27-يوليو-2022
eurovision ukraine

من المقرر أن تستضيف المملكة المتحدة فعاليات مسابقة "يوروفيجن" (Eurovision) للأغنية الأوروبية للعام 2023 بدلًا من أوكرانيا، بحسب ما أكد اتحاد البث الأوروبي قبل أيام. وبحسب الأعراف المتبعة، فإن الدولة الفائزة بالمرتبة الأولى في نسخة أي عام، تستضيف فعاليات المسابقة الفنية للعام التالي، إلا أنه وبعد التقييم ودراسة الإمكانيات المتاحة، تقرر أنه من غير الممكن على أوكرانيا استضافة فعاليات المسابقة، بسبب ظروف الحرب الروسية الراهنة على أوكرانيا والمخاطر المرتبطة بذلك. وقد أوكلت مهمة تنظيم فعاليات المسابقة إلى هيئة الإذاعة البريطانية BBC، لتكون هذه المرّة الخامسة التي تتولى بها بي بي سي هذه المهمة نيابة عن دولة أخرى في تاريخ المسابقة. 

ستيفانيا

وكانت فرقة "كالوش" الشعبية الأوكرانية قد فازت بالمرتبة الأولى عن مقطوعتها المعنونة "ستيفانيا"، وهو الفوز الثالث الذي تحققه أوكرانيا في هذه المسابقة، إذ كانت قد توجت بها في العامين 2004 و2016. وتدعو المقطوعة المغناة "ستيفانيا" إلى تحرير أوكرانيا من الاحتلال، وتعبر عن الطيف الواسع للثقافة الأوكرانية. وقد حصدت الفرقة والأغنية على حد سواء تعاطفًا أوروبيًا أدى إلى تدفق أصوات الجماهير لصالحها في شهر آيار/مايو الماضي، وهو الشهر الذي أقيمت خلالها فعاليات المسابقة في مدينة تورين بإيطاليا. 

استلهمت الفرقة اسم أغنيتها من اسم والدة مؤسس الفرقة الموسيقية ومغني الراب أوليج سيوك، والتي التي لا تزال تعيش في مدينة كالوش. وفي هذا السياق صرح سيوك لشبكة CNN بالقول "في بعض الأيام، كانت هناك صواريخ تحلق فوق منازل الناس، وهذا يشبه اليانصيب، حيث لا أحد يعرف أين ستأتي الضربة"، وأضاف "بينما أتحدث، تتعرض بلادنا وثقافتنا للتهديد. لكننا نريد أن نظهر للعالم أننا على قيد الحياة، وأن الثقافة الأوكرانية حية. إنها ثقافة مميزة ومتنوعة وجميلة".

ما هي مسابقة Eurovision؟

المسابقة ينظمها اتحاد البث الأوروبي وتضم فرق موسيقية يتم اختيارها عبر القنوات التلفزيونية الأعضاء لاتحاد الإذاعات الأوروبية والتي تمثل كل بلد على حدة. وأما الطريقة التي يتم عبرها اختيار الفرقة الموسيقية في كل بلد فإنها تضم عدة طرق حيث يمكن أن تشمل عملية اختيار مباشرة من قبل هيئة البث الرسمية في بلد محدد، وإما عبر إجراء منافسة محلية للأغنية والفائز يتأهل للمشاركة في المسابقة الأوروبية، وإما عبر طريقة أخرى تختارها الهيئة العامة لكل بلد. وبعد عملية الاختيار في كل بلد، تتقدم هيئة الإذاعة إلى اتحاد البث الأوروبي باسم الفرقة الموسيقية المختارة لتمثيل بلدها في المسابقة.

eurovision

وتنقسم فعاليات المسابقة إلى ثلاثة مراحل: المنافسة الأولى والنصف النهائي ومن ثم النهائي. وفي كل مرحلة من هذه المراحل هناك عروض مباشرة على المسرح وهناك بث حي للمسابقة عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، وعادة ما تحصل المسابقة في شهر آيار/مايو من كل عام، والبلد الفائز يستضيف فعاليات المسابقة في السنة اللاحقة. كما أن الفريق الفائز يعاود عرض أغنيته مجددًا مرة ثانية على المسرح في حفل انطلاق المسابقة الجديدة. هذا ويشار إلى أن المسابقة تحظى بتمويل أساسي من خمس دول كبرى في الاتحاد الأوروبي وهي فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وبريطانيا، وهي الدول التي تقدم عبر هيئاتها الإذاعية الوطنية أكبر مساهمة مالية لتنظيم المسابقة.

