ماذا تعرف عن ممارسة اصطياد التماسيح بالأطفال في الولايات المتحدة؟!

ماذا تعرف عن ممارسة اصطياد التماسيح بالأطفال في الولايات المتحدة؟!

رسمة تعبيرية عن ممارسة اصطياد التماسيح بالأطفال (Quora)

يعرف الجميع تقريبًا عن بشاعة الممارسات العنصرية ضد أصحاب البشرة السمراء في الولايات المتحدة الأمريكية، حتى النصف الأول من القرن الـ20. لكن ماذا الذي تعرفه عن ممارسة الصيد بالأطفال الرضع؟ واحدة من أبشع الممارسات العنصرية التي أنتجتها تجارة العبيد في العالم "الأبيض".

عرفت الولايات المتحدة واحدة من أبشع جرائم العنصرية، تمثلت في اصطياد التماسيح بالأطفال والرضع من ذوي البشرة السمراء

كان صيادو التماسيح، ومن ورائهم صناع الحقائب والأحذية، ومن ورائهم أثرياء الولايات الأمريكية، يختطفون الأطفال والرضّع من أصحاب البشرة السمراء، ويربطونهم بحبال ويضعونهم إلى جانب البحيرة كهدية سخيّة للتمساح، الذي ما إن يلتهم الرضيع حتى يتم سحبه وقتله. 

اقرأ/ي أيضًا: العنصرية محنة الإنسانية المتجددة

في عام 1923 ألقت مجلة تايم الأمريكية الضوء على هذه الجريمة لأول مرة، بعد أن كانت تقليدًا متعارفًا عليه في ولاية فلوريدا تحديدًا، قبل أن يجرمها الكونغرس الأمريكي في العام الذي يليه، وتسجل هذه الممارسة ضمن أبشع أنواع جرائم العنصرية ضد السود في التاريخ البشري.

ولم يأتِ إلقاء الضوء على هذه الجريمة، ثم تجريمها رسميًا، إلا بعد سلسلة طويلة من النضال لتحرير العبيد، وحرب أهلية عرفتها الولايات المتحدة، للتخلص من إرث الاستعباد.

وكانت حركة مناهضة العبودية قد أخذت شكلًا شرعيًا بعد أن أصدر الرئيس الأمريكي إبراهام لينكولن قرارًا بإلغاء العبودية وتحرير العبيد في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وفي آخر خطاب له في حياته، أوصى بتوسيع نطاق التصويت ليشمل الأميركيين الأفارقة.

الأساطير السلالية

تعامل الأساطير السلالية، التي تقوم عرق على آخر، من قبل المؤيدين لها، باعتبارها حقائق واضحة ومسلم بها، دون الأخذ في الاعتبار أن ما يكونها أساسًا ليس أكثر من أفكار، وتحكمها التسميات والتصنيفات، ويتم عبرها إعطاء أهمية لسمات البشر وتأثيرها على القدرات العقلية والبدنية، دون النظر إلى الموضوع بأنه محض اختلاف، يتجلى في حضور ثقافة الآخر.

بذلك يمكن الإشارة إلى السلالة، كما ذُكر التعريف في كتاب "العنصرية والتعصب العرقي.. من التمييز إلى الإبادة الجماعية"، بأنها دلالة اجتماعية وثقافية تخص مجموعة ما من الناس، يمكن تعريفهم بها وفق سمات طبيعية أو ملامح محددة، أو أصل ينحدر منه المرء. ولكن تفترض الأفكار العنصرية أن بعض المفاهيم عن السلالة تتضمن إيعازات سلبية نحو مجموعة سلالية بعينها. وبالطبع، فإن لسياسات بعض الدول، الهادفة للسيطرة على الأرض والموارد الاقتصادية، أثرًا كبيرًا على تنامي المشاعر العنصرية.

غير أن تلك الممارسات لا تعود بالأصل إلى العبودية الأطلسية، بل إن التفكير العرقي له جذور عميقة جدًا، تعود إلى القرون الوسطى. وظهر مفهوم التفوق البيولوجي في العصور اليونانية القديمة، فلطالما اعتبرت الثقافة الهيلينية نفسها متفوقة على كل "البربر" الخارجين عن التقسيمات الطبيعية، كما وأن الذكور اليونانيين البالغين عوملوا معاملة تفوق النساء والعبيد. وساهم هذا التفكير في وضع تقسيمات بين المجموعات البشرية، وتطور عنها نظم التفكير العرقي، ونشأت علاقة معقدة بين السلالة والتوسع الاستعماري، وظهور القوميات والدول القائمة على إستراتيجيات الإبادة الجماعية لتحقيق الحداثة.

