لماذا تُمنع فتيات في اليمن من استخدام الهواتف المحمولة؟!

لماذا تُمنع فتيات في اليمن من استخدام الهواتف المحمولة؟!

امتلاك المرأة للهاتف المحمول ممنوع في كثير من مناطق اليمن (رويترز)

الحصول على هاتف محمول في العديد من مناطق اليمن بالنسبة للفتيات، أمر محفوف بالمخاطر والكثير من المشكلات الممكنة، في ظل مجتمع تحكمه عادات وتقاليد متشددة بحق المرأة.

الحصول على هاتف محمول في اليمن بالنسبة للفتيات أمر محفوف بالمخاطر والكثير من المشكلات في ظل مجتمع متشدد ضد المرأة

ولا تزال طائفة ليست قليلة من اليمنيين اليوم يمنعون فتياتهم من امتلاك هواتف محمولة، للعديد من الحجج والمبررات، أبرزها على الإطلاق منع التواصل مع الجنس الآخر بأي شكل، والذي يعد في كثير من المناطق اليمنية، "جريمة" قد تدفع الفتاة ثمنها غاليًا، حتى إن كانت تتحدث مع خطيبها!

اقرأ/ي أيضًا: الحب قبل الزواج.. محظور لدى قبائل اليمن

ويعتبر الأهل أن رفض حصول الفتاة على هاتف محمول، هو من باب المحافظة عليها من "العيب" والوقوع في المحظور، الأمر الذي يعتبره آخرون من الجهة الأخرى، تعاملًا مع المرأة وكأنها "ناقصة عقل".

ناقصات عقل؟!

منعت منى قاسم من استخدام الهاتف حتى للتحدث مع خطيبها. وصادر والدها الهاتف المحمول الذي أهداه إياها خطيبها. ولا يُعد ذلك شيئًا بالمقارنة مع رفضه خطيبها أن يراها قبل الزواج، فضلًا عن أي تواصل بينهما.

المرأة اليمنية
المرأة التي تمتلك هاتفًا محمولًا تكون في كثير من الأحيان عرضة للتشكيك بل التفتيش من قبل ذكور العائلة

ترفض منى تصرفات أهلها، كما غيرها من الفتيات اليمنيات. لكن ليس أمامهن خيار آخر، والعادات التي تتعامل مع المرأة باعتبار أنها إنسان من الدرجة الثانية، سائدة بين الكثيرين، "رغم أنها تخالف الشريعة الإسلامية"، تقول منى.

وبالنسبة للفتيات اللواتي يمتلكن هواتف محمولة، فإنهن من جهة أخرى عرضة لشكوك الوالدين والإخوة الذكور. تقول أسماء شاهين: "يفتش أبي الهاتف بشكل متواصل، ويطّلع على كل الأرقام فيه، وكذلك الرسائل النصية وعلى واتساب".

أما سمية علي، التي تسكن صنعاء القديمة، فلا يقف الأمر عند حد والدها في تفتيش هاتفها باستمرار، فحتى شقيقها الأصغر سنًا منها يفعل ذلك. تكره سمية ما يحدث معها، لكنها تفهم أن "السيطرة للذكور على المرأة في بيئتنا".

كل ممنوع مرغوب

على الجهة الأخرى، وبما لا يراه كثيرون مبررًا لمنع الفتيات استخدام الهواتف المحمولة، غير أنه يظل واقعًا؛ يعمد كثير من الشباب إلى استخدام الهواتف المحمولة ووسائل التواصل الاجتماعي لتكوين علاقات مع الفتيات خارج إطار الزواج.

المرأة اليمنية
تعيش المرأة اليمنية تحت رحمة السلطة الذكورية

وتزداد نسبة العزوف عن الزواج بين الشباب، بسبب زيادة تكلفة الزواج، وعلى رأسها المهور المبالغ فيها، أنشأ ذلك قاعدة من الشباب الذي يسعى إلى تمضية أوقاته في علاقات خارج إطار الزواج، وأنشاء ذلك على هامشه شبكات ابتزاز تقع الفتيات ضحية لها.

وحتى الشباب لسن في مأمن في الخداع عبر الهواتف المحولة، فيحدث كثيرًا أن يخدع أحدهم شابًا مثله عبر رابط زائف، أو صوت مُؤنث مقابل تحويل مبلغ من المال مع وعد بتوفير فرصة للممارسة الجنس، وما أن يقع الشاب في الفخ بتحويل الأموال، يتبين خداع الطرف الآخر.

يعاني المجتمع اليمني بشكل عام، من حالة عدم معرفة كافية بوسائل الاتصال الحديثة، ما يجعلها عرضة للأمرّين: إما المنع التام، أو سوء الاستغلال، والضحية عادة، في مجتمع ذكوري، هي الأنثى.

يتحدث أمين نصر بلسان الآباء الذين يمنعون بناتهم من امتلاك الهواتف المحمولة، قائلًا لـ"الترا صوت": "أخشى أن تقع فتياتي في شباك الشباب عبر الهواتف المحمولة"، مضيفًا: "أوفر لهن كل ما يطلبن، وأحرص على تعليمهن، إلا الهواتف وشبكة الإنترنت، وذلك حتى يتزوجن، وحينها يكون أزواجهن مسؤولين عنهن".

من جانب آخر، كثيرًا ما ترد أنباء عن هرب فتاة من أهلها مع أحد الشباب، بسبب الضغوط التي يمارسها الأب والأخوة الذكور على الفتاة، لدرجة تصفها فتيات بالمنع من التنفس. وهذه الضغوط، تواجهها كثير من الفتيات بالهرب الفعلي.

كثيرًا ما يحدث أن تهرب الفتاة في اليمن من الضغوط التي يمارسها عليها الأب والإخوة الذكور، بالهروب فعليًا من بيوت آهاليهن

ترى الناشطة الاجتماعية لبنى الهتار، أن إشعار الفتاة بفقدان الثقة فيها، قد يكون له نتائج عكسية، موضحةً أنه "عندما تُمنح الفتاة الثقة في استخدام الهاتف المحمول ومسايرة التكنولوجيا الحديثة، تتكون لديها مناعة ضد ارتكاب أية حماقات عبر الهاتف"، مضيفةً: "زرع الثقة في نفس الفتاة من قِبل الأهل والمجتمع يوّلد لديها تربية الذات وتعزيز جوارحها من التلوث الإلكتروني".

 

اقرأ/ي أيضًا:

المرأة اليمنية والتعليم.. مغامرة قد تحرم من الزواج

المرأة الخاسر الأكبر في الحرب اليمنية