تاريخ يوروفيجن

أقيمت أول مسابقة للأغنية الأوروبية تاريخ 24 آيار/مايو من العام 1956، وحينها كان البث التلفزيوني الحي أعجوبة عالمية نادرة، وشارك في النسخة الأولى للمسابقة سبع دول: هولندا وسويسرا وبلجيكا وألمانيا وفرنسا ولوكسمبورغ وإيطاليا. تجدر الإشارة إلى أن المسابقة قد ألغيت عام 2020 بسبب تفشي وباء فيروس كورونا. 

قواعد المسابقة 

هناك مجموعة من القواعد التي ترعى تنظيم هذه المسابقة والتي تطورت منذ إطلاقها قبل 65 عامًا. ومن هذه القواعد، أن تكون الأغنية أصيلة وأن لا تتجاوز مدتها ثلاث دقائق وأن تؤدى مباشرة أمام الجمهور عزفًا وغناءً وأن لا يتجاوز عدد الفرقة ستة أفراد يصعدون على المسرح. وتمنح كل فرقة مجموعة من النقاط من 1 إلى 12 من قبل لجنة تحكيم مؤلفة من خمسة موسيقيين محترفين، وكذلك يشارك الجمهور في عملية التصويت إما عبر الهاتف وإما عبر رسائل نصية وإما عبر تطبيق إلكتروني مخصص للمسابقة (50% للجنة التحكيم و 50% لتصويت الجمهور).

eurovision ukraine

وهناك قاعدة تتبعها اللجنة التنظيمية للمسابقة وتنص على عدم السماح بالتصويت الجمهور لفرقة من بلادهم، أي أن الإسبان مثلًا لا يمكنهم التصويت للفرقة الإسبانية، وذلك من أجل مراعاة الفروق الشاسعة عدديًا بين مواطني كل بلد من البلدان الأوروبية. وكما يذكر بأن النتائج تخضع لرقابة مشددة ومعايير نزيهة وصارمة ومستقلة.

المدينة المضيفة

وبينما تنتقل فعاليات المسابقة في كل سنة من دولة إلى دولة ومن مدينة إلى مدينة، فإنه ينبغي تنظيم هذه الفعاليات بشكل لائق مما يتطلب المئات من العاملين لحسن سير فعاليات المسابقة، سيما وأن عشرات الآلاف من الجماهير يرتادون فعالياتها طيلة أسبوعين ضمن ما يعرف بالمدينة المضيفة والتي تفتح أبوابها لاستقبال الوافدين من الفرق الفنية والجمهور، وهو ما يدر مداخيل سياحية هائلة وينعش الاقتصاد المحلي.

 

تفتتح المسابقة بالسجادة الحمراء لاستقبال الوفود والزائرين والسكان المحليين، وكما تخصص المدينة المضيفة قرية أو بلدة محددة لاستضافة الفعاليات وتبدأ عملية تنظيم وسائل الترفيه وتوفير منصات مختلفة للزوار بالإضافة إلى عروض فنية متنوعة حية تتم في أرجاء القرية المضيفة.

خيبة أمل

وعلى الرغم من إعلان الرئيس الأوكراني، فلاديمير زيلينسكي، عبر منشور على انستغرام عن تأكيده استضافة فعاليات المسابقة لعام 2023، إلا أن قرار اتحاد البث الأوروبي جاء معاكسًا لرغبات الرئاسة الأوكرانية، وهو ما أفقدها مردودًا سياحيًا ضخمًا، ومكاسب معنوية كبيرة في خضم الصراع مع روسيا.. وكان زيلينسكي قد كتب على تويتر: "شجاعتنا تبهر العالم، موسيقانا تغزو أوروبا!"، وأضاف "العام المقبل ستستضيف أوكرانيا فعاليات المسابقة للمرة الثالثة في تاريخها. وأعتقد أنها ليست الأخيرة. وسنبذل قصارى جهدنا لاستضافة فعاليات المسابقة، يومًا ما، في مدينة ماريوبول الحرة والسلمية بعد إعادة بناءها من جديد". 

