كارلوس لطّوف.. فنان حرافيش الثورة بلا منازع

كارلوس لطّوف.. فنان حرافيش الثورة بلا منازع

كارلوس لطوف

لا يمكن أن تتذكر صور الواقع العربي والعالمي دون أن يخطر في بالك كاريكاتير ساخر أو ثوري مما رسمه كارلوس لطوف، فقد شكّل هذا الفنان البرازيلي من أصل لبناني، المولود في ساوكريستو في 1968، وعي وذاكرة جيل بأكمله، موثقًا أحداث ثورته وقبح عسكره. هو اختصار لحالة الجدران في مصر إبان الثورة وما بعدها، وهو صداعٌ مزعج لأبواق السلطة الذين رسمهم ويرسمهم على حقيقتهم، وكما يليق بقباحتهم.

أثناء "ثورة 25 يناير" كان كارلوس لطوف صورة الثورة الوحيدة التي يريد الناس أن يراها

كارلوس لطوف فنان حر يعمل لحساب نفسه، مناهض للعولمة الرأسمالية وسياسيات الولايات المتحدة والتدخل العسكري. أثناء "ثورة 25 يناير" كان لطوف صورة الثورة الوحيدة التي يريد الناس أن يراها. كان يقرأ الواقع المصري وكأنه يعيشه لحظة بلحظة، وعلى الرغم من كونه فنانًا برازيليًا إلا أنه التقط منذ اللحظات الأولى صوت الشاعر ونقله بروح ثائرة، وعقل واع لإرادة المصريين التي توحدت وقتها ضد مبارك، فلم يكن هناك أبلغ من رسومات لطوف، إذ جعل بن علي التونسي حجرًا يسقط في لعبة ستسقط غيره ورسم انتفاضة الشباب على مواقع التواصل الاجتماعي، كما رسم مجموعة صور هي رموز يناير، مثل الصورة الشهيرة لخالد سعيد كعملاق يرمي بعيدًا بمبارك القزم. ورسم صورة فتى المدرعة الشهير الذي تحدى تقدم المدرعة بجسده.

اقرأ/ي أيضًا: بانكسي في ميونيخ.. درس الشارع وفنونه

وكذلك رسومات لا نهائية إبان فترة الحكم العسكري توثق تجاوزاته وكيف واجهها الناس بوعي ثوري حقيقي. رسومات تحكي قصة ثورة حاربها العسكر، بدأت هادرة قوية، واجهت عنفًا كبيرًا رغم سلميتها، حتى لحظات تحويل ذاكرة الميدان إلى أسلاك شائكة وثكنة عسكرية كبيرة مرورًا بمحاكمة مبارك الهزلية بكل تفاصيلها الرئيسة التي علقت بأذهان المصريين. 

وثقت رسومات كارلوس لطوف الصراع العربي الإسرائيلي بانحياز كامل، إنسانيًا وسياسيًا، إلى عدالة القضية الفلسطينية، من خلال سلسلة رسومات بعنوان "كلنا فلسطينيون"، انتقد فيها كارلوس لطوف بشراسة المشروع الصهيوني والممارسات الإسرائيلية والحرب على غزة والانتفاضة وقضايا في عمق الصراع الطويل، إلى درجة جعلته ممن اصطلح على تسميتهم بالمعادين للسامية، والمعادين لإسرائيل، وتم تحريك دعاوى ضده في هذا الشأن. يقول كارلوس لطوف معلقًا على هذا الأمر: "رسوماتي لا تركز على اليهود أو على اليهودية، بل تركيزي على إسرائيل ككيان سياسي، كحكومة، على كون قواتها المسلحة تابعة للمصالح الأمريكية في الشرق الأوسط، وتركز خاصة على السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين. يحدث أن اليهود الإسرائيليين هم من يظلمون الفلسطينيين. إن الذين يحطون من قدري يقولون إن استخدام نجمة داوود في رسومي المتعلقة بإسرائيل هو دليل لا يدحض على معاداة السامية، إلا أنه ليس خطئي إذا اختارت إسرائيل رمزًا مقدسًا ذا دوافع دينية كرمز قومي لها، مثل شمعدان الكنيست أو نجمة داوود في آلات قتل مثل طائرة إف-16".

اقرأ/ي أيضًا: فضيل حدهم.. يسكن صورة وينام

ولم يرحم كارلوس لطوّف نظام السيسي، فقدمه على صورة الفرعون الحاكم بالدم والحديد والنار، وصور ما آلت إيه الحريات في عهده، من حبس الصحافيين، واعتقال الأطفال، وإضراب الأطباء.

تناول كارلوس لطوف القضية السورية، وتحدث عن مآسي الشعب السوري وطغيان الأسد وتواطؤ المجتمع الدولي، وحيا دفاع الثوار وحالة الاستنفار وانتقد النزاع الطائفي ونوايا التقسيم، بحيث إنه كاد يقارب مختلف فصول قصة سوريا الطويلة.

كارلوس لطوف فنان لا يحبه الإعلاميون، ولا يطيق أصحاب السعادة رؤيته، لمجرد أنه فنان حرافيش الثورة بلا منازع. 

اقرأ/ي أيضًا:

فادي فيّاض.. أن تصير المشاعر ألوانًا

الثورة والجرافيتي.. ذاكرة للحب والشهداء