منذ ما يقارب خمسة قرون، ارتكب المستعمر الأوروبي العديد من مجازر الإبادة الجماعية بحق السكان الأصليين في الأمريكتين. كما شهدت أستراليا تناقصًا كبيرًا في عدد سكانها الأصليين بالمذابح والمجاعات والأوبئة. 

ليتكرر الأمر في أفريقيا، بجملة من الجرائم التي مارسها الاستعمار الأوروبي، لعل أبرزها في القرن الـ20، والتي افتتحت الإبادات الجماعية في ذات القرن، هي التي ارتكبها الاحتلال الألماني في ناميبيا، حين قضى على شعب الهيريرو (the herero).

بالإضافة لأكثر أمثلة الإبادة العرقية بشاعةً، في رواندا بين قبائل التوتسي والهوتو، والتي تتهم فرنسا بأنها تلعب دورًا فيها، وهي وإن كانت بين أبناء البلد الواحد، إلا أنها أيضًا قائمة على العنصرية وأساطير التفوق العرقي.

جرائم عنصرية الأيديولوجيا

وفي السنوات الأخيرة، تعاظمت حالة العداء ضد العرب والمسلمين في الدول الغربية بوسمهم "إرهابيين" وفي حالات التخفيف بـ"الرجعيين". وهي عنصرية أفرزت العديد من حالات الاعتداء الجسدي، لعل أبرزها مجزرة نيوزيلندا التي وقعت مؤخرًا وأفضت إلى مقتل نحو 50 مسلمًا داخل مسجدين، حين اقتحمهما مسلّح "يميني متطرف".

وعلى الجهة الأخرى، مارست الجماعات المسلحة المتطرفة في سوريا والعراق، وعلى رأسها داعش، جرائم من منطلق عنصري، ضد جماعات ثقافية دينية أخرى مثل الأيزيديين.

وهناك كذلك العنصرية التي تأخذ شكل خطاب التخويف من الآخر ونشر الكراهية، كما ظهرت في تغريدة لوزير الخارجية اللبناني جبران باسيل، قال فيها إن "أرض لبنان الذي وُجِد عليه الأنبياء والقديسين لا مكان فيه للاجئ". وفي حين أنه يُقصد بكلمة لاجئ عادةً، من يمتلك حق الإقامة في بلدٍ ما بسبب هروبه من خطر يهدد حياته؛ قصد الوزير اللبناني الإهانة المباشرة للسوريين المتواجدين في لبنان منذ عام 2012!

وبطريقةٍ أقل مباشرة، انتشرت إعلانات في شوارع إحدى المدن الألمانية تقول فيما معناه إن "الحرب انتهت، وسوريا بحاجتك. خطاب موجه للسوريين المقيمين في ألمانيا".

أوجه متعددة لبشاعة العنصرية

يتبين أن العنصرية ليست بوجه واحد، وإنما هي ولودة دائمًا بما يقتضيه الوقت، وظروف الصراع لا من أجل البقاء كما يُروّج العنصري، وإنما من أجل الهيمنة.

العنصرية ولودة دائمًا بما يقتضيع الوقت وظروف الصراع، لا من أجل البقاء كما يروج العنصري، وإنما من أجل الهيمنة

تعددت أشكال العنصرية على مر التاريخ، واختلفت خطاباتها، ما بين الوضوح في القسوة والعنف، والتخفيف من حدة المباشرة، لكنها في كل مرة كما يتضح، وإن ادعى ممارسوها أنهم يدافعون عن بقائهم بـ"ألطف" الطرق، تؤدي في إحدى تمظهراتها إلى عنف جسدي، قد يكون مجموعة من الاعتداءات الفردية، أو إرهاب جماعي.

 

اقرأ/ي أيضًا:

أبرز المجازر التي استهدفت دور العبادة آخر 5 سنوات

تطورات العنصرية في جنوب لبنان.. العمال السوريون مهددون بقطع اليد!