مشاركة تركيا في مسابقات يوروفيجن 

شاركت تركيا في مسابقات يوروفيجن 34 مرة، وذلك منذ العام 1975، وقد فازت بالمسابقة مرة واحدة، وكان ذلك في العام 2003، لتحظى باستضافة المسابقة في العام 2004، في مدينة إسطنبول. ومنذ العام 2004، نجحت تركيا في الوصول للدور النهائي من المسابقة سنويًا، مع استثناء وحيد في العام 2011.

eurovision turkey

في العام 2013، أعلنت تركيا عدم رغبتها في المشاركة في المسابقة، وذلك بسبب معارضتها لبعض القواعد المتعلقة بالتصويتن واستمرّت مقاطعة تركيا للمسابقة حتى العام 2022، ولا تتوفر أية مؤشرات على احتمال عودتها عن هذا القرار في العام 2023.

يوروفيجن: غسيل الموسيقى لجرائم إسرائيل 

في العام 2019، واجهت مسابقة اليوروفيجن انتقادات واسعة داخل أوروبا وخارجها، وذلك بالتزامن مع الاحتفال السنوي الشهير للمثليين في مدينة "تل أبيب" والمعروف باسم "مسيرة الفخر المثليّة"، والذي يلقى الآخر انتقادات مماثلة، بسبب توظيف الفن وقضايا الحريات الفردية والجنسية في سياق تلميع صورة الاحتلال الإسرائيلي وغسيل جرائم الاستعمار الاستيطاني في فلسطين. وكانت إسرائيل قد حظيت بفرصة استضافة حفل اليوروفجين لأول مرة بعد فوز الإسرائيلية نطع بارزيلاي في نسخة العام 2018 من المسابقة. 

ISRAEL-LGBTQ-PRIDE-PARADE

علاقة دولة الاحتلال الإسرائيلي بهذه المسابقة التي تعدّ من بين الأشهر عالميًا، تعود إلى العام 1998، حين فازت المغنية الإسرائيليّة "دانا إنترناشونال" بالمسابقة، ورفعت علم إسرائيل على المنصّة. ونظرًا لكون "دانا" متحولة جنسيًا، فقد كان فوزها واستقبالها الحافل في إسرائيل بمثابة فرصة سانحة لآلة البروباغاندا الإسرائيلية للترويج لصورتها باعتبارها الوجهة الوحيدة في الشرق الأوسط  المتسامحة مع هذا الطيف في مجتمعها، رغم أنها دولة فصل عنصريّ، بإقرار المنظمات الحقوقية الكبرى، وفي مقدمتها هيومان رايتس ووتش، والعفو الدولية، والتي وجدت أن دولة إسرائيل تفرض نظاماً منهجيًا من القمع والهيمنة ضد الفلسطينيين. 

حقائق طريفة عن يوروفيجن 

  • قاطعت النمسا والدنمارك وفنلندا والنرويج والبرتغال والسويد نسخة العام 1970 من المسابقة لأنها لم تكن راضية عن نتيجة المسابقة للعام 1969 وطريقة التصويت 
  • أول فضيحة مثيرة للجدل في تاريخ المسابقة حدثت عام 1957 على المسرح، بعد قبلة حميمية بين الدنماركية بيرثي ويلك، ومواطنها غوستاف وينكلر. استمرت القبلة 11 ثانية، وأثارت ردود فعل غاضبة حينها في أوروبا. 
  • في نسخة العام 1974 من يوروفيجن، توفي الرئيس الفرنسي جورج بومبيدو خلال أسبوع المنافسات، فقررت الإذاعة الفرنسية الانسحاب. 
  • أطول أغنية في مسابقة يوروفيجن كانت أغنية "Corde Della Mia Chitarra" الإيطالية، وذلك في نسخة العام 1957. كان مدة الأغنية خمس دقائق وتسع ثوان. بعدها تم تعديل قواعد المسابقة لإلزام المشاركين بمدة 3 دقائق فقط للأغنية.  
  • عندما فازت المغنية الأوكرانية روسلانا بجائزة يوروفيجن عام 2004 ، تم تكريمها بمقعد في البرلمان الأوكراني. 
  • إيرلندا هي الدولة الأكثر فوزًا بمسابقات يوروفيجن، إذ في رصيدها سبعة ألقاب.