31-يناير-2024
أهم رموز الماسونية

رموز الماسونية وتفسيرها

في عالم الأسرار والرموز الغامضة، تبرز الماسونية كمنظمة محاطة بالغموض والفضول. وتتميز الماسونية برموزها المعقدة والمليئة بالمعاني المتعددة، والتي تحمل في طياتها أفكارًا ومفاهيم تعود إلى قرون طويلة. في هذا المقال، سنستكشف أهم رموز الماسونية ونحاول تفسيرها، لنقدم نظرة أعمق إلى عالم الماسونية وأسرارها.

 

أهم رموز الماسونية 

رموز الماسونية كبيرة جدًا، ولا يمكن ذكرها وشرحها في مقال واحد، بل نحتاج إلى كُتب ومجلدات لتفسيرها.

 وسنركز على 13 رمزًا من رموز الماسونية كالتالي:

  1. الزاوية والفرجار

هما أداتا البناء اللتان تستخدمان لرسم الأشكال الهندسية. وترمز الزاوية في الماسونية إلى الأخلاق والصدق والاستقامة، ويعتبر هذا الرمز دليلًا على ضرورة قياس الأعمال والأفكار بمعيار الصدق. أما الفرجار فيرمز إلى الروحانية والحكمة الداخلية، ويشير إلى البحث عن المعرفة والفهم العميق للنفس والكون. واستخدامهما معًا يمثل التوازن بين الحياة المادية والروحية ويؤكد على أهمية التوازن بينهما في حياة الماسون.

  1. عين العناية الإلهية

هذا الرمز يتم تصويره عادةً كعين داخل مثلث محاط بأشعة النور. ويُعبر عن الرقابة الإلهية والإشراف الأبدي على الإنسانية، ويُذكّر بأن كل أفعال الإنسان مراقبة ومحاسبة. كما تعد عين العناية الإلهية في الماسونية رمزًا للمعرفة والحكمة الإلهية التي تُعتبر هدفًا للماسونيين لتحقيق الفهم والتنوير الروحي. وتُستخدم أيضًا لتأكيد العلاقة بين الإنسان والكون والقوة الإلهية.

  1. نجمة داود

تعرف أيضًا بالنجمة السداسية، وهي رمز للتوازن والانسجام. تُستخدم في الماسونية للدلالة على العلاقة بين العالم الإلهي والعالم البشري، وترمز إلى الجهود المتواصلة للوصول إلى الكمال والتوازن. وتُشير النجمة السداسية إلى تفاعل الأضداد والتوحيد بينها، مثل الروح والمادة، والإنسان والخالق. وهي أيضًا رمز للحماية والدفاع عن القيم والمبادئ.

  1. الجمجمة والعظام المتقاطعة

يعبر هذا الرمز عن الموت والفناء، ويُستخدم في الماسونية للتذكير بأهمية الحياة وضرورة استغلالها بحكمة. ويُشير إلى الحتمية النهائية للموت، ويُذكّر الماسونيين بأن الحياة زائلة ويجب استثمارها في أعمال نافعة وبنّاءة. ويُعتبر أيضًا تحذيرًا من الغرور والتكبر، ويُشجع على التواضع وتقدير قيمة الزمن.

  1. الشمس والقمر

ترمز الشمس والقمر في الماسونية إلى الأضداد والتوازن في الطبيعة والحياة. فترمز الشمس إلى النور والقوة والحياة، وتُعتبر رمزًا للذكورة والطاقة الإيجابية. ويرمز القمر إلى الخفاء والتجدد والأنوثة، ويُعتبر رمزًا للطاقة السلبية والتجدد. ويُشيران معًا إلى الحاجة إلى التوازن بين القوى المتعاكسة في الحياة والسعي نحو التناغم.

  1. المطرقة والسندان

ترمز المطرقة والسندان إلى العمل اليدوي والإنتاجية في الماسونية. فترمز المطرقة إلى القوة والإرادة في التغيير والبناء، بينما السندان يرمز إلى الصبر والثبات. ويُشيران معًا إلى أهمية العمل الجاد والإبداع في تحقيق الأهداف، ويُذكّران بأن النجاح يأتي من خلال الجهد المستمر والتفاني.

