"إجرام" العربية إعلاميًا يجبرها على الانسحاب من أوفكوم.. لا أوروبا بعد اليوم!

في أستوديوهات قناة العربية (باتريك باز/Getty)

انسحبت قناة العربية الإخبارية من هيئة البث البريطانية "أوفكوم" مجبرة، هذا ما أكده مساء الخميس 15 شباط/ فبراير الجاري مكتب "كارتر- رك" البريطاني للمحاماة. وذلك بعد الدور الذي لعبته خلال تغطيتها قرصنة وكالة الأنباء القطرية "قنا"، ونشرها حينها تصريحات مفبركة لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

انسحاب العربية من هيئة البث البريطانية "أوفكوم" يهدف إلى تجنبها تحقيقًا كان يمكن أن ينتج عنه فرض غرامات ضخمة وعقوبات مشددة لتكرر مخالفاتها

وكانت وكالة الأنباء القطرية قد أوكلت مكتب "كارتر- رك" البريطاني للمحاماة بتقديم شكوى رسمية لدى هيئة البث البريطانية "أوفكوم" ضد قناتي العربية الإخبارية وسكاي نيوز عربية، لبثهما تصريحات مفبركة وليس لها أساس من الصحة نسبت إلى أمير دولة قطر عقب تعرض موقعها للقرصنة، في 24 أيار/ مايو الماضي. وهو ما استغلته أربع دول، هي السعودية والإمارات والبحرين ومصر لتبرير فرضها حصارًا على قطر منذ 5 حزيران/ يونيو 2017.

اقرأ/ي أيضًا: "أوفكوم" تبرئ الجزيرة من شكاوى اللوبي الإسرائيلي

انسحاب "العربية"، وهي قناة يمتلكها رجال أعمال سعوديون وتتخذ من دبي مقراً لها، يهدف إلى تجنبها تحقيقًا كان يمكن أن ينتج عنه فرض غرامات ضخمة وعقوبات مشددة أخرى تصل إلى إلغاء الترخيص بسبب تكرار مخالفاتها.

وليس من الجديد أن تُعاقب أو يُشتكى بقناة العربية لحجم المغالطات التي تمررها على شاشتها، حيث غُرمت القناة 120 ألف جنيه إسترليني بسبب مخالفة معايير البث بشأن النزاهة والخصوصية، بعد بث مقابلة مع أحد الناجين البحرينيين من التعذيب، وفقًا لما ذكرته هيئة "أوفكوم" منتهى الشهر الفائت.

وتبين للهيئة التنظيمية أن القناة حصلت على بث لزعيم المعارضة البحريني حسن مشيمع، دون موافقته، وقامت ببثه، مما أسفر عن انتهاك خطير للخصوصية. وأوضحت أوفكوم أن برنامجًا بث على قناة العربية في 27 شباط/فبراير عام 2016 قدم "نسخة جائرة ومضللة من الأحداث"، كما حُذفت الحقائق المتعلقة بمُلابسات الحادثة التي تعرض لها مشيمع عند تصويره.

وتناول المحتوى الذي بُث تقريرًا عن محاولة، قام بها في شهري شباط/ فبراير وآذار/ مارس عام 2011 عدد من الأشخاص، من بينهم صاحب الشكوى، مشيمع، لتغيير نظام الحكم في البحرين من مملكة إلى جمهورية. وشمل البث مقابلة أجريت مع مشيمع، صُورت أثناء وجوده في السجن بينما كان ينتظر إعادة المحاكمة، وقد أوضح الظروف التي أدت إلى اعتقاله وإدانته، وظهر فيها يُدلي باعترافات بشأن مشاركته.

لكن وقبل ثلاثة أشهر من التاريخ الذي أفادت فيه قناة العربية الإخبارية أنها قامت بتصوير المُقابلة، وجدت لجنة تحقيق بحرينية رسمية أنه تم الحصول على اعترافات مماثلة من أفراد، بمن فيهم حسن مشيمع، وحُصل عليها تحت وطأة التعذيب.

