02-يونيو-2016

بعض الناس يميلون للحديث أكثر من غيرهم(سين جالوب/Getty)

مارك غولستون، اختصاصي علم النفس في مجال الأعمال ومؤلّف كتاب (استمع وحسب)، يقدم في هذا المقال بعض النصائح عن الثرثرة وكيفية تجنّب هذه العادة والتخلّص منها. من السهل على أي منّا أن لا يلاحظ أثناء اندماجه في موضوع ما أنّه قد استهلك قدرة المستمع على التلقّي، وقد لا ينتبه أنّه يحاول بأدبٍ ربّما أن يشارك بكلمة أو برأي ما أو أنّ عليه أن يذهب إلى مكان ما، أيّ مكان ربّما ليبتعد عن الكلام المضجر.

السبب الذي يفسّر عدم قدرة الثرثار على التوقّف عن الثرثرة هو إدمانه على هذه المتعة

ثمة مراحل للحديث مع الآخرين. في المرحلة الأولى تؤدي مهمّة الكلام المفترضة، فتبقى في صلب الموضوع من دون استطراد. ولكنّك ستجد بلا وعي منك أنّك كلما تحدثت أكثر ازددت راحة وثقة. وفي حين تشعر أنت بالراحة في هذه اللحظات التي ينطلق فيها لسانك بالكلام، تذكّر أنّ جليسك لن يكون على الأغلب مستمتعًا كثيرًا بهذه الحالة. هذه المرحلة الثانية، المرحلة الخطيرة التي تشعر فيها بـ"الكيف" وأنت تتكلم، فيأخذك الحديث بعيدًا إلى درجة تغيب فيها عن المستمع ولا تلاحظ أنّه لم يعد يصغي إليك أصلاً.

اقرأ/ي أيضًا: كيف تحقق هدفك وتعمل في وظيفة الأحلام؟ 

أمّا المرحلة الثالثة ففيها تفقد حبل أفكارك فتشعر أنّ عليك أن تعود لهذا الجليس وتعطيه فرصة في الكلام. فإن شعرت في هذه المرحلة من هذا "المونولوج" الذي تظنّ أنّه "حوارًا" أنّ الشخص الآخر بدأ يتململ، فخمّن ماذا سيحصل بعدها؟

الذي سيحصل مع الأسف هو أنّك وبدلَ أن تجد طريقة لإدخال هذه "الضحيّة" التي أمامك في الحديث ستجد نفسك وقد انطلقت بالحديث مرّة أخرى أكثر مما سبق ظنًّا منك أنّ ذلك سيثير اهتمامه وفضوله ويدفعه للحديث.

لم يحدث هذا يا ترى؟ السبب الأول والبسيط هو أنّ كل البشر لديهم عطش دائم ليستمع الناس إليهم. والسبب المباشر الثاني هو أنّ الإنسان حين يتحدّث عن نفسه فإنه الدوبامين ينطلق في جسده، وهذا الهرمون هو المسؤول عن الإحساس بالسعادة. فالسبب الذي يفسّر عدم قدرة الثرثار على التوقّف عن الثرثرة هو إدمانه على هذه المتعة.

أنا نفسي كنت ثرثارًا يومًا ما، إلى أن نبّهني صديقي، وهو مدرّب في مجال التعليم وتطوير الذات، وأخبرني بأنّ عليّ أن أستمع أكثر وأتكلّم أقلّ. أعتقد أنّي تجاوزت الحرج حينها، ولكنّه أخبرني بحكم خبرته عن استراتيجية صغيرة مفيدة ساعدتني، وتُعرف هذه الاستراتيجية باسم "قاعدة الإشارات الضوئية".

إن لم تكن متحدّثًا موهوبًا بالفطرة، فإنّ من يستمع إليك سيشعر بالملل إن تجاوزت نصف دقيقة

في الثواني العشرين الأولى من كلامك تكون الإشارة خضراء، والطرف المقابل سعيدًا مادام ما تتحدث به يدور حول الموضوع المفتوح وله معنىً. فإن لم تكن متحدّثًا موهوبًا بالفطرة، فإنّ من يستمع إليك سيشعر بالملل إن تجاوزت نصف دقيقة وربّما يشعر أنّك ثرثار. فبعد الثواني العشرين الأولى، تصبح الإشارة صفراء، وفرصة أن يفقد صديقك الرغبة في الاستماع تصبح أكبر وأكبر. وحين تتجاوز الثانية الأربعين، تصبح الإشارة حمراء. الخيار يعود إليك الآن، فإمّا أن تتجاوز الإشارة وتتابع الحديث، وإمّا أن تقف عند تلك النقطة وتجنّب صديقك الملل والضجر.

اقرأ/ي أيضًا: كيف تصبح شخصًا صباحيًا؟

بعض الناس يميلون للحديث أكثر من غيرهم لرغبتهم في نيل إعجاب الطرف الآخر ولفت انتباههم إلى مقدار ظرفهم وفطنتهم، عادةً لأنّ الواقع يكون بخلاف ذلك. ولكن تأكّد إن كان ذلك ما تهدف إليه، فإن استمرارك بالحديث سيجعل المستمع أقل إعجابًا بك على كل حال.

كما أنّ بعض الناس يعانون من عدم القدرة على مراعاة الوقت والانتباه إليه، وفي هذه الحالة فإنّ عليك أن تطوّر القدرة الذهنية لديك لتقدّر الوقت في 20 أو 40 ثانية. حاول أن تنظر إلى الساعة أكثر لتراقب نفسك وأنت تتحدث على الهاتف مثلاً، وستجد أنّك قد اكتسبت هذه المهارة شيئًا فشيئًا بعد فترة من التدريب.

تذكّر أخيرًا أنّ كلامك حتى ولو لعشرين ثانية سيكون مزعجًا لو أهملت الطرف الآخر في حوارك، لذا حاول أن تطرح أسئلة عليه وأن تبني على ما يقول هو أثناء تبادل أطراف الحديث، وهكذا تضمن أن يكون هذا حوارًا لا خطبة مضجرة.

اقرأ/ي أيضًا:

7 أشياء في غاية القذارة في غرفتك الفندقية

الأذن الذكية.. ابتكار سيعيد للغة العربية ألقها