الأمم المتحدة والتلاعب التاريخي بفلسطين.. نقاشات هزلية وتغييب لأصحاب القضية

الأمم المتحدة والتلاعب التاريخي بفلسطين.. نقاشات هزلية وتغييب لأصحاب القضية

اعترف أنطونيو غوتيريس، بجزء من حقيقة تعامل الأمم المتحدة غير الجاد مع القضية الفلسطينية (الأناضول)

تناول موقع "ميدل إيست مونيتور" الخطاب الأخير للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، الخاص بفلسطين؛ بالتحليل من زاوية الطريقة التاريخية في تعامل الأمم المتحدة مع القضية الفلسطينية، وهي: لا شيء سوى التنظير، للتفاخر وحسب، في حين أن الفلسطينيين أو أصحاب القضية أنفسهم، يتم تغييبهم وتجاهلهم في النقاشات الأممية الخاصة بفلسطين، والتي هي غير جادة بطبيعة الحال. المزيد في السطور التالية، حيث ترجمة المقال.


كما هو الحال دائمًا، يفخر مسؤولو الأمم المتحدة بالتنظير حول فلسطين. وقد ثبت أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، ليس استثناءً، بل يسعى بإخلاص إلى نفس الخطة التي أدت إلى تحول الفلسطينيين إلى موضوع هامشي للمناقشة الأممية. قد تشتكي إسرائيل من المكانة المجازية المُخصصة لفلسطين في الأمم المتحدة، ومع ذلك، هذا الأسلوب هو الذي يسمح باستمرار الانتهاكات الإسرائيلية دون أي معوقات.

يفخر مسؤولو الأمم المتحدة بالتنظير حول القضية الفلسطينية، تنظيرًا لم يؤدي عمليًا إلا للدفع بهذه القضية إلى هامش النقاشات الأممية

لقد وضعت اللجان والوكالات والاجتماعات والقرارات الدولية، عبئًا لا يُمكن تداركه على الفلسطينيين، مما أدى إلى عزلة سياسية شديدة. وفي بعض الأحيان، يتم التعبير عن هذه العزلة علنًا، رغم أنه ليست هناك رغبة في السماح للفلسطينيين باستعادة حقوقهم في الأراضي والعودة إليها.

اقرأ/ي أيضًا: الجمعية العامة: أي قرار بشأن القدس باطل

تناول غوتيريس جزءًا من الحقيقة في خطابه أمام اللجنة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف، عندما قال: "كما نعلم جميعًا، فإن قضية فلسطين ترتبط ارتباطًا وثيقًا بتاريخ الأمم المتحدة، إذ تُعد واحدة من أقدم القضايا على قائمة اهتماماتنا التي لم تُحل بعد". وخشية أن يشعل شمعة من الأمل الكاذب، أكد غوتيريس أنه لا توجد "خطة بديلة" لحل وسطٍ يقوم على وجود الدولتين.

وجاءت تصريحاته الختامية: "حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف وضمان حل مُستدام للنزاع".

وبالإضافة إلى الإعادة المملة للموجز المعتاد الذي يمتنع حتى عن نسب التوسع الاستعماري مباشرةً إلى إسرائيل، فإن أي شخص يقرأ أو يستمع إلى خطاب غوتيريس، سيدرك الاعتراف بأن التواطؤ وعدم الكفاءة باسم المنظمة التي تدعي حماية حقوق الإنسان، قد ساعد في استعمار فلسطين. ومن غير المقبول أن تستمر الأمم المتحدة في الادعاء الكاذب بمسؤوليتها عن حقوق الإنسان، في حين تستمر بقوة في السماح لأعضائها المؤثرين بخرق القانون الدولي مع الإفلات من العقاب.

كما أن الاعتمادات المستمرة للأصوات الفلسطينية عبر المؤسسات الدولية لم تتوقف، بل تتبع المسار المحدد الذي خطته الأمم المتحدة في السنوات الأولى من إنشائها، كما أشار غوتيريس في تصريحاته المعممة.

تستمر الأمم المتحدة في ادعائها بدفاعها عن حقوق الإنسان بينما تستمر في السماح لأبرز أعضائها بخرق القانون الدولي والإفلات من العقاب

ويُمكن وضع تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة، في إطار سياق إحدى تلك الأمثلة على الغياب الفلسطيني، أي تجاهل الفلسطينيين في النقاشات حول قضيتهم، كما حدث عندما تدخل سفير غواتيمالا لدى الأمم المتحدة في عام 1947 عند مناقشة "خطة التقسيم" التي مهدت الطريق لاستعمار فلسطين التاريخي.

اقرأ/ي أيضًا: المفوض السامي لحقوق الإنسان لن يمدد في منصبه: "مهمتي بلا جدوى"

والكلمات التي تفوه بها خوسيه غارسيا غرانادوس، سفير غواتيمالا، وهي: "لا ينبغي السماح للأغلبية الجاهلة بفرض إرادتها. ولا ينبغي أن يكون مليون إنسان تقدمي بمثابة ألعوبة بأيدي عدد قليل من زعماء العصابات الذين يدعمهم الملايين من البشر بأفكار أقل تقدمًا".. كانت هذه الكلمات بمثابة مُلخصًا لموقف الأمم المتحدة الدائم تجاه السكان المضطهدين.

وبعد عقود، تباهى المستعمرون، بدعم من الأمم المتحدة، بتفوقهم المزعوم عن طريق المذابح والتشريد وتجريد الفلسطينيين من الملكية، بينما تستغل المنظمة كل الأرواح التي فقدت عن طريق العدوان الذي ترتكبه إسرائيل؛ لإثارة الشبهات حول الشعب المُستعمَر. ومن الطفولي أن نفترض أنه لمجرد أن الأمم المتحدة تناقِش وتجادِل بخصوص فلسطين بانتظام، فستكون بذلك مؤيدة لحقوق الفلسطينيين.

لقد أصبح غياب الفلسطينيين شرطًا في الخطاب المتعلق بفلسطين، وكان بإمكان غوتيريس الاستعاضة عن خطابه بكامله، بالتأكيد علنًا على أن كل الإجراءات الدولية، بلاغيةً كانت أم غير ذلك؛ تُشكل نهجًا تعاونيًا نحو استعمار المزيد من الأراضي الفلسطينية.

لقد أصبح غياب الفلسطينيين وتجاهلهم، شرطًا مسبقًا في  الخطاب العام المتعلق بالقضية الفلسطينية بالأمم المتحدة

كما أن الأمم المتحدة تدرك جيدًا حقيقةَ أن الغياب لا يعني أن الأمر عديم الجدوى، وأن متابعة هذا النهج المُتمثل في هذه الازدواجية على حساب حياة الفلسطينيين يُمثل متطلبًا أساسيًا لتحديث دوافع الأمم المتحدة.

 

اقرأ/ي أيضًا:

فيديو | زوبعة في الأمم المتحدة!

رؤوس القائمة السوداء.. دولة أُخرى تفكر في نقل سفارتها بإسرائيل للقدس