كيف رد الشارع الجزائري على استجابة بوتفليقة

كيف رد الشارع الجزائري على استجابة بوتفليقة "الغامضة"؟

لم يقتنع الشارع الجزائري بوعود بوتفليقة (فيسبوك)

الترا صوت – فريق التحرير

تسرّبت مساء أمس الإثنين معلومات عن كون الرّئيس عبد العزيز بوتفليقة العائد قبل يوم من مستشفى جنيف، سيقوم بالإعلان عن إجراءات مهمّة، في إطار تفاعله مع الحراك الشّعبيّ، الذّي انطلق يوم الـ22 شباط/فبراير الماضي، منها إقالة حكومة أحمد أويحي المعروف شعبيًّا بـ"رجل المهمّات القذرة"، وتعيين شخصيات لتسيير المرحلة الانتقاليّة، منها وزير الخارجيّة الأسبق والمبعوث الأممي الأخضر الإبراهيمي.

أشار أكثر من ناشط جزائري إلى أنّ الوزير الأوّل الجديد كان وزيرًا للدّاخليّة وقد أشرف على أكثر من انتخاب، منها الانتخابات التّشريعيّة الأخيرة، التّي توصف بكونها الأكثر فسادًا

في حدود السّادسة مساءً، بدأت صور استقبال الرّئيس للإبراهيميّ وأحمد أويحي ورئيس أركان الجيش الشّعبيّ أحمد قايد صالح ووزير الدّاخليّة والجماعات المحلّية تتسرّب، لا عن طريق التّلفزيون الحكوميّ، بل عن طريق قنوات خاصّة، في مقدّمتها قناة "النّهار" الموالية لخيار العهدة الخامسة. وشرع بعض وجوه هذه القناة المقرّبة من المحيط الرّئاسيّ في نشر معلومات تُعطي بعض ملامح الإجراءات الرّئاسيّة.

اقرأ/ي أيضًا: المنظّمة الوطنية للمجاهدين في طليعة "مفاجأة" رفض العهدة الخامسة لبوتفليقة

قطع بيان رئاسة الجمهوريّة التكهّنات، بالقول إنّ الرّئيس استمع إلى تقرير مفصّل عن الوضع الأمنيّ من رئيس أركان الجيش، وتلقّى استقالة الوزير الأوّل أحمد أويحي وقبلها، وعيّن مكانه وزير الدّاخليّة والجماعات المحلّية وتهيئة المحيط نور الدّين بدوي، وأصدر ثلاثة مراسيم رئاسيّة هي حلّ "الهيئة الوطنيّة المستقلّة لمراقبة الانتخابات"، وإلغاء المرسوم الذّي استدعى فيه الهيئة الانتخابية، وتعيين رمضان العمامرة وزير الخارجيّة السّابق ومستشاره الدّيبلوماسيّ الجديد نائبًا للوزير الأوّل.

وفيما لم يشر البيان إلى مصير الدّستور والبرلمان الحاليين، قال إنّ الرّئيس يلتزم بتأجيل الانتخابات الرّئاسيّة المزمع إجراؤها يوم 18 نيسان/أبريل الدّاخل، وإنّه سيشكّل ندوة وطنيّة جامعة تعمل على كتابة دستور توافقيّ، وتحدّد موعد الانتخابات الرّئاسيّة "بكلّ حرّيّة وسيادة"، من غير أن يترشّح لها، بما يسمح للمرور إلى "جمهوريّة جديدة"، قبل نهاية عام 2019.

فرح غامض

ما أن تمّ الإعلان عن البيان رسميًّا ووصول المعلومة إلى الجزائرييّن، حتّى سارعت القنوات الفضائيّة إلى بثّ مشاهد لمواطنين يحتفلون بما أسمته انتصار الحراك في فرض إرادته على المحيط الرّئاسيّ، بإرغام الرّئيس على سحب ترشّحه، وإقالة حكومة أحمد أويحي وتعيين وجهين "نظيفين" ليُشرفا على المرحلة الانتقاليّة.

غير أنّ موقع التّواصل الاجتماعيّ فيسبوك تولّى مهمّة إيصال رفض قطاع واسع من شباب الحراك لهذا الإجراء، الذّي قال عنه المحامي مصطفى بوشاشي، الذّي يُعدّ من الوجوه التّي تحقّق الإجماع داخل صفوف المحتجين: "إنّه التفاف على مطالب الحراك، الذّي خرج ليُطالب برحيل الجماعة الحاكمة. وما هذا الإجراء إلّا صياغة جديدة للرّسالة الرّئاسيّة، التّي رفضتها الجمعة الثّالثة للحراك".

