هل تهدد قضية الحقائب الشاغرة مصير حكومة عبد المهدي؟

هل تهدد قضية الحقائب الشاغرة مصير حكومة عبد المهدي؟

يستمر الصراع على الحقائب الشاغرة في حكومة عادل عبد المهدي (Getty)

في ليلة أكد فيها البرلمان العراقي غياب انفراج قريب لأزمة الكابينة الحكومية، تصاعد الحديث عن شبهات فساد وصفقات لشراء الحقائب المتبقية من كواليس الكتل السياسية إلى العلن، بعد أن غرد مقتدى الصدر زعيم تحالف "سائرون" برسالة حادة وجهها إلى هادي العامري زعيم تحالف "الفتح" المقرب من إيران، مهددًا بنسف "تحالفهما" الذي مكن عادل عبد المهدي من تولي رئاسة الحكومة.

حملت رسالة الصدر اتهامًا صريحًا لسياسيين ضمن تحالفي "الفتح" و"البناء" بعقد صفقات ضخمة لـ "شراء وزارات بأموال ضخمة وبدعم خارجي لا مثيل له"

وكان البرلمان العراقي قد أعلن، الإثنين 19 تشرين الثاني/نوفمبر، جدول أعمال جلسته المقرر عقدها الأربعاء الـ 21 من الشهر الجاري، والذي لم يتضمن فقرة استكمال التصويت على الوزارات الثمانية التي لا تزال شاغرة وأبرزها الحقيبتان الأمنيتان والأكبر تمويلًا، وسط صراع حول كل منهما، حيث يرفض الصدر تولي فالح الفياض رئيس هيئة الحشد الشعبي السابق وزارة الداخلية.

اقرأ/ي أيضًا: حكومة عبد المهدي.. رهان أخير لـ"إنقاذ" العملية السياسية من غضب العراقيين

الصدر يغرد!

لكن رسالة الصدر إلى العامري جاءت هذه المرة بشأن صراع السنة "المحموم" على وزارة الدفاع كما يبدو، حيث حملت اتهامًا صريحًا لسياسيين ضمن تحالفي "الفتح" و"البناء" بعقد صفقات ضخمة لـ "شراء وزارات بأموال ضخمة وبدعم خارجي لا مثيل له"، في تأكيد لتسريبات مصادر سياسية تحدثت، في وقت سابق، عن "مزاد" في العاصمة الأردنية عمان، دخلته عدة أسماء سنية لـ "شراء" الوزارة بقيمة تجاوزت 30 مليون دولار حتى الآن، بحسب تلك المصادر.

وهي تسريبات لم يستغربها النائب السابق عن محافظة نينوى، عبد الرحمن اللويزي، والذي كتب عبر صفحته الشخصية في "فيسبوك"، مشيرًا إلى قيمة عقد إطعام الجيش العراقي، والتي تفوق المليار دولار، مشيرًا إلى اتهامات سابقة طالت سليم الجبوري المرشح الحالي للوزارة ورئيس البرلمان السابق، بـ "المساومة" على ذلك العقد خلال الحكومة الماضية، لمنحه لمثنى السامرائي، وهو تاجر نال مقعدًا في البرلمان الجديد، مقابل نسبة منه.

وبالعودة إلى الصدر فقد كشفت تغريدته بشكل صريح ولأول مرة، عن تفاصيل تحالفه مع العامري والذي مكن عادل عبد المهدي من رئاسة الحكومة، لكنها حملت أيضًا تهديدًا مباشرًا بنقضه.

وقال الصدر: "اتفقنا سوية أن يدار العراق بطريقة صحيحة وبأسلوب جديد يحفظ استقلاليته وسيادته.. وتعاهدنا أن نستمر سوية حبًا بالعراق وشعبه، فإما أن نمضي سوية على ما اتفقنا أو أن يأخذوا كل مغانمهم وبأي أسلوب يشاؤون وتحت أنظار الشعب، أو أن تحاول إصلاح ما يقوم به من هم تحت جناحك كما عهدتك فإنك لا تجامل على حساب الوطن".

وأضاف: "إنني تحالفت معك ولم أتحالف مع الفاسدين والمليشياويين وإني أظنك على العهد باق ولتكن المقاومة والحشد يدًا واحدة من أجل إنقاذ ما تبقى من العراق وشعبه".

العامري يريد معلومات!

ويشير مصدر سياسي مطلع لـ "ألترا صوت"، إلى أن رسالة الصدر العلنية إلى العامري جاءت بعد انقطاع الحوارات المباشرة بينهما، إثر فشل الأخير بزحزحة الصدر عن موقفه من تولي فالح الفياض المقرب من إيران وزارة الداخلية خلال لقاء جمعهما في النجف، وهو ما ألمح اليه العامري في رد سريع على رسالة الصدر التي قال إنه تلقاها "عبر وسائل الإعلام".