  1. النسر ثنائي الرؤوس

يرمز النسر ثنائي الرؤوس إلى القوة والسيطرة، ويُستخدم في الماسونية للدلالة على الوحدة بين الشرق والغرب أو بين السماء والأرض. ويُشير إلى القدرة على السيطرة على الأضداد وتوحيدها. ويُعتبر أيضًا رمزًا للرؤية الواسعة والقدرة على رؤية الأمور من وجهات نظر متعددة، مما يعكس الحكمة والفهم العميق.

  1. الساعة الرملية

ترمز الساعة الرملية في الماسونية إلى مرور الوقت وأهمية استغلال كل لحظة. وتُذكّر بأن الحياة محدودة وأن الوقت ثمين، وبالتالي يجب استخدامه بحكمة. وتُعبر أيضًا عن التغير المستمر والتدفق الدائم للحياة. ويُشير هذا الرمز إلى الحاجة إلى التفكير في الأعمال والتصرفات وأثرها على المستقبل.

  1. الرقم 33

يُشير الرقم 33 في الماسونية إلى الدرجة الثالثة والثلاثين، وهي أعلى درجة في الماسونية الأسكتلندية. ويرمز إلى الحكمة والمعرفة التي يكتسبها الماسونيين في هذه الدرجة، ويُعتبر تمثيلًا للتحقيق الكامل للمبادئ الماسونية. ويُشير أيضًا إلى التفاني والجهد الكبير اللازمين للوصول إلى هذه المرتبة العالية.

  1. المستوى والميزان

يرمز المستوى والميزان في الماسونية إلى العدالة والتوازن. فالمستوى يُعبر عن المساواة والنزاهة في التعامل مع الآخرين، بينما يرمز الميزان إلى الحكم العادل والتوازن بين القوى المختلفة. ويُستخدمان معًا للتأكيد على ضرورة الحفاظ على العدل والتوازن في جميع جوانب الحياة.

  1. الأسد

يرمز الأسد في الماسونية إلى الشجاعة والقوة والسلطة. ويُعتبر رمزًا للقيادة والقدرة على التغلب على التحديات. ويُشير أيضًا إلى الكرامة والشرف، ويُستخدم لتحفيز الماسون على التصرف بشجاعة وقوة في مواجهة الصعاب.

  1. المفتاح

يرمز المفتاح في الماسونية إلى المعرفة والسرية. ويُعتبر رمزًا لفتح أبواب الحكمة والفهم، ويُشير إلى الأسرار والمعارف التي يحتفظ بها الماسون. ويُستخدم المفتاح للدلالة على البحث عن الحقيقة والرغبة في استكشاف المجهول، ويُعبر عن الرحلة الروحية نحو التنوير.

  1. النار

ترمز النار في الماسونية إلى التطهير والتجديد. وتُستخدم للدلالة على إزالة الشوائب وتجديد الروح والعقل. وتُعتبر رمزًا للتحول والتغيير، وتُشير إلى القوة الداخلية والشجاعة اللازمة لمواجهة التحديات وتجاوز العقبات. وتُعبر أيضًا عن الحيوية والطاقة والشغف نحو التطوير الذاتي والسعي لتحقيق الأهداف.

 

تعريف رموز الماسونية

رموز الماسونية هي علامات ورموز مستخدمة من قبل الماسونيين لتمثيل مفاهيم وأفكار معينة داخل المنظمة. هذه الرموز لها معانٍ متعددة وغالبًا ما تكون محاطة بطبقة من السرية والغموض. وتعتبر رموز الماسونية جزءًا أساسيًا من طقوس ومراسم الماسونية، وتستخدم لتعليم وتوجيه أعضائها. 

يذكر المؤلف الماسوني جورج إتش. شتاينمتز في كتابه "الماسونية: معانيها المخفية"؛ أن رموز الماسونية لا تحمل معانيها الظاهرية أو الحرفية، بل تشير إلى معانٍ أعمق وأكثر روحانية. ويؤكد على أن هذه الرموز تعبر عن اقتراحات أو ارتباطات في الفكر، وتحمل تعليمًا سريًا يخفى وراء الطقوس والمحاضرات الظاهرية.