ليس من الجديد أن تُعاقب أو يُشتكى بقناة العربية لحجم المغالطات التي تمررها على شاشتها وتعدد الشكاوى ضدها من اطراف مختلفة

اقرأ/ي أيضًا: إغلاق مكتب الجزيرة بالقدس.. إسرائيل ودول الحصار معًا ضد حرية الصحافة

ولم يتردد مؤسس موقع ويكيليكس جوليان أسانج في وصف قناة العربية بـ"التي تنشر أخبارًا مفبركة وسخيفة يوميًا" في تغريدة على حسابه الرسمي في موقع تويتر. وكذّب أسانج في تغريدته خبراً تحريضيًا ضد قطر نشرته العربية باللغة الإنجليزية، وجاء فيه أن "أسانج يملك 7 برقيات عن قطر، نشر 5 منها فقط، وذلك لأن قطر تواصلت مع إدارة الموقع".

يذكر أن الخبر التحريضي الذي استدل به أسانج ليوضح فبركة الأخبار من قناة العربية، هو معلومات خاطئة ومفبركة نشرها موقع الأخيرة عن صحيفة الديلي تلغراف.

وتتنافس العربية مع سكاي نيوز عربية وعدد من القنوات السعودية والإماراتية في فبركة الأخبار وهو ما جعلهما محل مقاضاة من الكثيرين. حيث قام رئيس حركة النهضة في تونس راشد الغنوشي برفع دعوى قضائية ضد قناة "سكاي نيوز عربية" بعد اتهامها له بالتورط في اغتيال المعارض اليساري شكري بلعيد في شباط/فبراير 2013، دون أدلة.

كما نشرت العربية وسكاي نيوز العربية العديد من الأخبار والتقارير المفبركة الأخرى، التي حاولت من خلالها القناتان تشويه سمعة قطر وتوريطها، فيما عاد في النهاية سلبيًا على القناتين.

من شأن انسحاب العربية من أوفكوم أن يحرمها من البث في المملكة المتحدة كما يجعلها خارج دائرة المؤسسات الإعلامية البارزة التي تخضع لجهات رقابية مرموقة

ومن شأن انسحاب العربية من هيئة الأوفكوم أن يحرمها من البث في المملكة المتحدة أو أي من الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي، كما يجعل الشبكة خارج دائرة المؤسسات الإعلامية البارزة التي تخضع لجهات رقابية مرموقة كهيئة تنظيم الاتصالات البريطانية، والتي تضمن التزام المؤسسات الإعلامية بأخلاقيات المهنة كالحياد والعدالة.

ويعد خروج قناة العربية من مجموع المؤسسات الإعلامية التي تخضع لمراقبة هيئة البث البريطانية بمثابة تأكيد على صحة أنها كانت وسيلة في أيدي دول الحصار الأربع لبث الأخبار المفبركة ضد دولة قطر.

ولكنها تواصل نهج التلفيق وانعدام المهنية واستبلاه المواطن العربي، حيث نشرت القناة الخميس 15 شباط/ فبراير الجاري، على صفحتها الرسمية في تويتر، تغريدة جاء فيها: "مصدر في شبكة العربية يهيب بإدارة الجزيرة الالتزام بقواعد المنافسة المهنية وعدم اعتماد حملات تشويه كاذبة لمواجهة التفوق الكاسح للعربية في نسب المشاهدة". وهي التغريدة التي أثارت موجة من السخرية الواسعة مما آلت إليه الأوضاع في العربية، والمؤسسات الإعلامية المنخرطة معها في ذات المسار من الفبركة والتلفيق.

هكذا إذًا تضع العربية بنفسها خاتمة لأحد فصول تورطها في حروب دعائية مفبركة في أروقة المخابرات والمؤامرات العقيمة. لكن هذه الخاتمة، التي اعتقدت العربية أنها ستكون ملاذها للتهرب من تحمل مسؤولية جرائمها بحق الإعلام ومهنيته وشروطه الموضوعية، ثمنها مضاعف بإثبات مدلل عليه على التورط غير النزيه للقناة صاحبة الشطط التحريضي من ناحية. بينما تخسر فضاءات بث شاسعة من ناحية مضافة. هذا مع الانتباه لما حققته العربية بهذه القفزة التنصلية من تجريد لبثها من أن يكون ضمن إطار تدقيقي مهني كالذي ترعاه أوفكوم! 

اقرأ/ي أيضًا:

خفايا السعي المحموم لإنهاء "كابوس" الجزيرة والإعلام المموّل قطريًا

"رشوة" إماراتية وراء قضية محمد فهمي ضد الجزيرة