ودعا العامري الصدر إلى إرسال المعلومات المتوفرة لـ "متابعتها بكل جدية مع القضاء"، مشددًا بالقول: "نؤكد لكم أن الذي استرخص دمه ودم أبنائه وإخوانه ورفاق دربه في سبيل الوطن لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يجامل أحدًا على حساب الوطن، أو أن يسكت على فساد بحق الوطن".

وأكد العامري تمسكه بالتحالف مع مقتدى الصدر، حيث تعهد في بيانه بـ "الحفاظ على العهد الذي قطعناه بأن يكون العراق أكبر همنا، وأن تكون خدمة العراقيين هدفنا بعيدًا عن المحاصصة والطائفية".

الرد السني

أما القيادات السنية والتي تقدم حتى الآن ثلاثة أسماء لشغل منصب وزارة الدفاع هم كل من "فيصل فنر الجربا، هشام الدراجي، وسليم الجبوري"، فقد تلقت تغريدة الصدر بشكل متباين، حيث أيدها القيادي في تحالف القرار أثيل النجيفي، داعيًا الصدر والعامري الى "إنقاذ" العراق من "الغرق" عبر "منع الفاسدين" من الوصول إلى المناصب، في حين رد رئيس حركة الحل جمال الكربولي، بهجوم مبطن متهمًا الصدر بـ "الفساد" عبر تغريدة تحت وسم "#ألا_إنهم_هم_المفسدون".

من جانبها، قالت القيادية السنية النائب انتصار الجبوري، في تصريحات صحافية، إن "الأنباء التي تحدثت عن وجود عمليات بيع وشراء للمناصب الوزارية داخل المكون السني غير صحيحة، ولا توجد هكذا حالات إطلاقًا"، موضحة أن "كل كتلة أو حزب سني أخذ استحقاقه الانتخابي". ورأت الجبوري، أن مثل هذه "الشائعات" تندرج ضمن مخطط لاستهداف و"تسقيط" المكون السني، بصورة عامة وليس جهة سياسية معينة.

وكانت عضو لجنة النزاهة النائبة عالية نصيف، قد أكدت، في وقت سابق، أن رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي بدأ التحقيق بعمليات بيع وشراء المناصب الوزارية بحكومته، ومن بينها وزارة الدفاع.

لماذا يغرد الصدر؟

يبدو أن رسالة الصدر العلنية، جاءت بعد فشل حوارات الكواليس بحسم الصراعات على المنصبين الأمنيين، وهو أسلوب لجأ إليه الأخير في غير مناسبة للضغط على خصومه أو حلفائه معتمدًا على غضب الشارع، وسط تأييد لطرح "صفقات الكواليس" أمام الشعب.

اقرأ/ي أيضًا: بعثي ثم شيوعي إلى إسلامي.. تعرف على رئيس وزراء العراق الجديد

ويقول الصحافي أحمد الشمري، إن "زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر يعتمد على قاعدة جماهيرية واسعة ومطيعة، مكنته من الفوز بأكبر عدد من المقاعد في مجلس النواب بين الكتل السياسية"، مبينًا أن "تلك القاعدة تتحرك وتنزل إلى الشارع وفق توجيهات الصدر، وهو ما تخشاه بقية الكتل السياسية".

يبدو  أن رسالة الصدر العلنية للعامري، جاءت بعد فشل حوارات الكواليس بحسم الصراعات على المنصبين الأمنيين

ويسعى الصدر، إلى استثمار السخط الشعبي تجاه الأحزاب والكتل السياسية، والتي عبرت عنها مقاطعة الانتخابات الأخيرة والاحتجاجات الكبيرة التي شهدتها البلاد، و"منع" وصول شخصيات معينة إلى مناصب مهمة في الحكومة الجديدة، التي دعا الى تشكيلها من "التكنوقراط المستقل"، كما يرى الشمري، مشيرًا إلى أن الصدر اعتمد التغريدات عبر تويتر لـ "إحراج بقية الكتل السياسية كلما حاولت رفض مطالبه بشأن الحكومة الجديدة".

بدوره عد الكاتب والناشط أثير الرماحي، كشف صفقات الفساد والحديث بها بشكل علني أمام الشعب، "أمرًا جيدًا"، مؤكدًا أن من المهم أن "يتأكد الشعب من المعلومات التي تسرب هنا وهناك عن حجم صفقات الفساد وشراء المناصب، ليعرف كيف يتعامل مع هؤلاء السياسيين"، وسط مطالبات من ناشطين آخرين بمحاسبة المتورطين بتلك الصفقات.

وتستمر التساؤلات حول مصير حكومة عادل عبد المهدي، في ظل هذا الصراع، واحتمالية تشكيل كابينة كاملة قبل فوات الأوان.

 

اقرأ/ي أيضًا:

ردود فعل إيران بعد العقوبات الأمريكية.. هل ستدفع العراق الثمن؟

الديوانية تخرج عن صمتها.. فقراء العراق في قلب الحركة الاحتجاجية