31-ديسمبر-2023
بوسترات أفضل الأفلام العربية في 2023

بوسترات الأفلام (الترا صوت)

شهد عام 2023 الذي يُشارف على نهايته إنتاج العديد من الأفلام العربية المهمة، التي شاركت وعُرضت في عدة مهرجانات سينمائية عريقة، مثل "مهرجان برلين"، و"البندقية"، و"كان"، و"تورنتو". كما فاز العديد منها بجوائز مهمة في تلك المهرجانات، ما يجعل من عام 2023 أحد أفضل الأعوام في تاريخ السينما العربية سواء لناحية عدد الأفلام المنتجة، أو جودتها ومشاركتها في تظاهرات سينمائية مهمة.

وفيما يلي، نسلط في "ألترا صوت" الضوء على 4 من أفضل الأفلام العربية في 2023.


1- وداعًا جوليا

يُعد فيلم "وداعًا جوليا" واحدًا من أهم الأفلام العربية المُنتجة خلال العام الحالي، وأهم فيلم سوداني على الإطلاق خلال 2023. يروي الفيلم قصة امرأتين سودانيتين جمعتهما صدفة غريبة وصادمة تنطوي على مأساة تعكس جانبًا مما عاشه السودانيون خلال الحرب الأهلية التي دارت بين شمال البلاد وجنوبها. فالمرأة الأولى التي تُدعى "منى"، وهي من شمال السودان، تسببت بمقتل زوج المرأة الثانية المدعوّة "جوليا"، وهي من الجنوب.

ولكي تكفّر عن ذنبها، تبحث منى عن جوليا وتعرض عليها العمل في بيتها، وتُعاملها هي وابنها بوصفهما جزءًا من أسرتها. لكن الأمر، مع ذلك، لا يخلو من بعض المواقف العنصرية التي تتعرّض لها جوليا، والتي تُلقي الضوء على التمييز الذي تعرّض له الجنوبيون من جهة، وما خلّفته الحرب الأهلية بين شمال وجنوب السودان من آلام وتشوّهات نفسية لا يمكن أن تُمحى بسهولة، من جهةٍ أخرى.

الفيلم من إخراج محمد كردفاني، وبطولة الممثلة والمغنية إيمان يوسف، وملكة جمال جنوب السودان السابقة سيران رياك. وقد حاز على العديد من الجوائز المهمة في عدة مهرجانات سينمائية عريقة، لعل أهمها جائزة "الحرية" في مسابقة "نظرة ما" ضمن فعاليات الدورة الـ76 من "مهرجان كان السينمائي".



2- الأستاذ

وصفت المخرجة الفلسطينية فرح النابلسي فيلمها الأخير "الأستاذ"، بأنه دراما إنسانية خلفيته سياسية، وذلك على اعتبار أنه لا بد لكل قصة فلسطينية أن يكون لها جانب سياسي معيّن، بغض النظر عن طبيعة الموضوع الذي تتناوله.

والفيلم الذي يُعتبر من أهم الأفلام العربية والفلسطينية خلال 2023، هو حكاية أستاذ مدرسة فلسطيني يجد نفسه مضطرًا للتوفيق بين التزامه السياسي ومقاومته للاحتلال المحفوفة بالمخاطر، وبين دعمه لأحد طلابه المصاب بصدمة نفسية وبحثه عن فرصة لإقامة علاقة عاطفية جديدة مع إحدى المتطوعات في البلد. وعبر هذه الحكاية وتفاصيلها المتشعبة، يعكس الفيلم ما يواجهه ويعيشه الشعب الفلسطيني، بشكل يومي، في ظل الاحتلال وممارساته القمعية المتزايدة.

الفيلم من إخراج فرح النابلسي، وبطولة صالح بكري، وإنتاج شركة "ميتافورا للإنتاج الفني". وقد شارك في العديد من المهرجانات السينمائية العريقة حول العالم، لعل أهمها "مهرجان تورنتو السينمائي" في دورته الـ48 التي عُقدت بين 7 – 17 أيلول/سبتمبر الفائت. كما نال العديد من الجوائز المهمة، من بينها جائزتي لجنة التحكيم وأفضل ممثل، التي نالها صالح بكري، في "مهرجان البحر الأحمر السينمائي".



