إعادة الاعتبار إلى شاعر الثورة الجزائرية

إعادة الاعتبار إلى شاعر الثورة الجزائرية

مفدي زكريا (1908 – 1977)

يعرف كل الجزائريين أن النشيد الوطني الذين يرددونه كتبه مفدي زكريا (1908 – 1977)، لكن قلة منهم يعلم أنه مات منفيًا في تونس بسبب خلافات سياسية بينه وبين نظام الرئيس هواري بومدين، الذي رحل بعده بعام واحد. ولم يشفع له أنه كتب النشيد الوطني بدمه في سجن بربروس، وأنه كان الصوت الشعري لثورة التحرير، 1954 - 1962، حتى أنه لقب بشاعرها، في أن يلقى هذا المصير.

مات مفدي زكريا منفيًا، شاعر الثورة الجزائرية، في تونس بسبب خلافات بينه وبين نظام هواري بومدين

في الذكرى الأربعين لرحيل مفدي زكريا، وبمناسبة اليوم الوطني للشعر المصادف لذكرى ميلاده، برمجت "جمعية الكلمة الثقافية" ملتقى سيحضره 55 شاعرًا وباحثًا، على مدار أربعة أيام، في جلسات شعرية مرفوعة الى أرواح شعراء وكتاب راحلين هم الطاهر وطار وديهية لويز وسي محند أومحند، في محاولة للجمع بين الذاكرتين العربية والأمازيغية في الثقافة الجزائرية.

اقرأ/ي أيضًا: دروس الأزمة الخليجية في "المركز العربي"

يقول الشاعر عبد العالي مزغيش، رئيس الجمعية المنظمة، لـ"ألترا صوت" إن السنوات السبع الأخيرة شهدت انحسار الملتقيات الأدبية في الجزائر لصالح المهرجانات المسرحية والسينمائية والفنية، لأسباب تتعلق بالتحولات التي عرفها المشهد الأدبي الجزائري، منها ظهور جيل جديد يتخذ من الوسائط الحديدة بديلًا لها، وضمور روح المبادرة لدى المثقفين في ظل تقاعس المؤسسات الوصية على الفعل الثقافي. "ويأتي هذا الملتقى محاولة لإعادة بعث تقليد الملتقيات التي تجمع النخبة المثقفة على موائد البحث والنقاش".

من هنا، يقول مزغيش، تمت برمجة ندوات وورشات بحث منها الرواية والسيناريو وواقع الجوائز الأدبية في الجزائر وواقع الشعرية الجزائرية ومدى ارتباط "المجلس الأعلى للآداب والفنون" بواقع الأدباء والفنانين الجزائريين، "وسيتم النقاش بعيدًا عن لغة الخشب، التي لم تثمر إلا واقعًا أدبيًا وثقافيًا بائسًا علينا تجاوزه بطرح الأسئلة الجوهرية".

من جهته، قال الكاتب والباحث محمد بن زيان الذي سيوقع كتابه الجديد "حرائق قلب"، خلال الملتقى، إنه على المثقف الجزائري أن يغادر دائرة الركود وانتظار المبادرات الحكومية في مجال الثقافة الى دائرة المبادرة والحركة، "التحلي بروح المبادرة شرط من شروط كون المثقف جديرًا بهذه الصفة، وقراءة اللحظة الراهنة واستشراف ما يأتي انطلاقًا من حس وذكاء خاصين كذلك، وهذه الملتقيات من شأنها أن تخرج المثقف الجزائري من برجه الافتراضي إلى الواقع ليناقش زميله بعيدًا عن الروح السلبية التي باتت مهيمنة في السنوات الأخيرة".

 

اقرأ/ي أيضًا:

اتجاهات - ثقافة مستقلة: الدورة الخامسة من مشروع أبحاث

إطلاق المواقع الالكترونية لدوريات المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات