ماذا وراء زيارة ملك المغرب لدول شرق أفريقيا؟

ماذا وراء زيارة ملك المغرب لدول شرق أفريقيا؟

يرى الخبراء أن زيارة العاهل المغربي لدول شرق أفريقيا تأتي في سياق جهود التعبئة للعودة إلى الاتحاد الأفريقي (ستيفاني أغلييتي/أ.ف.ب)

يتابع الملك المغربي محمد السادس جولته إلى شرق أفريقيا فبعدما زار لأول مرة رواندا، بدأ، أول أمس الأحد، زيارته إلى تنزانيا، كما من المتوقع أن يزور إثيوبيا أيضًا. ويرى الخبراء أن زيارة العاهل المغربي تأتي في سياق جهود التعبئة للعودة إلى الاتحاد الأفريقي، بعد غياب دام ثلاثة عقود، وفي إطار تقوية موقف المغرب في "قضية الصحراء" لا سيما أن الاتحاد الأفريقي ظل يناصر "جبهة البوليساريو"، منذ مغادرة المغرب لهذا التنظيم في سنة 1984.

يرى الخبراء أن زيارة محمد السادس إلى شرق أفريقيا تأتي في سياق جهود العودة إلى الاتحاد الأفريقي وتقوية موقف المغرب في قضية الصحراء

اقرأ/ي أيضًا: في خفايا استقبال مصر لجبهة البوليساريو وغضب المغاربة

وفي هذا السياق، يقول عبد الفتاح الفاتحي، الخبير في قضايا الساحل والصحراء، في تصريحه لـ"ألترا صوت": "إن رواندا التي يزورها المغرب لأول مرة كانت خلال عضويتها الأخيرة بمجلس الأمن سندًا قويًا للمغرب في ملف الوحدة الترابية". وحسب ذات الخبير، فإن هذا التعاون تواصل حين رئاسة رواندا لمنظمة الاتحاد الأفريقي، حيث ساهم الرئيس الرواندي في الدفاع عن مضمون رسالة العاهل المغربي، والتي عبرت عن رغبة المغرب في العودة إلى الاتحاد الأفريقي، كما أن زيارة العاهل المغربي لهذا البلد تأتي أيضًا بعد زيارة قام بها الرئيس الرواندي إلى المغرب في حزيران/يونيو من العام الجاري، ووقتها وشحه الملك بأعلى وسام تمنحه الدولة المغربية تأكيدًا للتنسيق بين البلدين".

أما بالنسبة للعلاقات المغربية التنزانية، فأكد عبد الفتاح الفاتحي الخبير في قضايا الصحراء والساحل، خلال حديثه لـ"ألترا صوت" أنها ظلت طبيعية بالرغم من أنها لم ترتق إلى مستوى التطلعات". إلا أن تنزانيا سبق وأن أعربت في عدة مناسبات عن أملها في استعادة المغرب لعضويته في الاتحاد الأفريقي، وهو ما عزز الاهتمام المغربي بهذا البلد. بالإضافة لذلك، وحسب الفاتحي، فقد تميزت العلاقة بين المغرب وتنزانيا بالتشاور المستمر فيما يخص الوضع الأفريقي والقضايا ذات الاهتمام المشترك، حيث سبق للعاهل المغربي أن قام ببعث رسائل إلى الرئيس التنزاني أعقبتها زيارة الأمين العام للحزب الثوري الحاكم في تنزانيا إلى الرباط في نيسان/إبريل 2015. حيث أبدى المسؤول التنزاني ما قال إنه "إعجابه بالنموذج التنموي المغربي والأمن والاستقرار الذي يعيشه البلد في منطقة تشهد اضطرابات حادة".

اقرأ/ي أيضًا: فتاوى المغرب..كل شئ يثير الضجيج

أما المساوي العجلاوي، الخبير في الشؤون الأفريقية، فيرى في هذه الزيارة "امتدادًا للهندسة الدبلوماسية الجديدة المعتمدة على المردودية والتي انطلقت منذ الإعلان عن عودة المملكة إلى منظمة الاتحاد الأفريقي، وتعتبر خطوة ذكية تدخل في إطار سياسة برجماتية بعيدة كل البعد عن الأسلوب الانفعالي الذي كان معمولًا به سابقًا". يُذكر أن الزيارة تأتي بالتزامن مع الجهود التي يقودها المغرب لإنجاح محطة قمة المناخ، حيث تعد أفريقيا ضحية الدول الكبرى في تلويث العالم، لهذا من المفترض أن تتضامن البلدان الأفريقية خلال هذه التظاهرة العالمية لأجل إيصال صوتها.

ويذكر أن هذه البلدان التي تقع في شرق القارة الأفريقية، قريبة من دولة جنوب إفريقيا، المعروفة بعدائها للمغرب و"وحدته الترابية"، لهذا تهدف الزيارة إلى تحقيق نوع من اختراق اقتصادي وسياسي يمكّن المغرب من تعزيز علاقاتها الثنائية مع هذه البلدان، والحصول على مواقف داعمة لها في قضية الصحراء، خاصة وأن هذه البلدان رحبت بعودة المغرب للاتحاد الأفريقي.

وتجدر الإشارة إلى أن المغرب كان قد انسحب من منظمة الوحدة الأفريقية في أيلول/سبتمبر 1984 احتجاجًا على قبول المنظمة عضوية البوليساريو، وقد أعلن العاهل المغربي في رسالة إلى قمة الاتحاد الأفريقي التي انعقدت في 18 تموز/يوليو الماضي برواندا قرار عودة المغرب إلى الاتحاد.

أخيرًا، تأتي الزيارة في وقت قام فيه الملك المغربي، الأسبوع الماضي، بأكبر تغيير تعرفه الدبلوماسية المغربية منذ توليه العرش سنة 1999، وذلك بتعيين قرابة سبعين سفيرًا جديدًا أي ما يقارب نصف السفراء بينهم 18 سفيرًا تم تعيينهم في دول أفريقية كان المغرب شبه غائب فيها.

اقرأ/ي أيضًا:

الدلالات السياسية لعودة المغرب للاتحاد الأفريقي

مناهج التربية الإسلامية في المغرب.. نحو المراجعة