"وردة وكتاب".. حتى الدراما تغدر بالثورة!

أبطال مسلسل وردة وكتاب(فيسبوك)

انتظر التونسيون بفارغ الصّبر مسلسل "وردة وكتاب" كأوّل مسلسل درامي يرصد أحداث ثورتهم وتفاصيلها، خاصة مع الحديث المتواتر عنه طيلة السّنة والميزانية المهمة المرصودة له، بيد أنه مع بداية عرض الحلقات الأولى في شهر رمضان، كانت خيبة الأمل، والتي تعاظمت مع كل حلقة جديدة، ليصبح المسلسل محلّ سخرية على مواقع التواصل الاجتماعي.

انتظر التونسيون مسلسل "وردة وكتاب" كأوّل مسلسل درامي يرصد أحداث ثورتهم لكنه مثل خيبة أمل واسعة وقد تعاظمت مع كل حلقة جديدة

وقد تخلّف المسلسل في ترتيب نسب المشاهدة، ليكون أقلّ الأعمال الدرامية مشاهدة طيلة شهر رمضان رغم ضخامة ميزانيته مقارنة ببقية الأعمال، وهو ما زاد في الجدل بما أنه من إنتاج التلفزة العمومية، وما قد يحمله من شبهة سوء تصرف في المال العام.

اقرأ/ي أيضًا: أهم أعمال الدراما والهزل التونسية في رمضان 2016

أكبر الهنات التي أجمع عليها أهل الاختصاص والمشاهدين على حدّ السواء هو الضعف الفادح في الإخراج. وقد عملت نقابة مؤسسة التلفزة التونسية على فرض منح فرصة إخراج هذا العمل الدرامي لـ "ابن المؤسسة"، وذلك رفضًا للتعامل مع منتجين ومخرجين من خارجها كما جرت العادة في السنوات السابقة. حيث تولّى إخراج المسلسل أحمد بن رجب، في أوّل تجربة إخراجية له لمسلسل درامي، ليكون رهان مؤسسته عليه خاسرًا في النّهاية.

ولم يكن نصّ المسلسل بعيدًا عن التقييم السّلبي إجمالًا، وهو أول تجربة درامية كذلك للسيناريست نرجس النابلي، وذلك في ظلّ التمطيط في السيناريو وضعف الحوار، وهو ما لم ينكره بطل المسلسل عاطف بن حسين، حيث صرّح لإحدى الإذاعات الخاصّة أنه اضطرّ لإعادة صياغة كلّ حواراته في المسلسل. كما عاب أهل الاختصاص على المسلسل تعدّد شخصياته، وهو ما أدى إلى تشتت الخيط الدرامي وضياع المشاهد في قصة لم تكن محبوكة بالشكل المطلوب.

وبلغت سهام النقد كذلك أداء بعض الممثّلين في المسلسل، لتكتمل صفة الضعف والمحدودية على مختلف مقوّمات العمل الدرامي. حيث وجّه بطل المسلسل عاطف بن حسين، الذي تولّى مهمّة إدارة الممثّلين في أعمال درامية سابقة، النقد لمخرج العمل بطريقة غير مباشرة بقوله إن "اختيار الممثلّين في المسلسل لم يكن موفقًا"، وهو المسلسل الذي عرف مشاركة زهاء 75 ممثلاً.

كما مثّل عيب الصّورة من أهم النقاط السلبية للمسلسل، إذ رغم تطوّر تقنيات التصوير وأجهزة الإضاءة ورغم أهميتها في صراع المنافسة، بدت الصورة رديئة، وهو ما لم ينفه المشاركون في العمل بدورهم. كما مثّل سوء القيافة والتجميل للممثلات خاصة مع الاستعمال المفرط للون البنفسجي، محل تندّر وسخرية بين رواد المواقع الاجتماعية.

زادت كلفة مسلسل "وردة وكتاب"، التي بلغت 2.3 مليون دينار/ 1 مليون دولار، في إثارة الجدل مع الحديث عن وجود شبهة سوء تصرف في المال العام

اقرأ/ي أيضًا: دراما رمضان والفانتازيا التركية

وقد زادت كلفة المسلسل التي بلغت 2.3 مليون دينار، ما يعادل1 مليون دولار أمريكي، وهي كلفة ضخمة في السوق الدرامية التونسية ومقارنة ببقية الأعمال، في إثارة الجدل حول هذا المسلسل مع الحديث عن وجود شبهة سوء تصرف في المال العام، خاصّة وأن التلفزيون العمومي يعيش صعوبات مالية حادّة. ولم يقتصر الحديث على شبهة سوء التصرّف على المشاهدين بل تناوله أهل الاختصاص. حيث أشار الممثل والسيناريست حسام الساحلي أن سيناريو المسلسل رفضته اللجنة الخاصّة بالأعمال الدرامية قبل أربع سنوات متسائلًا عن سبب قبوله هذه السنة ورصد ميزانية معتبرة في عمل أثبت فشله في النهاية.

وفي هذا السياق، طلبت منظمة "أنا يقظ"، ممثّلة منظمة الشفافية العالمية في تونس، من إدارة مؤسسة التلفزة التونسية الحصول على تكاليف المسلسل إضافة لتكاليف برمجة القناة العمومية الأولى والثانية، وذلك في إطار حق النفاذ للمعلومة، الذي نص عليه قانون تونسي مؤخرًا. وقد رفضت إدارة المؤسسة قبول المطلب في مرّة أولى قبل قبوله لاحقًا مع استعانة المنظمة بعدل منفذ، وهو ما يكشف حالة التخبّط التي تعيشها المؤسسة التلفزية الأعرق في تونس.

لقد كان يأمل التونسيون في مشاهدة أول مسلسل درامي يتناول الثورة عبر رصد لخفايا عالم رجال الأعمال الفاسدين المرتبطين بالسلطة وواقع اضطهاد الحريات، وذلك قبل تناول أحداثها وتفاصيلها بداية من اندلاع شراراتها في سيدي بوزيد. غير أن الفشل الذي لحق المسلسل بإجماع المشاهدين وأهل الاختصاص، وهو فشل يرتقي لمستوى "فضيحة درامية" نظرًا لتعدّد هناته بداية من النصّ والإخراج ووصولًا لأداء الممثّلين والصورة، زاد في إلحاق صورة "غير جميلة" بالثورة في وعي ولا وعي المشاهد، ليكون تخليدها درامياً "مشوّها". وبذلك، فحتى الدّراما تغدر بدورها بالثورة في تونس.

اقرأ/ي أيضًا:

الدّراما اللبنانية...قفزة نوعية في رمضان

أفراح القبة.. الدراما المصرية تعود إلى الواجهة