بمعنى أنّ الرّئيس أراد أن يستمرّ في الإشراف على المرحلة الانتقاليّة بصفته رئيسًا، من غير انتخابات، وهو الذي تمّ رفضه من طرف الحراك السّلميّ عن طريق الانتخابات.

استرجاع الأنفاس

بعد ساعتين، بدأت التجمّعات التّي تشكّلت للاحتفال بقرار الرّئيس تتحوّل إلى نواة مسيرات رافضة له. وراح الشّباب يطلبون من أصحاب السّيّارات أن يوقفوا التّزمير الدّال على الفرح. وأغرقوا فيسبوك بمنشورات تدعو إلى التجنّد للمسيرة الرّابعة يوم الجمعة 15 آذار/مارس.

يقول النّاشط فارس بن عبد الرّحمن لـ"ألترا صوت" إنّ الجماعة الحاكمة تظهر في كلّ مرّة أنّها تستمع للحراك، "لكن تلتفّ على مطالبه بما يحمي مصالحها ويوجد لها مخرجًا مشرّفًا، وهو ما لا تستحقّه". يضيف: "إنّنا بصدد إحداث تغيير حقيقيّ بالاعتماد على قوّة الحراك وإيمانه بنفسه وإقناعه لكلّ الشّرائح، وسوف نضيّع هذه الفرصة إذا صدّقنا وعود اللّحظة الأخيرة، لجماعة لم توفِ بوعود قطعتها قبل سنوات".

وأشار أكثر من ناشط إلى أنّ الوزير الأوّل الجديد كان وزيرًا للدّاخليّة وقد أشرف على أكثر من انتخاب، منها الانتخابات التّشريعيّة الأخيرة، التّي توصف بكونها أكثر الانتخابات فسادًا. يقول النّاشط حسين علّام في تدوينة له في موقع فيسبوك: "الوزير الذّي زوّر 5 ملايين توقيع، سيزوّر مستقبل الجزائر الجديدة. يجب الدّفاع عن مطالب الشّعب برحيل العصابة".

 فيما سأل النّاشط يوسف شنيتي من جهته في تدوينة أخرى: "عن أيّ انتصار تتحدّثون؟ كيف لرئيس انتهت ولايته ورفضه أغلب الجزائريّين أن يُمدّد عهدته ويشرف على التغيير؟ يبدو أنّ الالتفاف على مطالب المحتجّين يتمّ الآن بطريقة استخفاف غريبة".

اقرأ/ي أيضًا: التفكير في حراك 22/2 الجزائري

بدوره، يرى الكاتب الطيّب توهامي أنّ التّغيير الحقيقي يحتاج إلى مراحل من النّضال الطّويل والفعّال. "كلّ من يُنادي برحيل كلّ رجال النّظام يضع البلاد في وضع خطر وقابل للانفجار في ظلّ الشّغور". يشرح فكرته: "الانتقال لابدّ منه، وصوت الشّعب سيعلو في النّدوة الوطنيّة لا ريب. وعلى الشّعب أن تكون عينه اليوم على الوزارات المهمّة والوجوه التّي ستمثلها كوزارة الدّاخلية والعدل والتّربية، وبعدها يستطيع أن يحكم على مسار التّغيير".

 استدركت التجمّعات التّي تشكّلت للاحتفال بقرار بوتفليقة وتحولت إلى نواة مسيرات رافضة له. وراح الشّباب يطلبون من أصحاب السّيّارات أن يوقفوا التّزمير الدّال على الفرح

بين الوجاهة الظاهريّة لمقترح الرّئيس بوتفليقة، ورفض قطاع واسع من شباب الحراك لها، لعدم ثقته في من اقترحها، تبقى الجمعة الرّابعة يوم 15 آذار/مارس في حكم الاستفتاء الشّعبيّ، من خلال كثافة أو قلّة المشاركة فيها.

 

اقرأ/ي أيضًا:

السلميّة سيدة موقف الجزائريين ضد عهدة خامسة لبوتفليقة

ما يحدث في الجزائر.. واقع أم منام؟