3- المرهقون

يُعتبر فيلم "المرهقون" أحد أفضل الأفلام العربية لعام 2023، وأهم فيلم يمني خلال العقد الأخير على الإطلاق. تدور أحداث الفيلم بمدينة عدن جنوب اليمن، حول زوجين فقدا عملهما بسبب الحرب التي اندلعت باليمن عام 2015، وانعكست على حياتهما ونمط معيشتهما بشكل قاسٍ للغاية، حيث باتا يعيشان، برفقة أبنائهما، تحت خط الفقر شأنهما شأن الكثير من اليمنيين الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة الفقر والجوع بعد الحرب.

وبينما يحاول الزوجان تأمين قوتهما وقوت أطفالهما الثلاثة بأي شكل كان، تتفاجأ الزوجة بأنها حامل، فتقرر هي وزوجها التخلص من الجنين بسبب سوء أوضاعهما المعيشية. وقد قال عمرو جمال، مخرج الفيلم، في تصريحات صحفية إن "الإجهاض" في هذا السياق يرمز إلى ما يقدّمه اليمنيون من تضحيات لمواصلة حياتهم خلال سنوات الحرب القائمة منذ 7 سنوات. وذكر في تصريحات أخرى بأن الفيلم يستند إلى قصة حقيقية وقعت في عدن عام 2015.

الفيلم من تأليف مازن رفعت وعمرو جمال الذي تولّى الإخراج، وبطولة خالد حمدان وعبير محمد وسماح العمراني وغيرهم. وقد فاز بالعديد من الجوائز المهمة في عدة مهرجانات سينمائية، بينها "مهرجان برلين السينمائي"، حيث عُرض لأول مرة ضمن "بانوراما" المهرجان، الذي حصد خلاله جائزة "منظمة العفو الدولية" التي تُمنح للفيلم الأكثر تأثيرًا في الجانب الإنساني من بين جميع أقسام المهرجان، ناهيك عن حصوله على ثاني أعلى نسبة تصويت في جائزة الجمهور.



4- كذب أبيض

يتناول فيلم "كذب أبيض" موضوعًا شائكًا وحدثًا مؤلمًا في تاريخ المغرب الحديث عمومًا، ومدينة الدار البيضاء خصوصًا، أي انتفاضة الخبز التي وقعت في حزيران/يونيو 1981 احتجاجًا على زيادة أسعار المواد الغذائية. وقد قُوبلت هذه الانتفاضة بالقمع والعنف والاعتقالات، وراح ضحيتها عشرات المغاربة الذين افتُتحت لهم مقبرة رسمية في أيلول/سبتمبر 2016.

لا يتناول الفيلم هذه الانتفاضة بشكل مباشر، وإنما عبر حكاية تُستعاد تفاصيل ومشاهد منها في سياقها. فالفيلم يصوّر عودة مخرجته الشابة إلى منزل والديها في الدار البيضاء لمساعدتهما على الانتقال إلى منزل آخر. وأثناء فرزها لأغراض طفولتها، وقعت بين يديها صورة لها وهي طفلة، وهي الصورة الوحيدة من تلك المرحلة التي استعاد والداها باستعادتها الكثير من الحكايات التي تضيء على ماضي حيّها وبلدها، سيما الانتفاضة.  

الفيلم من إخراج أسماء المدير، وقد اختير لتمثيل المغرب في حفل توزيع جوائز الأوسكار لعام 2024. وسبق أن عُرض في قسم "نظرة ما" في "مهرجان كان السينمائي "بدورته الـ76، كما توّجت مخرجته بجائزة أفضل مخرجة ضمن المسابقة نفسها، ناهيك عن العديد من الجوائز والترشيحات الأخرى.