30-أكتوبر-2022
لوحة لـ سيمون بول/ أمريكا

لوحة لـ سيمون بول/ أمريكا

على ساق واحدة

 

أراكَ الآنَ وحيدًا

كفزّاعةٍ في أرضٍ بورْ

"لا طائرَ فيها يطيرُ ولا وَحشَ يُغيرُ "

تفتحُ ذراعيكَ على اتّساعِ الرّيحِ

وتَنشِدُ كالمهزومِ

حقائبَ عُمركَ الّتي سُرِقتْ.

 

حاوِلْ كما لو أنّكَ سوف تنجح

(لكنْ خلِّ ببالكَ)

أنَّ ما مِنْ مثلكَ قد نجا قبلَكَ.

هذا التّوجّسُ

سيكبرُ أكثر في داخِلكْ،

وينمو

كَنَباتٍ برِّيٍّ على جَنَباتِ قلبكَ اليابسِ

المعبر الوحيد لنومٍ

(إنْ مرّ)

يمرُّ غيرَ آبهٍ باختناقِكْ

إذ لا يجزعُ يتفاقمُ فيكْ

منذُ اكتشافكَ الأوّلْ أسرارَ جسدِكْ

حتى آخرِ رائحةٍ

ستُفشي سِرَّكَ في جَسدٍ تشتَهيهْ.

 

حاوِلْ ولوْ لآخرِ مرّة

فلقدْ علّمونا منذُ أوّلِ كفٍّ على صباحِنا

ألّا نخافَ

قالوا:

"إنْ هوَّبَ طيرٌ جهةَ القمحِ ، فلا تثقوا بالفزّاعاتْ"

ثمّ أشاروا

إلى ارتجافِ الرّيحِ في ثوبٍ مُمزَّقْ

تهدّلَ عن ذراعيكَ الخَشَبْ.

 

دخانٌ في كلّ مكان

 

صوت النّباحِ الآتي من بعيد

أضفى على الصّمت جوًّا من الخوفِ اللّذيذِ

ذاك الّذي طالما

أنَّ سقفَ المُصيبةِ عضَّةُ كلب.

تناولَ عن شِمالهِ صحنَ السّجائرِ شبهَ المملوءِ

بالأعقابِ المدهوسةِ على بعضها،

وَراحَ يحسبُ:

كمْ قُبلةٍ أنفقَ في غيرِ مكانها.. حتّى امتلأ قلبهُ بكلِّ هذا الدّخانِ؟!

 

يَعِدُّ:

قُبلةٌ أولى كانت مُغمّسةً بالخوفِ،

لا غيرَها

امتدّتْ من أوّل كُرسيِّ يلتاذُ بشجرةٍ عند أطرافِ حديقةٍ عامّة،

حتى آخرِ تَخْتٍ لا يلتاذُ بشيءْ. 

 

كلُّ الشّفاهِ الّتي انهالتْ على فَمهِ

لم تروِّض خوفَهُ أكثرَ من رعْشةٍ وَصَداها

 

نامَ كلبُ المحطّةِ،

وكلبٌ في الذّاكرة مازالَ ينبحْ.

 

وَكان الخوفُ رابعنا

 

تخبرني الشَّجرةُ 

أنّها تشعرُ بالخوفِ كلّما حفَّتْ بها الرّيحُ

 

الوحيدونَ على إثرِها

يدركونَ أنَّ مَصابهم جلَلٌ

وأنّ الخَوفَ، أوّلُ من يطأُ صُدورهم

ما إن مرّتْ في بالِهِم

شجرة.

 

تُخبرني الفتاةُ الّتى وُلِدتْ في الرّبيعِ

أنّها تذوي

كلّما أوغلَ في مفاتنها الخريفُ

وأنَّ الخوفَ، لونٌ أصفَرٌ باهِتْ

مرّ على مِيلادها.

 

أما أنا

فأُخبرُ نفسي على إثرِهما

بأنِّي وحيدٌ

كُرسيٌّ من خشَبٍ، تَطمُرني أوراقٌ صُفرٌ

وأنّ الخوفَ

صوتُ الرّيحِ في غابةٍ تحترق.

 

  • القصائد من مجموعة جديدة صدرت حديثًا عن الهيئة المصريّة العامة للكتاب، ضمن سلسلة الإبداع العربي. وحملت عنوان "خوفًا منَ الصيّاد".

دلالات: