ما قصة مسلسل

ما قصة مسلسل "سكويد غيم" الذي حقّق شهرة عالميّة عبر نتفليكس؟

ألتراصوت- فريق الترجمة 

مسلسل ديستوبيا الكوري "سكويد غيم" في طريقه إلى أن يصبح المسلسل الأكثر مشاهدة على نتفليكس على الإطلاق، رغم أن المسلسل، حسب ما يجري تداوله، قد رفض عدة مرات في استديوهات الإنتاج المحلية في كوريا الجنوبية، لكونه غير واقعي وشديد السوداوية.

فكرة المسلسل تدور حول مجموعة من الشباب المعسرين ماليًا، والذين يلعبون ألعابًا تقليدية بين الأطفال في كوريا الجنوبية، ولكن على جزيرة نائية ومعزولة

قصّة مسلسل "سكويد غيم" الأساسية تدور حول مجموعة من الشباب المعسرين ماليًا، والذين يلعبون ألعابًا تقليدية مشهورة بين الأطفال في كوريا الجنوبية، ولكن على جزيرة نائية ومعزولة. الخاسر في اللعبة يموت، والفائز (الناجي) يحصل على جائزة مالية قدرها 40 مليون دولار أمريكي.


تحول مسلسل سكويد غيم إلى ظاهرة عالمية في فترة قصيرة

اقرأ/ي أيضًا: فيلم "Parasite".. الطفيليات البشرية

يمكن القول بأن اقصة مسلسل "سكويد غيم" اليوم قد باتت ظاهرة عالمية، رغم أنّه لم يطرح على نتفليكس إلا في 17 أيلول/سبتمبر الماضي. تأثير المسلسل وحضوره الطاغي انتقل بكثافة إلى وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات الفيديوهات القصيرة، مثل "تيك توك"، حيث يقوم المستخدمون بتقليد الألعاب في المسلسل. بل وامتد تأثير ظاهرة مسلسل "سكويد غيم" إلى عالم التصميم والمبيعات عبر الإنترنت، حيث بدأت العديد من المواقع والمتاجر بعرض الملابس التنكّرية التي تظهر في مسلسل "سكويد غيم". أما على منصة نتفليكس نفسها، فحلّ مسلسل "سكويد غيم" في المرتبة الأولى في المشاهدات في أكثر من 90 دولة، من بينها الولايات المتحدة، وهو ما كان مفاجئًا حتى للمسؤولين في نتفليكس، بحسب ما تنقل صحيفة "وول ستريت جورنال".

ومن المرجّح أن يحطّم مسلسل "سكويد غيم" أعلى الأرقام القياسية الحالية على نتفليكس، ليتجاوز مسلسل "بريدجيرتون" و"لوبين" في إجمالي عدد الساعات المشاهدة وعدد المشتركين الذين تابعوا المسلسل، وذلك بحسب مينيونغ كيم، المسؤول عن أنشطة الشركة في منطقة آسيا والمحيط الهادي، والذي أفاد بأن الزخم حول المسلسل ما يزال يتصاعد، وأنه لم يسبق لأي عمل آخر على نتفليكس أن شهد نموّا بالوتيرة السريعة التي حققها "سكويد غيم".

هذا النجاح الذي حققته قصة مسلسل "سكويد غيم"، يمثل نجاحًا لشركة نتفليكس ورهانها على المحتوى من كوريا الجنوبية. فقد استثمرت شركة نتفليكس الأمريكية حوالي 700 مليون دولار أمريكي على المحتوى الكوري، سواء في فئة الأفلام أو الدراما، بين عامي 2015 و2020، ويتوقع أن تنفق الشركة هذا العام فقط أكثر من 500 مليون دولار أمريكي لتطوير المحتوى من كوريا الجنوبية.

في المقابل، تستهدف نتفليكس الهند كذلك، لكن باستثمار في المحتوى بلغ 400 مليون دولار في 2019 و2020. ويبلغ إجمالي ما تنفقه نتفليكس على تطوير المحتوى حول العالم زهاء 17 مليار دولار.

كما أن النجاح الذي حققه المسلسل "سكويد غيم" يأتي في مرحلة تشهد فيها نتفليكس اشتداد المنافسة مع منصات البث الأخرى وعلى نحو غير مسبوق، والتي تسعى كذلك إلى تطوير محتوى أصلي في مناطق عدة حول العالم، ولاسيما في الهند وكوريا الجنوبية ومنطقة الشرق الأوسط.

