أكثر 10 مجاعات فتكًا في التاريخ

أكثر 10 مجاعات فتكًا في التاريخ

قتلت المجاعة الصينية الكبرى ملايين البشر (Getty)

تشكل المجاعات جزءًا أساسيًا من تاريخ العالم، حيث راح ملايين البشر ضحايا للجوع، بسبب كوارث طبيعية أو تدخلات سياسية فاشلة. في التقرير أدناه، المترجم عن موقع WorldAtlas، أبرز 10 مجاعات فتكًا في التاريخ.


تحدث المجاعة حين تكون هناك أزمة في الغذاء في منطقة معينة، مما يؤدي إلى موت سكانها جوعًا. سُجلت المجاعات منذ القرون الوسطى وارتبطت بالجفاف والحروب والسياسة. وتزيد فرص حدوثها في أوقات الصراعات المسلحة بسبب عدم قدرة السكان على الوصول إلى مصادر الغذاء وضعف النشاط الاقتصادي. وصفت عدة مجاعات في التاريخ بالفتاكة لإزهاقها ملايين الأرواح ولآثارها الاقتصادية العميقة.

أظهرت الإحصاءات الحكومية وفاة 15 مليون شخص في المجاعة الصينية الكبرى. لكن تقديرات غير رسمية تشير إلى أن الرقم الحقيقي يقع بين 20 مليونًا إلى 43 مليونًا

10- مجاعة راجبوتانا عام 1869

وقعت مجاعة راجبوتانا على مساحة قدرها 296 ألف ميل مربع في إمارة راجبوتانا الهندية وأجزاء من منطقة أجمير البريطانية. وقد أصابت عدد سكان بلغ 44 مليونًا و500 ألف مواطن. في عام 1968 وصلت الأمطار الموسمية متأخرة عن المعتاد وكانت قصيرة وخفيفة. ونتيجة لذلك عانت بعض أجزاء راجبوتانا من نقص في المياه والكلأ. كثير من السكان الذين هاجروا بحثًا عن الطعام والمرعى قضوا جوعًا، في حين فقد آخرون حياتهم بسبب انتشار الكوليرا. تأخرت أمطار عام 1969 كذلك ودمرت أسراب الجراد المحاصيل، مما أدى إلى مزيد من الوفيات. أما أمطار شهري أيلول/سبتمبر وتشرين الأول/أكتوبر من ذلك العام فقد جلبت معها وباء الملاريا. وقد نجح حصاد 1870 في إنهاء المجاعة.

اقرأ/ي أيضًا: مجاعة أوريسا.. حين تركت بريطانيا مليون هندي للجوع

9- المجاعة الروسية 1601-1603

خلفت المجاعة الروسية التي وقعت بين أعوام 1601 و1603 ما يقدر بـ 2 مليون قتيل. حدثت المجاعة بسبب الشتاءات الباردة المتكررة ودمار المحاصيل بسبب انفجار بركان في بيرو عام 1600. أدى انفجار بركان واينابتينا في البيرو إلى تشبع الغلاف الجوي بملايين الأطنان من العناصر المختلفة وأهمها ثاني أكسيد الكبريت. هذا الحمض الكبريتي أدى إلى شتاء بركاني عم مناطق عديدة من العالم. كانت فترة اضطراب في روسيا، شهدت البلاد حينها تحولات سياسية أعقبت الغزو البولندي الليتواني. وخلفت المجاعة كذلك اضطرابات اجتماعية أدت إلى سقوط حاكم روسيا بوريس غودونوف.

8- المجاعة الفارسية الكبرى 1870-1871

حصدت المجاعة في بلاد فارس عامي 1870 و1871 حياة 1.5 إلى 2 مليون شخص. حدثت المجاعة بسبب الجفاف وضعف الحصاد بسبب ندرة المياه. اختفى القمح والشعير من الأسواق وأصبحا سلعتين نادرتين. وعلى إثر ذلك ارتفعت أسعار الغذاء ارتفاعًا حادًا، خزن تجار الحبوب المحاصيل لتحصيل أثمان أعلى ولجأ الناس إلى أكل الكلاب والعشب والقطط وحتى الناس الآخرين. انتهت المجاعة مع هطول أمطار عام 1971.

7- المجاعة في جاوة تحت الاحتلال الياباني

في مارس/آذار عام 1942، غزا اليابانيون جزر الهند الشرقية الهولندية، أي اندونيسيا المعاصرة، منهين بذلك الاستعمار الهولندي في المنطقة. اضطلع اليابانيون بمهمة تعليم النشأ الإندونيسي مهيئين بذلك تربة خصبة للقومية الإندونيسية. تميز الحكم الياباني لأندونيسيا بفظائع مثل العمالة القسرية وجرائم الحرب والتعذيب والاحتجاز والإعدام والاسترقاق الجنسي. وقد لاقى ما يقارب 4 ملايين أندونيسي حتفهم بسبب الجوع تحت الحكم الياباني وفقًا للأمم المتحدة. وبين عامي 1944 و1945 فقد ما يقارب 2.4 مليون شخص حياته بسبب المجاعة في جاوة.

