الجامعات المغربية.. فجوة بين التعليم وسوق العمل

الجامعات المغربية.. فجوة بين التعليم وسوق العمل

احتجاج لاتحاد الأطر العليا المعطلة في المغرب(عبد الحق سنا/أ.ف.ب)

أعادت التصريحات الأخيرة لوزير التعليم العالي والبحث العلمي المغربي لحسن الداودي، عن عدم ملاءمة اختيارات الطلبة خاصة في الشعب الأدبية لسوق الشغل في المغرب، الجدل حول مصير الآلاف من خريجي جامعات الآداب والحقوق وعن فرص حصولهم على وظيفة وكذلك عن التباعد الحاصل بين ما يُدرس بالجامعة وحاجيات محيطها الاقتصادي والاجتماعي.

كان الوزير صريحًا في فيديو مسرب من لقاء له مع نظيره الأردني، حين اعترف أن البطالة تنتظر مسبقًا أغلب المتخرجين من الجامعات، التي تدرس الاختصاصات الأدبية، في المغرب. ودعا إلى ضرورة تغير ثقافة التوجه نحو الجامعة مباشرة بعد الحصول على شهادة البكالوريا/الثانوية العامة وتغيير الاتجاه صوب مراكز التكوين المهني واختيار اختصاصات تتماشى مع الفرص التي يوفرها سوق الشغل.

دعا الوزير المغربي إلى توجه الطلبة إلى مراكز التكوين المهني واختيار اختصاصات تتماشى مع الفرص التي يوفرها سوق الشغل

وتعتبر نسبة نمو سوق الشغل في المغرب ضعيفة مقارنة بالطلب المتزايد على العمل، وتشير الأرقام أنه يتم بشكل سنوي تسجيل قرابة مائتي ألف طلب عمل في حين لا يتم توفير سوى ثلاثين ألف منصب شغل، وهو رقم ضئيل مقارنة بعدد الخريجين سنويًا من الجامعات خاصة الجامعات الأدبية والتي تعتبر الأكثر إنتاجًا لمشكلة البطالة في حين تقل النسبة في صفوف خريجي الجامعات والمعاهد ذات الطابع العلمي.

وكشفت آخر إحصاءات المندوبية السامية للتخطيط أن ستين في المائة من خريجي التعليم العالي في المغرب عاطلون عن العمل، وأكدت أن الشباب هم الأكثر عرضة للبطالة ويواجهون صعوبات في عدم ملاءمة تكوينهم مع متطلبات سوق الشغل.

ويتظاهر بشكل أسبوعي خريجو الجامعات المعطلين عن العمل أمام البرلمان المغربي في العاصمة الرباط، للمطالبة بالتوظيف المباشر في الإدارات الحكومية، وهذا في الوقت الذي تؤكد فيه الحكومة ضرورة التوظيف عبر الاختبارات والمناظرات وفي إطار قواعد الاستحقاق وتكافؤ الفرص والشفافية. أما التوظيف في القطاع الخاص فهو يخضع غالبًا لمتطلبات وتقلبات السوق العالمية وحاجيات المستثمرين الأجانب.

تشير إحصاءات المندوبية السامية للتخطيط أن ستين في المائة من خريجي التعليم العالي في المغرب عاطلون عن العمل

وكانت جامعة الحسن الثاني بمدينة المحمدية قد أنجزت بحثًا حول "رفع قابلية تشغيل الخريجين"، وقد خلص إلى أن أهم المعيقات التي تحول دون حصول خريجي الجامعات على فرصة عمل بغض النظر عن الاختصاص هو ضعف مستوى اللغات الأجنبية وعدم ملاءمة التكوين لمتطلبات سوق الشغل، ودعا البحث إلى ضرورة إشراك المهنيين في التكوين الجامعي والتعديل المستمر للمناهج حسب المستجدات الدولية وذلك لمسايرة متطلبات سوق الشغل وإدماج الخريجين بسهولة أكثر في الحياة المهنية.  

وتقترح الحكومة المغربية، لمساعدة الشباب للولوج إلى سوق الشغل وخاصة خريجي الجامعات، الاعتماد على "التشغيل الذاتي" كآلية لإنعاش التشغيل ودعم المبادرات الفردية، وذلك من خلال تقديم امتيازات ذات صلة بالنظام الجبائي ونظام التغطية الاجتماعية. ويتضمن مشروع ميزانية 2016 في المغرب، إحداث حوالي ستة وعشرين ألف موطن شغل في الوظائف الحكومية، ومناصب أخرى بالقطاع الخاص عبر المجهود المرتبط بالاستثمار الحكومي البالغ حوالي مائة وتسعة وثمانين مليار درهم مغربي.

اقرأ/ي أيضًا:

المغرب.. عندما تتحول الجامعة إلى ساحة صراع سياسي

اللغات الأجنبية في المغرب.. حلم العمل والهجرة

الماجستير في المغرب..للمحظوظين فقط