6 أفلام وثائقية في زمن الكورونا

6 أفلام وثائقية في زمن الكورونا

من فيلم "13TH"

يعيش البشر منذ أكثر من مائة يوم داخل حالة طوارئ أُقرّت فجأة على خلفية تفشّي فيروس "كورونا" في مختلف دول العالم، فارضًا على الكوكب بأسره حالةً من الشلل بدأت بعد إجراءات العزل والحجر المنزلي كوسيلة للوقاية منه، والحدّ من انتشاره. هكذا، وجد ملايين البشر أنفسهم يعيشون مُحاطين بوباءٍ مميت عزلهم عن بعضهم البعض وإلى أجلٍ غير مسمّى، الأمر الذي جعل شغلهم الشاغل البحث عن وسائل تسلية تخفّ من وطأة الحجر الذي قد يطول. في هذه المقالة، نعرض لكم باقة أفلام وثائقية قادرة على مواجهة الملل في زمن الـ "كورونا".


1-طوفان في بلاد البعث

يُعرف عن سدّ الفرات أنّه أهم مشروع تنمويّ في تاريخ سوريا، أو هكذا روّج له نظام الأسد الأب، ومن خلفه الأسد الابن، ولكنّ المخرج السوريّ الراحل عمر أميرلاي، يُخبرنا العكس تمامًا في فيلمه الوثائقي المعنون بـ"طوفان في بلاد البعث"، والذي يبيّن فيه حجم الآثار السلبية التي خلّفها بناء السد الذي كان سببًا في زوال مئات القُرى وتهجير مئات المواطنين من منازلهم، بالإضافة إلى المناطق الأثرية التي اختفت إلى الأبد تحت مياه ما يُعرف ببحيرة الأسد.

تجوّلت عدسة المخرج السوريّ في إحدى القُرى القريبة من نهر الفرات، والتي طالها الخراب الذي خلّفه بناء السدّ دون أن يبدي سكّانها، بفعل الخوف طبعًا، امتعاضهم منه، لتكون القرية وفقًا لأميرلاي "عيّنة في بلد يحكمه حزب البعث منذ أربعين عام من دون منازع"، ممّا جعل من الشريط "وثيقة لا يُمكن لأي نظام قادم أو أي شخص كان متلبسًا في حكم البعث، أن ينكر يومًا كيف كانت تتمّ عملية تدجين وغسل دماغ وعسكرة الأطفال الأبرياء في المدارس الحكومية وإدارتها كسجون" يقول الراحل الذي أكّد أنّه لا يستطيع إلّا أن يُدين " الأدوات التي اعتمدها حزب البعث لتشويه أكثر من جيل".

2- 13TH

تنفردُ سجون الولايات المتّحدة الأمريكية بضمّ ما نسبته 25 % من سجناء العالم، في الوقت الذي لا يشكّل فيه مواطنيها أكثر من 5 % من إجمالي سكّانه، الأمر الذي قد يبدو مفاجئًا، ولكنّ المفاجئ فعليًا هو الحكاية المخفيّة والمُغيّبة خلف كلّ هذه الأرقام، والتفاصيل المُراد لها أن تظلّ طيّ الكتمان، باعتبار أنّ نظام العمل في السجون الأمريكية بات مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بالعبودية بمختلف أشكالها.

التفاصيل المخفية، عمدًا، هي بالضبط ما يرويه فيلم "13th" للمخرجة إيفا دوفرناي التي تفضح التمييز العنصريّ داخل نظام العدالة في الولايات المتّحدة الأمريكية، حيث يُمكن للجرائم الصغيرة أن تنتهي بمرتكبيها، لا سيما ذوي الأصول الأفريقية، في السجون ولسنواتٍ طويلة، يجري خلالها استعبادهم بشكلٍ لا يبدو مُخالفًا للقوانين الأمريكية، باعتبار أنّ التعديل الثالث في الدستور الأمريكيّ الذي ألغى العبودية والاسترقاق القسريّ، أتاح في الوقت نفسه استعباد البشر كنوعٍ من العقوبة على من يُدان بجريمة معيّنة، ممّا وفّر غطاءً قانونيًا للعبودية بشكلها الحديث، حتّى وإن كانت الاتّهامات نفسها ملفّقة.

3-الميدان

"الميدان"، وثائقي مصريّ من إخراج جيهان نجيم، يرصدُ أحداث ويوميات ثورة كانون الثاني/يناير التي أطاحت بالرئيس المصريّ حسني مبارك، وذلك من خلال توثيق أكثر لحظات ثورة المصريين حساسية، مُختزلًا حصيلة ثلاث سنوات تقريبًا ضمن مدّة زمنية لا تقلّ عن ساعتين، كانت كفيلةً بتقديم صورة أخرى لميدان التحرير، لبّ الثورة المصرية ومعلمها الأبرز الذي آثرت نجيم التقاط ملامحه أُفقيًا، بحيث تتمكّن من الاقتراب من ملايين المُتظاهرين المُنتشرين على أرصفة الميدان وبين خيمه.

ومن بين هذه الأعداد الهائلة، ركّزت عدسة المخرجة المصرية جيهان نجيم على ثلاث شخصيات: شاب من الطبقة العاملة، ومُخرج مصريّ من أصول بريطانية، وأحد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، مُحاولةً عبرهم نقل صورة كاملة وشاملة للميدان الذي اختبر فيه المصريين الفرح والحزن، وقدّموا فيه الدماء، وكانوا شهودًا على الخلافات والانشقاقات التي كان مسرحًا لها، بالإضافة إلى حوادث فضّ الاعتصامات والعنف الذي رافقها.

