الانتخابات التشريعية في الجزائر.. متاجرة بالأمن والاستقرار لاستجداء الناخبين

الانتخابات التشريعية في الجزائر.. متاجرة بالأمن والاستقرار لاستجداء الناخبين

"سمّع صوتك" حملة لحث الجزائريين على المشاركة في الانتخابات (التراصوت)

تُركّز عدة أحزاب سياسية في الجزائر، على الأمن والاستقرار في خطاباتها خلال الحملة الدعائية للانتخابات التشريعية المقررة في 4 أيار/مايو المقبل، حيث وجه عديد رؤساء الأحزاب والمرشحين للانتخابات دعوات للجزائريين للمشاركة بقوة في الانتخابات التشريعية وقطع الطريق أمام الداعين لمقاطعة الانتخابات بهدف "الدفع بالبلاد نحو المجهول" و"الفراغ المؤسساتي"، على حد تعبير جمال ولد عبّاس الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني. 

وخلال تجمع شعبي بولاية البويرة شرقي الجزائر، شدد مسؤول الحزب، ذو الأغلبية النيابية في البرلمان المنتهية عهدته، على ضرورة الحفاظ على مكتسبات "الأمن والاستقرار الذي تنعم به البلاد بفضل يقظة عناصر الأجهزة الأمنية بمختلف أسلاكها"، على حد تعبيره. 

دعا العديد من رؤساء الأحزاب السياسية، الجزائريين للمشاركة في الانتخابات وقطع الطريق أمام الداعين لمقاطعتها بهدف "الدفع بالبلاد نحو المجهول"!

كما دافع التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، على لسان رئيسه محسن بلعباس، عن برنامجه الانتخابي، ففي حال حصد الحزب مقاعد في البرلمان، فإنه "سيضمن الاستقرار والهدوء الاجتماعي" كما وعد، وذلك عبر برنامج وصفه بأنه برنامج "طموح يُركز على إيجاد حلول للمشاكل الاجتماعية التي يتخبط فيها الجزائري" مُركزًا على ما يتعلق بملفات ارتفاع الأسعار وأزمة السكن والصحة والبحث عن مخرجات التنمية والقضاء على البطالة ونظام التقاعد.

اقرأ/ي أيضًا: في الجزائر.. قطيعة بين النواب والمواطنين

المتاجرة بالأمن والاستقرار

"الحفاظ على الاستقرار في البلاد" كان أهم عنصر شدد عليه رئيس حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري، إذ أكد خلال نشاط بولاية البليدة، أن برنامج الحركة في الانتخابات التشريعية المقبلة يهدف إلى "إيجاد مخارج ناجعة للأزمة التي تعيشها الجزائر وإعطاء بصيص أمل للجزائريين بعد حالة اليأس والإحباط التي ألمت به"، وأن ذلك سيُنفّذ عبر "وضعِ مخطط تنموي وإعطاء بدائل لمختلف المشاكل خلال السنوات القادمة"، حسبما قال مقري.

الأمن في الانتخابات التشريعية في الجزائر يعتبر حجر الزاوية والحفاظ عليه بعد العشرية السوداء التي شهدتها الجزائر في تسعينيات القرن الماضي، وذلك في نظر تحالف الاتحاد من أجل النهضة والبناء والتنمية، الذي يقوده الشيخ عبد الله جاب الله، والذي أكّد في إحدى تجمعاته أن الاستقرار هو "مهمة الجزائريين من مختلف الأطياف"، لاعبًا على وتر الفترة الأليمة التي مرت بها الجزائر، قبل أن تخرج منها "بفضل جهود الدولة والتفاف المواطنين" وفق تعبيره.

أمّا زعيم التجمع الوطني الديمقراطي، أحمد أويحي، فقد رفع شعار "الأمن أولى من الخبز"، لافتًا إلى حالة الفوضى وعدم الاستقرار الأمني التي تعيشها بعض البلدان العربية عقب ثورات الربيع العربي، ومُثمّنًا حالة الاستقرار التي تنعم بها الجزائر، مُذكرًا بما أسماها "فضائل المصالحة الوطنية" التي أقرها الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة في أيلول/سبتمبر 2005، وصوّت عليها الشعب بالأغلبية الساحقة.

واعتبر أويحي أن الانتخابات التشريعية المقبلة "مصيرية وحاسمة"، داعيًا إلى الوقوف بجوار الجيش الشعبي، ومختلف أجهزة الأمن الجزائرية؛ لأن "الأمن لا ثمن له"، على حد قوله.

وقال رئيس الحركة الشعبية الجزائرية عمارة بن يونس، إن حزبه يطالب بالتغيير نحو الأفضل عبر الانتخابات التشريعية المقبلة ولكن بالطرق السلمية وخطاب التهدئة، مُشددًا خلال إحدى تجمعاته بولاية سوق أهراس، على أهمية المشاركة بقوّة في الانتخابات التشريعية قائلًا إن ذلك من شأنه "تقديم الشرعية للنواب في البرلمان المقبل، وتمكينهم من القيام بإصلاحات في تحسين وضعية المواطن الاجتماعية".

اقرأ/ي أيضًا: الجزائريون والحملة الانتخابية.. "ذئب تحت القفّة"

كما أكد بن يونس على "نبذ العنف والفوضى"، داعيًا إلى "إحداث الانتقال الديمقراطي الهادئ دون الدخول في فوضى لا تحمد عقباها مثلما يحدث اليوم في ليبيا"، كما قال، ومُؤكدًا على أن "السلم هو الكنز الثمين الذي يملكه الشعب الجزائري". 

الأمينة العامة لحزب العمال الجزائري لويزة حنون، رافعت هي الأُخرى من أجل الأمن والاستقرار في الجزائر، معتبرةً خلال نشاط بولاية عنابة، أنّ الأمن هو "مكسب للجزائريين بعدما عاشوا حمّامات من الدماء طيلة أكثر من عشر سنوات"، مُطالبةً الجزائريين بـ"إسماع صوتهم" بالمشاركة في انتخابات 4 أيار/مايو المقبلة، و"منع أي محاولات من شأنها زعزعة استقرار البلاد"، حسبما قالت.

تستثمر الأحزاب السياسية الجزائرية في خطاب كلاسيكي يتكرر كل مرة، نتيجة مخاوفهم من عزوف الناخبين عن التصويت لصالحهم

خطاب الفزّاعة الكلاسيكي

وفي قراءة لهذه الخطابات التي أطلقها السياسيون في الجزائر قبيل الانتخابات التشريعية، يعتقد المختص في العلوم السياسية والعلاقات الدولية نور الدين مجاهد، أن لجوء هذه الأحزاب السياسية إلى موضوع الأمن والاستقرار، هو "فزاعة سياسية تحاول بعض الأحزاب تخويف الجزائريين من المغامرة، ومنح أصواتها لقوى المعارضة". 

وأوضح مجاهد في حديث لـ"ألترا صوت"، أنّ هذه الخطابات التي تسبق الانتخابات التشريعية في الجزائر تحاول تقديم منجز الأمن والاستقرار، كأكبر منجزات السلطة الحاكمة التي تعتبر هذه الأحزاب جزءًا من منظومتها، مُحذّرة في نفس الوقت من العودة إلى الفوضى وسنوات العشرية السوداء. 

كما عزز الإعلامي ناصر علاش في تصريح مماثل لـ"ألترا صوت" هذا الموقف، قائلًا إن الأحزاب السياسية الآن "صارت تستثمر في خطاب كلاسيكي، يتكرر في كل مرة، نتيجة مخاوفهم من عزوف الناخبين عن التصويت لصالحهم"، ذلك يعني فقدان هذه الأحزاب جزءًا من وعائها الانتخابي، بخاصة في ظل مؤشرات على الأرض عن تحقيق أحزاب المعارضة تقدمًا نسبيًا لاستقطاب المواطنين خلال نشاطاتها في التجمعات، في أيام الحملة الانتخابية الأولى، ناهيك عن مستويات العزوف الانتخابي المتوقعة، ما دفع السلطات لإطلاق حملة بعنوان "سمع صوتك" لحث المواطنين على التصويت، كما تشترك أحزاب البرلمان المنقضية ولاياته في التحفيز على المشاركة بوصفها مكونًا من البنية القائمة لمنظومة الحكم في الجزائر. 

 

اقرأ/ي أيضًا:

من أجل البرلمان.. "حرب الكراسي" تندلع في الجزائر

الجزائر.. المعارضة تتخوف من انغلاق سياسي