6- المجاعة الروسية عام 1921

حدثت مجاعة حادة في روسيا البلشفية بين عامي 1921 و1922 وحصدت حياة 5 ملايين تقريبًا. قبل المجاعة دمرت البلاد بسبب الحرب العالمية الأولى وعلى وقع الحروب الأهلية بين 1918 و1920. ألقت المجاعة بثقلها على مناطق نهري فولغا وأورال ودفعت بالبعض لأكل لحوم البشر. قادت الولايات المتحدة وأوروبا جهود الإغاثة وأطعموا ما يقارب 10 ملايين نسمة.

5- المجاعة البنغالية الكبرى 1770

يقدر عدد وفيات هذه المجاعة بـ 10 ملايين شخص في البنغال والهند بين أعوام 1769 و1773. وقد وقعت بسبب الجفاف الذي قضى على محصول الأرز عام 1969 بسبب غياب الأمطار الموسمية. وقد كانت سياسات إمبراطورية المغول وكذلك شركة الهند الشرقية البريطانية مسؤولة عن المجاعة. أصابت الكارثة أجزاء من ولايات غرب البنغال وبيهار وجهارخاند وأوديشا في الهند وأجزاء من بنغلاديش. لم تقدم أي معونات لإنهاء المجاعة ومع نهايتها كان عدد سكان إقليم البنغال قد نقص بمقدار الثلث.

4- المجاعة السوفيتية 1932 و1933

اختلفت تقديرات أعداد الضحايا في المجاعة السوفيتية بين ثلاثة إلى ثمانية ملايين قتيل. حلت المجاعة على المناطق المنتجة للحبوب في الاتحاد السوفيتي وأدت إلى نقص حاد في الغذاء في جميع أرجاء الاتحاد السوفيتي. وقد كانت المجاعة أشد وطأة على مناطق كازاخستان وأوكرانيا وغرب صربيا وشمال القوقاز وجنوب الأورال. سميت المجاعة التي حلت بجمهورية أوكرانيا السوفيتية الاشتراكية وكوبان حينها بهولودومور (أي القتل جوعًا بالأوكرانية). كانت سياسات الاتحاد السوفيتي إحدى الأسباب التي وضعها المؤرخون لتفسير المجاعة.

3- مجاعة تشاليسا

أوقعت مجاعة تشاليسا عامي 1783 و1784ما يقارب 11 مليون قتيل  في جنوب آسيا إلى جانب مجاعة أخرى وقعت بين عامي 1782 و1783. اشتقت كلمة تشاليسا من تقويم فيكرام سافات عام 1840. ضربت المجاعة معظم أجزاء شمال الهند خصوصًا مناطق دلهي. ويعزى سبب المجاعة إلى ظاهرة النينو التي ضربت البلاد عام 1780. ويعتقد أن المجاعتين فرغتا مناطق كبيرة من الهند من السكان، من بينها 30% من المجتمعات المحيطة بدلهي و17% من المستوطنات في إقليم التاميل نادو، الذي عرف حينها باسم إقليم سيركازي

2- المجاعة الصينية الكبرى

وصفت المجاعة الصينية الكبرى في الصين بأنها أكثر الكوارث فتكًا في تاريخ البلاد من قبل المؤرخ فرانك ديكوتر. حدثت المجاعة بين عامي 1959 و1961. أظهرت الإحصاءات الحكومية وفاة 15 مليون شخص. لكن تقديرات غير رسمية تشير إلى أن الرقم الحقيقي يقع بين 20 مليونًا إلى 43 مليونًا. شملت أسباب هذه المجاعة الإصلاحات الحكومية الجذرية في قطاع الزراعة وسوء الإدارة الاقتصادية وظروف الطقس السيئة والضغوط الاجتماعية. جاءت هذه الإصلاحات الزراعية بقيادة ماو تسي تونغ، الماركسي الذي تربع على قمة هرم الحزب الشيوعي الصيني. كانت هذه الإصلاحات جزءًا من حملة القفزة العظيمة للأمام، التي سعت لتحديث اقتصاد البلاد وفقًا لمعايير الدول المتقدمة.

اختلفت تقديرات أعداد الضحايا في المجاعة السوفيتية بين ثلاثة إلى ثمانية ملايين قتيل. حلت المجاعة على المناطق المنتجة للحبوب في الاتحاد السوفيتي وأدت إلى نقص حاد في الغذاء

1- المجاعة الفارسية عامي 1917 و1918

حصدت هذه المجاعة أرواح ربع سكان شمال إيران. قدرت الحكومة الإيرانية أعداد الضحايا بـ 8 إلى 10 مليون شخص، وهي تقديرات تقارب الأرقام المسجلة في الأرشيف الأمريكي. تلوم الحكومة الإيرانية البريطانيين على هذه المجاعة، وهي نقطة خلافية حتى الآن. كتب محمد علي مجد، الأستاذ بجامعة برنستون عن الكارثة في كتابه "المجاعة الكبرى والإبادة الجماعية في بلاد فارس". يروي مجد وقائع هذه المجاعة مستخدمًا مصادر بريطانية وفارسية بالإضافة إلى سجلات وزارة الخارجية الأمريكية. لم يصل الغرب معلومات كثيرة عن المجاعة لأن بريطانيا كانت تتحكم بأخبار الحرب العالمية الأولى.