15-يناير-2018

الكاتب عارف حجاوي

يخصّص "ألترا صوت" هذه المساحة الأسبوعيّة، كلَّ إثنين، للعلاقة الشخصية مع الكتب والقراءة، لكونها تمضي بصاحبها إلى تشكيل تاريخٍ سريّ وسيرة رديفة، توازي في تأثيرها تجارب الحياة أو تتفوّق عليها. كتّاب وصحافيون وفنّانون يتناوبون في الحديث عن عالمٍ شديد الحميميّة، أبجديتُهُ الورق، ولغته الخيال.


عارف حجاوي كاتب فلسطيني، من مواليد نابلس 1956، عمل في التعليم والإعلام. ومعظم كتبه قريبة من هذين المجالين. من أعماله: "غلط غلط: 268 حديثًا إذاعيًا، تم بثها من راديو أجيال، فلسطين"، و"اللغة العالية، العربية الصحيحة للمذيع والمراسل والصحفي"، و"حياتي في الإعلام"، وسلسلة "الزبدة"، أنطولوجيا الشعر العربي في خمسة أجزاء، صدرت الثلاثة الأولى.


  • ما الذي جاء بك إلى عالم الكتب؟

وأنا صغير كان ملعبي الشارع.. وفي الشارع تعلمت أن أصمد في صراع البقاء، لكن ما جعلني أصبر على أذى الشارع وقسوته أنني كنت أعيش في عالم آخر في بيتي.. عالم الكتب.  

  • ما هو الكتاب، أو الكتب، الأكثر تأثيرًا في حياتك؟

قرأت في كتب العلم صغيرًا، ولا سيما كتب أحمد زكي "بواتق وأنابيق" في الكيمياء، و"قصة الميكروب" في الأحياء، و"مع الله في السماء"  في الفلك. وقرأت "عرائس المجالس" للثعلبي، وهو كتاب عتيق  يسوق قصص الأنبياء على هيئة أساطير.  وقرأت العقاد ومارون عبود وطه حسين وسلامة موسى. وظللت حتى اليوم أقرأ العلم وأقرأ الأدب.   

  • من هو كاتبك المفضل، ولماذا أصبح كذلك؟

كاتبي المفضل بيل برايسون. لأنه يبحث عميقاً، ويملك الأسلوب الخلاب. ومن فضائله أنه وجد نفسه لا يعرف عن العلوم شيئاً فشد الرحال إلى العلماء يسألهم مئات الأسئلة، وقرأ من كتب العلم المئات، ثم كتب أشهر كتاب له، وهو "موجز تاريخ كل شيء تقريبًا".  ومشكلتي معه أنني قرأت كتبه جميعاً (عدا واحدًا) فأنا قاعد أنتظر أن ينشر حضرته كتابًا جديدًا.

  • هل تكتب ملاحظات أو ملخصات لما تقرأه عادة؟

ذلك شيء مضى. أصبحت أقرأ الكتاب وأنسى كل ما ورد فيه فور الفراغ منه. أتمنى أن أعود إلى التلخيص الذي فارقته وأنا دون العشرين.  قد قضيت مؤخراً ثلاثة أشهر قرأت فيها حمل بعير من الكتب في الجغرافيا السياسية بغرض تأليف عرض لخريطة العالم السياسية.  لم ألخص كلمة، ولا دونت ملاحظات، رغم أنني كنت أقرأ بغرض التأليف. وعندما قعدت إلى حاسوبي قلت لنفسي: ما علق بذهني من أفكار ومعلومات يكفي.. فهذه الأفكار والمعلومات تعرضت لعملية مخْض داخل أعظم حاسوب في الكون وهو العقل البشري. لقد تحولت كلها إلى خلاصة حكيمة. قعدت وكتبت كتابي الذي صدر بعنوان "جولة في خرطة العالم السياسية" في بضعة أيام. ولم يحتو كتابي سوى القليل مما اختزنته في ذهني من المعلومات والأفكار، لكن ما اكتسبته من قراءاتي المستفيضة جنبني المزالق.

  • هل تغيّرت علاقاتك مع الكتب بعد دخول الكتاب الإلكتروني؟

صادقت الكتاب الإلكتروني بسرعة. وقرأت عن الشاشة عشرات الكتب. وقد أنزلت من المواقع المختلفة أكثر من أربعين ألف كتاب، تسلية.

  • حدّثنا عن مكتبتك؟

مكتبتي الورقية فهي في بلدي فلسطين.. وهي كبيرة حد الإحراج، فكلما زارني زائر جديد كان أول سؤال له سؤالاً استنكارياً: وهل قرأت كل هذه الكتب؟ بالطبع لا. لا أعرف عدد كتبي، لكنها تحتل الدور الأرضي في بيتي بكامله، وفيها من الأرفف أكثر مما في الدور الأرضي من الجدران، فهناك عدة أرفف ملتصقة ظهراً لظهر. لقد حرصت على شحن كتبي من كل بلد أحل فيه إلى فلسطين قبيل مغادرة ذلك البلد. شحنت من ألمانيا قبل 35 سنة 86 كيلو من الكتب، وشحنت من قطر صناديق كثيرة كلفني شحنها مبلغًا جسيمًا. هذا إضافة إلى ما عندي من كتب من أيام الصبا. احتفظت بكل شيء. وأنا أعيش الآن في قطر.. مرة أخرى. وعندي كتب ولكنني لن أشحنها. سأوزعها عندما أغادر. لم يعد في العمر ولا في طاقة الذاكرة ما يسمح.

  • ما الكتاب الذي تقرأه في الوقت الحالي؟

هيا نكذب.. أقرأ كتاب مايكل ولف "النار والغضب". لا، قد قرأته قبل يومين فور وصول النسخة المسروقة إلى حاسوبي. أنفقت عليه ليلتين. هذه الليلة قاعد بلا كتاب.. أجيب عن أسئلتكم وأنا "محتاس" – أكثر من محتار قليلًا – وأقول لنفسي هيا تشجع يا فتى واقرأ شيئًا جديدًا باللغة العربية فإن لغتك صارت خشبية. وها إنني أطيل الإجابة على أمل أن يدهمني النوم.. لكن لا فائدة.. لا نوم بدون صفحات.

شعور جميل أن يسقط الكتاب على صدرك وأنت تغفو.  وأجمل منه أن يكون الكتاب أمتع من الحلم، فتقوم وتستعدي على النوم المهاجم كوبَ قهوة حتى تبقى مع الكتاب الحبيب سويعة أخرى. 

 

اقرأ/ي أيضًا:

مكتبة محمد المطرود

مكتبة محمد الرفرافي