قصة مسلسل "سكويد غيم"

قصة مسلسل "سكويد غيم" الأصلية بدأت تتبلور لدى المخرج هوانغ دونغ-هيوك قبل حوالي عشرة أعوام على الأقل، حين كان يعيش مع أمه وجدته، لكنه توقف عن كتابة المسلسل عند نقطة ما لأسباب مادية، حتى أنّه اضطر إلى بيع لابتوبه بسعر 675 دولارًا لتأمين بعض المال.

أما قصة مسلسل "سكويد غيم" فتدور مسلسل عن مجموعة من الشباب المعسرين، الذين قد تتقاطع أوضاعهم مع الحالة الراهنة من الشباب، على نحو يحاكى الطريقة التي أثرت فيها فرقة "بي تي أس" بالجماهير اليافعين، بحسب رأي سوك-يونغ كيم، رئيس قسم دراسات المسرح والأداء في جامعة كاليفورنيا، لوس أنجلوس.

لم تلق قصة مسلسل سكويد غيم حينها استحسان أيّ من شركات الإنتاج، والتي ساءها حجم القتل والعنف فيه، ومقدار الغموض الذي يحيط بالشخصيات المتنافسة في اللعبة والذين لا يبالون بخطر الموت في سبيل تحصيل المكافأة الكبرى. إلا أنّ ثيمة الصراع الطبقي التي تضمنها مسلسل "سكويد غيم" نبهت شركة نتفليكس إلى فرصة أن يحقق المسلسل نجاحًا عالميًا واسعًا، كعنصر واقعي يتعاطى معه المشاهدون.

وحين ضربت جائحة كوفيد-19 وأودت بحياة الملايين حول العالم، تفاقمت الضائقة المادية على الغالبية العظمى من البشر، بالتزامن مع تزايد هائل في الفجوة بين الفقراء والأغنياء، وعلى نحو غير مسبوق في تاريخ البشرية. وقد تضخمت هذه الصورة من الاستغلال والتفاوت في مصائر الناس وظروفهم حين اشتملت الدول الغنية في العالم على وفرة فائضة من لقاحات كورونا، في حين لم يحصل الفقراء في دول أخرى على نصيبهم من اللقاحات بشكل عادل وسريع.

فالعالم يتغيّر كما يقول السيد هوانغ، على حساب الطبقات المعدمة والأشدّ فقرًا واستغلالًا، وكل ذلك جعل المسلسل يبدو واقعيًا جدًا للناس، ربما أكثر مما كان عليه الحال قبل عشر سنوات.

الزخم الذي حققه مسلسل "سكويد غيم" كان فوريًا وشديد السرعة. فتريلر مسلسل "سكويد غيم" على يوتيوب قد حصد حتى الآن أكثر من 15 مليون مشاهدة، وهو ضعف المشاهدات التي حققتها المسلسلات الأكثر شهرة على المنصّة، مثل "لوبين" أو "بريدجيرتون".

شعبية محليّة وعالمية لمسلسل "سكويد غيم"

احتفى الكوريون بمسلسل "سكويد غيم" باعتباره أول مسلسل أصلي كوري يحقق هذه الأرقام القياسية في منصة نتفليكس، ويحلّ أولًا في قائمة الأعمال الأكثر مشاهدة حول العالم، حيث ترجم إلى 31 لغة على المنصة، ويتوفر مدبلجًا بـ13 لغة. وقد وصف الإعلام المحلي الكوري مسلسل "سكويد غيم" بأنه سيحقق من الشهرة والنجاح مثل ما حقق فيلم "باراسايت" وأكثر، وهو الفيلم الذي حاز على الأوسكار للعام 2020.

للدراما الكورية حضور واسع في العالم واستفادت نتفليكس من هذا الاهتمام بإنتاج أكثر من 80 عملًا أصليًا عرضتها على المنصة 

كما أن للدراما الكورية حضورًا واسعًا عبر العالم، إذ تعرض العديد من المسلسلات عبر أوروبا وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط والولايات المتحدة، وقد تعزّز هذا الحضور وبلغ مداه الأقصى مع دخول نتفليكس إلى سوق إنتاج المحتوى الأصلي في كوريا الجنوبية، منذ العام 2016، وبميزانيات ضخمة كان لها الأثر في إنتاج عملٍ مذهل وبتقنيات متقدّمة مثل مسلسل "سكويد غيم"، ومسلسل "كراش لاندينغ أون يو" عام 2019، ومسلسل "سويت هوم"، وغيرها من المسلسلات والأفلام الكورية على نتفليكس، والتي بلغت حوالي 80 عملًا على الأقل.

 

اقرأ/ي أيضًا: 

فيلم "Parasite".. الطفيليات البشرية