4- The Great Hack

يكشف الفيلم الوثائقي "The Great Hack" الذي أنتجته شبكة "نتفلكس" العام الفائت، الكيفية التي يتمّ عبرها جمع البيانات الشخصية لمستخدمي مواقع وشبكات التواصل الاجتماعيّ، ومن ثمّ استخدامها للتلاعب بالأحداث السياسية الكبيرة والتأثير على نتائجها، تمامًا كما حدث في الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2016 التي أوصلت دونالد ترامب إلى الرئاسة، بالإضافة إلى حملة خروج بريطانيا من الاتّحاد الأوروبيّ.

يتناول الشريط حكاية شركة "Cambridge Analytica" المُثبت تورّطها في التأثير والتلاعب بنتيجة الانتخابات الأمريكية، ومساهمتها بطريق ووسائل غير قانونية تنتهك بالضرورة خصوصية البشر، في وصول ترامب إلى منصب رئيس الولايات المتحدّة، وذلك من خلال جمعها بيانات الناخبين التي أمدّتها بها شركة فيسبوك، لتبدأ بذلك حملات تستهدف شرائح معيّنة من الشعب الأمريكيّ تؤثّر عليها نفسيًا من خلال سيل الأخبار الكاذبة التي تكفّلت بإغراق شبكات التواصل بها للتأثير على نتيجة الانتخابات، الأمر الذي سيكون له آثارًا سلبية بالجملة على أي انتخابات قادمة، ويُهدّد الأنظمة الديمقراطية حول العالم، وبشكلٍ مُباشر.

5- آخر الرجال في حلب

منتصف كانون الأوّل/ ديسمبر 2016، أحكمت ميليشيات نظام بشار الأسد سيطرتها على كامل مدينة حلب، طاويةً صفحة أربع سنوات من سيطرة المعارضة المسلّحة على الأحياء الشرقية من المدينة، تلك التي عاش سكّانها حصارًا خانقًا امتدّ لأكثر من نصف عام، لم تتوقف خلاله طائرات النظام عن قصف المدنيين المُحاصرين داخل الأحياء المدمّرة.

 بعد السقوط بعامٍ واحد، خرج إلى النور فيلم وثائقي يحملُ عنوان "آخر الرجال في حلب" لفراس فياض، يروي الحكاية الكاملة لمقاتلين مُختلفين على جبهاتٍ مختلفة كانت الأشدّ فتكًا والأكثر خطورة، وهم متطوّعو الدفاع المدنيّ السوريّ "الخوذ البيضاء"، آخر من تبقّى للمدنيين في أحياء مدينة حلب المُحاصرة، وأوّل الواصلين إلى المجازر التي كانت تخلّفها طائرات النظام الحربية، لعلّهم ينقذون ما يُمكن إنقاذه في رحلة طويلة تمتدّ إلى ساعات من التنقيب والحفر والبحث عن مدنيين عالقين تحت أنقاض منازلهم المُدمّرة.

6- The Edge of Democracy

كانت البرازيل نهاية تشرين الأوّل/ أكتوبر عام 2002 على موعدٍ مع حدث مفصليّ سوف يغيّر وجهها خلال السنوات الثمانية التي أعقبت الانتخابات الرئاسية البرازيلية التي أوصلت لولا دا سيلفا إلى رئاسة البلاد، ومكّنته من انتشال أكثر من 20 مليون مواطنًا برازيليًا من براثن الفقر. هذه الفترة وتلك التي تلتها، وصولًا إلى تولّي جايير بولسونارو الرئاسة بعد اضطرّابات عديدة، هي ما يعني المخرجة بيترا كوستا في فيلما الوثائقي "The Edge Democracy" الذي أنتجته شبكة "نتفلكس" العام الفائت.

خلال 120 دقيقة هي مدّة الشريط، ترصد كوستا صعود دا سيلفا وقيادته للمظاهرات المُطالبة بحياة أفضل للعمّال الذين أوصلوه بعد سنوات إلى سدّة الرئاسة، ليبدأ بتطبيق برامجه الإصلاحية التي أنهت نسبيًا حالة الفقر، وخفضت مستويات البطالة، وأرست الديمقراطية في بلدٍ اختبر لسنواتٍ طويلة، وبمرارة، انقلابات العسكر ضدّ الحكومات المدنية المُنتخبة، قبل أن يتغيّر الحال فجأة، وتعود البرازيل إلى ما كانت عليه قبل صعود دا سيلفا، حيث سيواجه حزب العمّال الذي أسّسه حملة أوصلت بالرئيس الذهبي للبلاد إلى السجن، وأدّت إلى عزل خليفته ديلما روسيف منتصف عام 2016، ووصول اليميني المتطرّف خاير بولسونارو إلى سدّة الحكم، وغرق البرازيل مجدّدًا في الفقر الذي قابله ارتفاع حاد في معدّلات البطالة.

اقرأ/ي أيضًا:

فيلم "The Platform".. سجن يحاكي مجتمع الطبقات

في زمن كورونا.. أفضل 6 أفلام عن الأوبئة