هل هنالك فرق حقًّا بين

هل هنالك فرق حقًّا بين "غرابيب سود" و"السهام المارقة"؟

من السهام المارقة

في العام الماضي، قامت الدنيا ولم تقعد حين أفرجت شبكة "MBC" السعودية عما وصفته "بالمفاجأة" و"العمل الضخم"، الذي يفضح خبايا تنظيم داعش ويميط اللثام عن فظائعه، وجاء بعنوان "غرابيب سود"، غير أنه ومع مرور الأيام والحلقات اكتشف المشاهد العربي أنه أمام عمل ضعيف من كل النواحي، ما اضطر المحطة إلى إنهاء تلك "المهزلة" حتى قبل نهاية الشهر الفضيل حفظًا لماء الوجه، وهربًا من مقصلة الهجوم العنيف على كل الأطراف المشاركة في إنتاج المسلسل.

في العام الماضي، اكتشف المشاهد العربي من بضعة حلقات فقط أن مسلسل "غرابيب سود" مجرد مهزلة

هذا العام وبعد أن أغلقت السعودية هذا الملف، يبدو أن شقيقتها الإمارات قررت خوض التجربة مجدّدًا، عبر مسلسل  "السهام المارقة"، مستعينة بخبرات مصرية لها باع في مجال الأعمال الدرامية على غرار الاعتماد على "آل دياب" (شيرين وخالد ومحمد) لكتابة السيناريو، رغم التزامهم هذا العام بعمل رمضاني آخر هو "طايع" من بطولة النجم عمرو يوسف وصبا مبارك.

اقرأ/ي أيضًا: غرابيب سود.. عن القراءة النازيّة للتطرّف الإسلاميّ

لكن قبل التدقيق في حيثيات مسلسل "السهام المارقة"، الذي تبنته "مؤسسة أبوظبي للإعلام"، عن فكرة للداعية معز مسعود؛ لا بد من الإشارة إلى أن القاسم المشترك الأول بين العملين هو فرض طوق من السرية التامة عليهما، لدرجة منع المشاركين فيهما من التصريح بأية معلومات أو تفاصيل، حتى عن أدوارهم.

ولأن "أوراق" أبوظبي في اقتحام هذا الملف الشائك تدل على أنها "أقوى" من رهانات "MBC"، على الأقل من خلال وجود طرف له خبرة كبيرة في الكتابة، وبعض الأسماء المصرية والعربية "اللامعة "، رغم أنها ليست من نجوم الصف الأول طبعًا، عبر الاستعانة بشريف سلامة وشيري عادل وهاني عادل، بالإضافة إلى اللبنانية دياموند بوعبود، والتونسية عائشة بن أحمد وآخرين.

ورغم ذلك تبدو المعالجة الدرامية متشابهة لدرجة كبيرة، وتقتصر على طرح "سطحي" يرتكز على سبي النساء ومشاهد القتل المجاني، التي حفل بها أيضًا "غرابيب سود"، دون التعمق في التفاصيل الأخرى المصاحبة لهذه التنظيمات الإرهابية التي تحفل المراجع بها.

والسؤال المطروح هنا وبقوة: طالما أن الطرح الدرامي ما زال غير ناضج ومكتمل فلماذا تصرف هذه الميزانيات الضخمة على ما لا يرقى إلى المستوى المطروح؟ وإذا كان صنّاع الدراما عاجزين عن وضع النقط على الحروف، فما أهمية كل هذه "الجعجعة " إذًا؟

مع العلم أن هناك ملاحظات رئيسية تصاحب هذه النوعية من المسلسلات، وتهم إحجام المحطات الفضائية الأخرى على شرائها، رغم كونها تصب في خانة تتقاطع مع التوجّه الرسمي، فكل الأنظمة العربية تتباهى بمحاربة الإرهاب ليل نهار، والدليل على ذلك أنّ "السهام المارقة" لم يعرف طريقه للعرض في مصر، رغم كل المحاولات التي بذلها صُنّاعه لتسويقه، ليكتفي "تلفزيون أبوظبي" المشارك في الإنتاج بعرضه، وهو ما جعله يبتعد عن الأعين الراصدة للدراما التلفزيونية مصريًّا.

ما هي الفائدة المرجوة من مسلسلات ركيكة تستعرض أسواق النخاسة ومشاهد غارقة بالدماء دون جدوى؟

اقرأ/ي أيضًا: مسلسل لا تطفئ الشمس.. سيرة الحب

كما تبرز نقطة أخرى حول عدم "استقطاب" نجوم الدرجة الأولى مصريًا وعربيًا للموافقة على بطولة هذه الفئة من الأعمال، وهو ما يحكم عليها مسبقًا بالمعاناة، حتى لو افترضنا وجود نص قوي وطاقم محترف، رغم أن عامل السيناريو في حالتنا هذه يبقى الأخير، لأن الكاتب هنا يتحول إلى مجرد آلة تنفذ ما يطلب منها فقط، ولا يمكن له أن يترك خياله يسرح بعيدًا وهو محكوم بخط عريض، لا يجوز الاقتراب منه حتى، فما هي إذًا الفائدة المرجوة من مسلسلات ركيكة تستعرض أسواق النخاسة ومشاهد غارقة بالدماء دون جدوى؟

اقرأ/ي أيضًا:

دراما رمضان المصرية والحرب على "الإرهاب".. بسيف النظام ورماحه!

"الهيبة العودة".. هل تكون آلة الزمن طوق نجاة الـ"ما بعد أكشن"؟