التراب الذي كان أهلي

التراب الذي كان أهلي

لوحة لـ محمد بن لامين/ ليبيا

التراب الذي كان أهلي

 

أحبُّ المطرَ ورائحته التي تشبه رائحة الأسماك في النهر، النهر الذي شيّئته يد البيئة؛ وأغرقت صورنا الأولى فيه.

والسمك الذي كان وديعًا؛ يقفز ليلاطف أحدَنا.

أحبُّ رائحة التراب؛

التراب الذي كنته وكنتِه

 وكان أهلي.

التراب الذي يشبه رائحة نهديكِ

اللذين يعيدان المرءَ طفلًا

كلما رضعتهما عيناه.

 

أحبُّ القفز، القفز الذي ننطّ فيه من أجسادنا لأجساد أخرى، من قصائدنا لأزمان لاحقة،

ومن أماكننا لمدن غريبة أكثر جمالًا وبشاعة ونساء.

 

أحبُّ الصمت، الذي ما كنته يومًا، لكنه دومًا يسحبني من الحديث؛ للرسوخ فيه.

يا للغرابة

أنا ميتٌ إذًا ومغسّل ومقبور مذ ولدت.

ألهذا أحبُّ التراب والماء والصمت؟

 

غريبٌ في حلم رجل غريب

 

أضحى بلا صوتٍ؛

كلّ العابرين والذين أضاعوا الطريق سألوه: متى نصل وماذا بعد أن نصل؟

 

استنزفوا ضوئه.

أمسى بلا ضوء؛ كانوا كثيرين يمشون إثره..

لم يتركوه، جففوا صوته، كسفوا شمسه

 

ثم سألوه: ماذا لو كنت حُلمًا في عينَيْ أحدنا؟

 

يحدثُ الكون عنكَ

 

من قلبكَ يخرج شخصٌ اخر

يحدث الكون عنكَ

من قلبكَ عبر الصمت المتدفق

تخرج كلماتٌ تحدث الناس عنكَ

من قلبكَ لا يخرج شيء سواك، أو شخصٌ اخر، قليلاً يشبهكَ، لا يقول شئيًا، فقط يحدثكَ عنكَ ويرحل!

 

مازال قلبكَ يُولد أشياء مختلفةً يطرحَها قولًا أبكمَ تصرخ في نفسها؛ على أنها أنتَ.

ثم تحاول لَمّ حطامَكَ

الذي صار أشياء تخرج من قلبكَ لتقولكَ ولو بكلمة بكماء تصرخ في ذاتها وترحل!

 

اقرأ/ي أيضًا:

قرابة الغياب

قصيدة التهمة