضه على بيع "تيران وصنافير".

اقرأ/ي أيضًا: مصر.. أبرز فضائح إعلام السيسي

طبقًا لبيان "أبو هشيمة"، الذي أعلن فيه شراء "أون.تي.في" واختتمه بشعار "تحيا مصر"، فإن الخطوة بغرض "تقديم إعلام تنموي شامل بأدوات تلفزيونية شديدة الجاذبية والرقي، وشديدة الاحترافية والتميز، تتناسب مع طموح الدولة المصرية والشعب المصري في النمو والتقدم والاستقرار". وفقًا للبيان، فإن "أون.تي.في" ستنقلب من محتواها السياسي إلى محتوى متنوع شامل، طارد للعناصر المغضوب عليها من قبل أجهزة الأمن المصريّ.

يشكك البعض في صفقة ما بين النظام، ونجيب ساويرس، مفادها "القناة مقابل البنك"، فقد خطط لمدة طويلة للاستحواذ على بنك "سي.آي.كابيتال"، الصفقة التي ينافسه فيها البنك الأهلي المصري، وشهدت تضييقًا على رجل الأعمال، الطامح إلى "احتكار اقتصادي"، ومن المتوقع أن تشهد الصفقة انفراجًا خلال الأسابيع المقبلة.

لـ"أبو هشيمة" علاقات قديمة بالأمن ساعدته على تحسين العلاقات بعد "هفوات" حكم الإخوان، فوالده اللواء حمدي أبو هشيمة، رئيس مباحث مطار القاهرة، وشقيقه المستشار طارق أبو هشيمة، الذي أصبح قاضيًا بالمحكمة الاقتصادية، ومتزوج من يسرا الفاسي، شقيقة الأميرة هند الفاسي، طليقة الأمير ترك بن عبد العزيز.

"الحياة".. إلى مستثمر مجهول

لا تزال المفاوضات مستمرة، لبيع فضائية "الحياة" المملوكة لرئيس حزب الوفد، إلى مجموعة رجال أعمال مصريين، مقربين من أجهزة مصرية أيضًا

يشهد الإعلام المصريّ صفقة أخرى في انتظار أن تنتهي، ولا تزال المفاوضات مستمرة، لبيع فضائية "الحياة" المملوكة للسيد البدوي، رئيس حزب الوفد، إلى مجموعة رجال أعمال مصريين، مقرَّبين من أجهزة مصرية أيضًا، في إطار حملة "التكويش القومي" على الإعلام تحت شعار "تحيا مصر".

وتتردد أيضًا معلومات في الأوساط الصحفية المصرية حول عرض بمليار جنيه من شركة إماراتية للاستحواذ على "الحياة"، لكن الشكوك تشير إلى اقتراب المجموعة المصرية من ملكية القناة، التي تقدَّر في حسابات السوق الإعلامية بملياري جنيه مصري.

اقرأ/ي أيضًا: لماذا يزعج عزمي بشارة إعلام السيسي.. إلى هذا الحد؟

موسم "تسليم الرايات"

في مصر، لا يزال موسم "تسليم الرايات" يعيد ترتيب حساباته، سيظهر "أبو هشيمة" من جديد، سيختفي صلاح دياب، مؤسس "المصري اليوم"، الذي رجَّحت مصادر أنه سيتم فتح إحدى قضاياه، وإجباره على بيع صحيفته، التي "يتلاعب" فيها بالنظام بأكثر من طريقة.

بالنسبة إلى نجيب ساويرس، فقد أنهكوه حتى تخلى عن حصته في "المصري اليوم"، وعلى وشك أن يبيع موقع "مصراوي"، و"فيتو"، ويتفرغ لسوق الإعلام تفاديًا لاتهامات الجمع بين عمليْ الإعلام والإعلان. ويبحث أحمد بهجت، رجل الأعمال مالك "دريم"، عمّن يشتري قنواته، وصحيفة "الصباح"، للخروج من سوق الإعلام بأقل خسائر، خاصة بعد تطوَّر قضاياه ضد مصر، التي حركها بجنسيته الأمريكية.

ما الذي يجري الآن في سوق الإعلام؟

يجهّز النظام السوق لدخول مستثمرين جدد تابعين له، وخروج آخرين يفضّلون مساحات المناورة. إلهام شرشر، زوجة حبيب العادلي، وزير داخلية "مبارك"، تستعد لإطلاق صحيفة جديدة، ومحمد أبو العينين أيضًا إلى جانب قناته "صدى البلد"، والمعلومات تشير إلى دخول شبكة قنوات ضخمة بتمويل كويتي إلى المشهد، وكلهم موالون للنظام بشكل واضح، وصريح، ويرفعون شعار "تحيا مصر".

وكشفت مصادر لـ"الترا صوت" أن الإعلام، قنوات وصحف، سيشهد تغيرًا في محتواه ووجوهه بعد موسم رمضان المقبل تطبيقًا لقرارات رسمية بـ"إخفاء المشاغبين".

اقرأ/ي أيضًا:

موسم ترويع الإعلام في مصر

مصر..إعلام برتبة شريك في الفساد