04-مايو-2023
Yves Bonnefoy

الشاعر إيف بونفوا

إيف بونفوا شاعر وناقد ومترجم فرنسي. من كبار الشعراء الفرنسيين. من دواوينه: "حجر مكتوب" و"في خديعة العتبة".


أرض الفجر

 

أيّها الفجر، ابن الدّموع التي تواسي

والغرفة في سلامها بعد المشاكل الرماديّة

أيها الفجر يا أيّها القلب في نسخته الأصليّة

هناكَ الكثيرُ من اللّيل

الّذي كان يطلبُ من هذه النّار بأن ينتهي

بأن يلين

يجب علينا السّهر جيدًا بقرب ذلك الوجه الميت

الذي بالكاد تغير

هل يمكنُ لمركبِ الأضواء أن يدخل إلى المرفأ الّذي كان يهدفُ للوصول إليه

الرّماد يغطّي الطّاولات الّتي أمامنا

هل ستزهرُ في مكان آخر، في ضوءٍ آخر؟

أيّها الفجر، أرجوك بأن تحملَ معك الوجهَ الخالي من الظلّ

أيّها الفجر أرجوك

أرجوكَ بأن تحملَ معكَ ألوانًا للزّمن الّذي يعيدُ نفسه.

 

عدالة

 

أمّا أنت،  فما بالُ الصّحراء!

أرجوكَ بأن تمدّ في الأسفل غيومكَ المليئة بالضّباب

أرجوك بأن تهمسَ في هذا القلبِ كي لا يتوقّف عن الخفقان

إنّ صمتكَ يشبهُ قضيّةً مستعصية.

تعال

هناكَ تقفُ لوهلة

هنا لا يوجدُ طريقٌ لمنظرٍ طبيعيّ جميل

تقدَّمْ على حافّة هذا الفجر المجمّد

وليعطِكَ بالمقابل شمسًا عدوّة.

وغنِّ

وهذا يعني بأن تبكي مرّتين

إذا استطعتَ بأن تغنّي بعدَ رفضٍ كبير

تبسّمْ، وغنِّ

هوَ بحاجةٍ لأن تبقى.

إنَّ الضوءَ أصبحَ  معتمًا عندما حاولَ قراءة ظلّه في الماء

سوف أحمل بين يديّ وجهك الميت

وسوفَ أجعلها تغفو في بردها

كما سوف أجعلُ من يدي على جسدكِ الجامدِ سقفًا للحياة.

 

مسكين

 

سوفَ تعرفُ بأنّه يمسكُ بكَ من خلال الرّماد الّذي ينتهي

سوفَ تعرفُ بأنّه يكلّمكَ وبأنّه يحرك

رمادُ جسدكَ مع البرد الّذي يحملهُ الفجر

سوف تعرف بأنّه وحيد وبأنّه لن يهدأ

هو الّذي لطالما دمّر والذي لم يعد يعرف أن يميّز بين العدمِ وبين صمته

هو يراك أيّها الفجر القاسي الذي يحمل معه الظلمات

الذي لطالما احترق في صحراء.

 

ضوء المساء

 

ها هو المساء،

إنّه لمّةُ العصافير الّتي تتحاكى، والتي لا تعدُّ ولا تُحصى

والّتي تتآكل، والتي تُحاكي الضوء.

إنّه المساء، أو اليد الّتي تحرّكت على ضفافِ الصّحراء

نحن لا نستطيع الحراكَ منذ زمن طويل

نحنُ نتكلّم بصوتٍ خافت

ويبقى الوقتُ حولنا عبارةً عن بقع من الألوان.