الرمز هو علامة توحي بشيء آخر بناءً على العلاقة أو الارتباط، وهو يمثل أمرًا غير مرئي. وفهم الرمز مهم لأنه يكشف عن معانٍ خفية. والرمزية  عند الماسونية تعني استخدام العلامات في تمثيل الكائنات الإلهية والأرواح، والتي غالبًا ما تمثل آلهة وإلهات.

 

تاريخ رموز الماسونية

يمتد تاريخ رموز الماسونية لقرون عديدة، ويعود جزء من أصولها إلى النقابات الحرفية للبنائين في العصور الوسطى. حيث إن هذه النقابات كانت تستخدم رموزًا تقنية في البناء، مثل المربع والمنقلة، والتي تطورت لاحقًا إلى رموز ذات معانٍ فلسفية وروحية في الماسونية. وبمرور الوقت، أُدخلت رموز أخرى مثل العين كلية الرؤية والأعمدة، والتي تحمل دلالات مرتبطة بالبحث عن الحقيقة والتوازن بين الجوانب المختلفة للحياة.

ومع تطور الماسونية، أصبحت الرموز جزءًا أساسيًا من طقوسها وتعاليمها. حيث إنها تُستخدم لتوجيه الأعضاء نحو تحقيق النمو الشخصي والفهم العميق لمبادئ المنظمة. وكل رمز يحمل طبقات معنى مختلفة، ويعتمد فهمها على مستوى المعرفة والإدراك لدى العضو.

وأصبحت هذه الرموز موضوعًا للدراسة والتحليل، ليس فقط من قبل الماسونيين أنفسهم، ولكن أيضًا من قبل المؤرخين والباحثين المهتمين بتاريخ الحركات السرية والعقائد. ففي الوقت الحاضر تُعتبر رموز الماسونية جزءًا من التراث الثقافي والتاريخي، وهي موضوع اهتمام للكثيرين بسبب طبيعتها الغامضة والمحاطة بالأسرار.

ومن الجدير بالذكر أن رموز الماسونية قد تأثرت أيضًا بأفكار وتقاليد من مختلف الثقافات والديانات، مما يعكس طبيعتها الشمولية والعالمية. وتحمل هذه الرموز معاني تتجاوز الزمان والمكان، وتعكس رؤية الماسونية للإنسانية ودورها في البحث عن الحكمة والمعرفة.

 

عدد رموز الماسونية 

عدد رموز الماسونية ليس ثابتًا ويمكن أن يختلف باختلاف المصادر والتفسيرات.

 

إن الماسونية تتميز بوجود العديد من الرموز، وكل رمز يحمل معانيَ ودلالات مختلفة. وبعض هذه الرموز معروفة وشائعة مثل المربع والمنقلة، والعين الكلية الرؤية، والأكاسيا، بينما قد تكون هناك رموز أخرى أقل شهرة أو خاصة بطقوس أو درجات معينة داخل المنظمة.

نظرًا لطبيعة الماسونية المتنوعة والمتطورة، فإن الرموز المستخدمة يمكن أن تتغير أو تتطور مع الوقت، مما يجعل من الصعب تحديد عدد دقيق لكل الرموز الماسونية الموجودة. بالإضافة إلى ذلك، بعض الرموز قد تكون مشتركة بين درجات مختلفة أو أنظمة ماسونية متنوعة، في حين أن بعضها الآخر قد يكون خاصًا بدرجة أو نظام معين.

وذكرت المؤلفة د. كاثي بيرنز في كتابها "شرح رموز الماسونية" 728 رمزًا، وقامت بتقسيمها إلى فئات، مثل الدوائر والمربعات والأدوات وغيرها.

نجد أن الماسونية نظام تنظيمي قديم ومعقد يعتمد على الرموز والشعائر والمبادئ الأخلاقية. وعدد الرموز الماسونية الكبير يجعل منها موضوعًا مثيرًا للبحث والنقاش. وعلى الرغم من أن الماسونية تحتفظ بالعديد من أسرارها، إلا أنها ما تزال تثير الفضول والاهتمام لدى الكثيرين الذين يبحثون عن فهم أعمق لهذا النظام وتأثيره على التاريخ والثقافة.